وصححه ابن حبان وحسنه الترمذي وصححه الحافظين: ابن حجر في الفتح (7/ 727) وفي تغليق التعليق (4/ 491) وشيخه العراقي في كتابه المغني عن حمل الأسفار، والبوصيري في زوائد ابن ماجه. وعلقه البخاري في صحيحه بصيغة الجزم مما يدل على تصحيحه له.

ثالثا: الفوائد واللطائف الإسنادية

1. في رواية الترمذي وابن ماجه وغيرهما: «عن النبي صلى الله عليه وسلم»، وعند ابن خزيمة وغيره: «عن رسول الله صلى الله عليه صلى الله عليه وسلم»، وهذا يتعلق به مسألة من مسائل مصطلح الحديث وهي: هل يجوز تغيير لفظ النبي بالرسول في إسناد الحديث أو العكس، والظاهر الجواز وإن كان الأفضل اتباع اللفظ، وإنما جاز لأنه لا يختلف به المعنى خلافا لابن الصلاح.

قال الحاقظ العراقي:

وَإِنْ رَسُولٌ بِنَبِيٍّ أُبْدِلاَ ... فَالظَّاهِرُ المنْعُ كَعَكْسٍ فُعِلاَ

وَقَدْ رَجَا جَوَازَهُ ابْنُ حَنْبَلِ ... وَالنَّوَوِي صَوَّبَهُ وَهْوَ جَلِي

وقد سُئل الإمام أحمد رحمه الله: يكون في الحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجعل النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: "أرجو ألا يكون به بأس". [6] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=postthread&f=11#_ftn6)

وقال النووي رحمه الله في كتابه: التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير: "الصواب والله أعلم جوازه لأنه لا يختلف به هنا معنى وهو مذهب أحمد بن حنبل وحماد بن سلمة والخطيب". [7] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=postthread&f=11#_ftn7)

وأما ما روي عن البراء بن عازب في حديث الدعاء عند النوم حيث قال: «وبرسولك الذي أرسلت»، فقال له صلى الله عليه وسلم: «لا وبنبيك الذي أرسلت» فذلك في ألفاظ الدعاء والأذكار خاصة، فهي توقيفية في تعيين اللفظ وتقدير الثواب؛ قال ابن حجر في الفتح (1/ 358): "ربما كان في اللفظ سر لا يحصل بغيره ولو رادفه في الظاهر".إهـ

قال بعضهم:

"وَأَبْدِلِ الرَّسُولَ بِالنَّبِيِّ ... أَوِ اعْكِسَنْ فِي المَذْهَبِ السَّنِيِّ

وَمَا رَوَى ابْنُ عَازِبٍ لاَ يَطْعَنُ ... لأَنَّ ذَاكَ فِي الدُّعَاءِ السَّنَنُ" [8] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=postthread&f=11#_ftn8)

2. قول أبي هريرة رضي الله عنه: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: .. » يسمى المرفوع من القول صلى الله عليه وسلمقال الحافظ في النزهة: "مثال المرفوع من القول تصريحا: أن يقول الصحابي: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كذا، أو حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا، أو يقول هو أو غيره: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، أو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال كذا، أو نحو ذلك".

3. ما صنعه الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه من تعليق الحديث هو صورة من صور المعلق؛ وهو حذف الإسناد كله والاكتفاء بالصحابي، وحد المعلق هو: "ما حذف من مبتدأ إسناده رواو فأكثر"، قال ابن حجر في النزهة (ص: 108) ذاكرا صور المعلق: "ومنها أن يحذف الإسناد إلا الصحابي، أو إلا الصحابي والتابعي معا".

4. في سند أحمد وابن حبان والبغوي وعبد الرزاق وغيرهم: مَنْ وَافَقَ اسمه كنية أبيه وهو: سعيد بن أبي سعيد، وفي سند الحاكم عكس ذلك وهو من وافقت كنيته اسم أبيه وهو: أبو بشر إسماعيل بن بشر بن منصور، وكذلك شيخ الترمذي وأبي يعلى: أبو موسى إسماعيل بن موسى الأنصاري.

قال ابن حجر في النخبة: "ومن المهم معرفة كنى المسمّين" إلى أن قال: "ومن وافقت كنيته اسم أبيه أو بالعكس".

5. في أسانيد هذه الأحاديث مجموعة من الألقاب كالطاحي والعلاَّف والأغر والصفار وغيرهم، قال الحافظ في كتابه: نزهة الألباب في الألقاب (1/ 36): "ومن أنفس ذلك معرفة ألقابهم لأنها قد تأتي في سياق الأسانيد مجردة من أسمائهم، وقد لا يعرفها الطالب الحصيف. وتنقسم الألقاب إلى أسماء وكنى وأنساب، وإلى قبائل وبلدان ومواطن وصنائع، وإلى صفات الملقَّب".

6. ساق البخاري الحديث في التاريخ الكبير بإسناد مسلسل بالمدنيين.

7. في سند ابن ماجه رواية حجازيين أحدهما عن الآخر، وباقي الإسناد كلهم مدنيون.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015