التاسع: أن إبراهيم عليه السلام إنما رزق إسحاق عليه السلام على الكبر، وإسماعيل عليه السلام رزقه في عنفوانه وقوته، والعادة أن القلب أعلق بأول الأولاد وهو إليه أميل وله أحب بخلاف من يرزقه على الكبر، ومحل الولد بعد الكبر كمحل الشهوة للمرأة.
العاشر: أن النبي كان يفتخر بقوله: "أنا ابن الذبيحين" يعني: أباه عبد الله وجده إسماعيل.
والمقصود أن هذه اللفظة مما زادوها في التوراة).
· وقال السبكي في (الفتاوى ص102):
(تكلم الناس في أن الذبيح إسماعيل أو إسحاق عليهما السلام، ورجح جماعة أنه (إسماعيل)، واحتجوا له بأدلة؛ منها: وصفه بالحلم، وذكر البشارة بإسحاق بعده والبشارة بيعقوب من وراء إسحاق، وغير ذلك.
وهي أمور ظاهرة لا قطعية؛ وتأملت القرآن فوجدت فيه ما يقتضي القطع أو يقرب منه ولم أر من سبقني إلى استنباطه؛ وهو:
أن البشارة مرتين؛ مرة في قوله: {إني ذاهب إلى ربي سيهدين رب هب لي من الصالحين فبشرناه بغلام حليم فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك} فهذه الآية قاطعة في أن هذا المبشر به هو الذبيح.
وقوله تعالى: {وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب قالت يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب} صرح في هذه الآية أن المبشر به فيها إسحاق ولم تكن بسؤال من إبراهيم عليه السلام؛ بل قالت امرأته: إنها عجوز وإنه شيخ، وكان ذلك في الشام لما جاءت الملائكة إليه بسبب قوم لوط عليه السلام وهو في أواخر أمره، وأما البشارة الأولى فكانت لما انتقل من العراق إلى الشام حين كان سنه لا يستغرب فيه الولد؛ ولذلك سأله، فعلمنا بذلك أنهما بشارتان في وقتين بغلامين؛ إحداهما: بغير سؤال وهي بإسحاق صريحاً، والثانية: كانت بسؤال وهي بغيره، فقطعنا بأنه إسماعيل وهو الذبيح. والله أعلم
ولا يرد هذا قوله: {ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة} ووجه الإيراد ذكر هبة إسحاق بعد الإنجاء، لأنا نقول: لما ذكر لوطا وإسحاق عليهما السلام هو المبشر به في قصة لوط ناسب ذكره ولم يكن في الآية ما يدل على التعقيب، والبشارة الأولى لم يكن للوط فيها ذكر. والله أعلم).
· وقال السبكي الابن في (الإبهاج 2/ 237):
(الصحيح عن جمهور العلماء أن الذبيح هو (إسماعيل) عليه السلام؛ واحتجوا له بأمور كلها ظاهرة غير قطعية، واستنبط والدي رضي الله عنه من القرآن دليلا على ذلك يقارب القطع أو يقتضي القطع بذلك لم يسبقه إليه أحد؛ وهو:
أن البشارة التي وقعت لإبراهيم عليه السلام بالولد من الله تعالى كانت مرتين: مرة في قوله: {إني ذاهب إلى ربي سيهدين رب هب لي من الصالحين فبشرناه بغلام حليم فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك} فهذه الآية قاطعة في أن هذا المبشر به هو الذبيح.
وقوله تعالى: {وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب قالت يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب} فقد صرح في هذه الآية أن المبشر به فيها إسحاق، ولم يكن سؤال من إبراهيم عليه السلام، بل قالت امرأته أنها عجوز وأنه شيخ، وكان ذلك في الشام لما جاءت الملائكة إليه بسبب قوم لوط وهو في أواخر أمره، وأما البشارة الأولى لما انتقل من العراق إلى الشام حين كان سنه لا يستغرب فيه الولد، ولذلك سأله؛ فعلمنا بذلك أنهما بشارتان في وقتين بغلامين: أحدهما: بغير سؤال وهو إسحاق صريحاً، والثانية: قبل ذلك بسؤال؛ وهو غيره، فقطعنا بأنه إسماعيل وهو الذبيح.
ولا يرد على هذا قوله: {ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة} ووجه الإيراد ذكر هبة إسحاق بعد الإنجاء، لأنا نقول: لما ذكر لوطا وإسحاق هو المباشر به في قضية لوط ناسب ذكره ولم يذكره، ولم يكن في الآية ما يدل على التعقيب، والبشارة الأولى لم يكن للوط فيها ذكر. والله أعلم).
· قال الحافظ ابن حجر في (فتح الباري 12/ 378):
(وهذه الآثار _ أي بقايا قرنا الكبش _ من أقوى الحجج لمن قال إن الذبيح إسماعيل.
¥