8. هذا الحديث روي عن صحابيين أحدهما هو أكثر الصحابة رواية للحديث على الإطلاق وهو: أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر رضي الله عنه، والآخر من المقلين الذين لهم أحاديث في غاية القلة وهو: سنان بن سنة الأسلمي.
9. وقد عند الحاكم إسنادان وعند ابن خزيمة إسناد كلها مسلسلة بصيغة من صيغ الأداء وهي: التحديث؛ قال الحافظ ابن حجر: "وإن اتفق الرواة في صيغ الأداء أو غيرها من الحالات فهو المسلسل".
10. سقط راو في سند ابن حبان بين معمر وسعيد المقبري بَيَّنته باقي الروايات، وهذا يسمى في اصطلاح المحدثين بالمنقطع، وحَدُّهُ: "ما سقط من سنده راو فأكثر بشرط عدم التوالي". ومن العلماء من يعمم ذلك ليشمل جميع أنواع الانقطاع فيدخل فيه المعضل والمعلق والمرسل وغيره.
11. في رواية ابن أبي عاصم أن إسماعيل بن عياش حدثهم بهذا الحديث، وهو من الطبقة الثامنة كما قال الحافظ في التقريب؛ أي الطبقة الوسطى من أتباع التابعين، فيحتمل أن يكون سقط من سنده أكثر من راويين فصاعدا، وهذه صورة من صور المعضل.
12. في سند الترمذي وغيره: سليمان بن بلال، وفي سند الطبراني ابن جريج؛ وكلاهما له كنيتان: أما الأول: فأبو محمد وأبو أيوب، وأما الثاني: فأبو الوليد وأبو خالد. ومن المهم معرفة من كثرت كناه من الرواة.
13. جاء في أسانيد هذا الحديث: محمد بن معن بن محمد بن معن بن نضلة بن عمرو الغفاري، وهو ممن اتفق اسمه واسم أبيه مع اسم جده واسم أبيه؛ قال الحافظ في النزهة (ص: 197): "وقد يتفق الاسم واسم الأب مع اسم الجد واسم أبيه فصاعداً؛ كأبي اليمن الكندية هو: زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن".
14. قال البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ؛ وهذا لقب من الألقاب العلمية التي يكون المراد منها المدح والثناء، كالمحدِّث، ومسنِد الدنيا، وسيِّد الحفاظ، وقوام السنة، والحاكم، والحجة، وطبيب الحديث .. وغيرها، وقد ألف فيها بعض الفضلاء –وهو سعد فهمي أحمد بلال- كتابا سمّاه: «السراج المنير في ألقاب المحدثين».
15. ورد في أسانيد هذا الحديث: سلمان الأَغَرّ؛ وقد أورد الحافظ ابن حجر في كتابه نزهة الألباب ثلاثة من الصحابة اسمهم الأَغَرّ، ثم ذكر جماعة من الرواة لُقِّبُوا بذلك ولم يسمّوا به، فدل على أن: من الألقاب ما يكون اسما، ومن الأسماء ما يكون لقبا.
16. يوجد في بعض الأسانيد بين الرواة هذه الرموز: «نا»، «أنا»، «ثنا» وهي مختصرة من صيغتين من صيغ التحديث، وهما: «حدثنا»، و «أخبرنا»، فالمحدثون يختصرونها في كتابتهم دون نطقهم، قال الحافظ العراقي في الألفية:
وَاخْتَصَرُوا فِي كُتْبِهِمْ «حَدَّثَنَا» عَلَى «ثَنَا» ... أَوْ «نَا» وَقِيلَ «دَثَنَا»
وَاخْتَصَرُوا «أَخْبَرَنَا» عَلَى «أَنَا» ... أَوْ «أَرَنَا» صلى الله عليه وسلميْهَقِيُّ «أَبَنَا»
17. بين البغوي رحمه الله وبين النبي صلى الله عليه وسلم في إسناده ثمانية رواة، وبين عبد الرزاق الصنعاني والنبي صلى الله عليه وسلم أربعة من الرواة، وهذا يبين أن سند عبد الرزاق عالٍ وسند البغوي نازِل؛ وذلك لقلة رجال سند عبد الرزاق بالنسبة لرجال سند البغوي البغوي؛ قال البيقوني:
وَكُلُّ مَا قَلَّتْ رِجَالُهُ عَلاَ ... وَضِدُّهُ ذَاكَ الَّذِي قَدْ نَزَلاَ
وكان علماء الحديث يطلبون عُلُو الإسناد ويرغبون فيه، ويبذلون في ذلك أعز ما يملكون، وَلَظَفَرُ الواحد منهم بالسند العالي أَحبُّ إليه من أهله وماله؛ لذلك لما قيل ليحي بن معين في مرضه الذي مات فيه: ما تشتهي: قال: "بيت خالٍ وسند عالٍ".
18. يعرف المبهم في الحديث بالاطلاع على رواية أخرى؛ فالرجل الغفاري الذي أبهم اسمه في بعض الروايات هو: معن بن محمد الغفاري كما صرحت به باقي الروايات.
19. في هذا الحديث مثال للمتابعة والشاهد؛ أما المتابعة: فلكون عبد الله بن عبد الله الأموي تابع محمد بن معن، ولكون مَعْمَر تابع علي بن عمر المقدّمي، وقد توفر شرطها وهو الاتفاق في الصحابي. وأما الشاهد: فلكون حديث سنان بن سَنَّةَ رضي الله عنه شاهدا لحديث أبي هريرة رضي الله عنه، وقد توفر شرطه وهو الاختلاف في الصحابي، والسبيل المتَّبَعة في تَتَبّع طرق الحديث والبحث عما هو متابع وشاهد هو: الاعتبار.
¥