فرُوي الحديث تارة عن حكيم بن أبي حرة عن سلمان الأغر عن أبي هريرة كما تقدم، وتارة عن حكيم عن سنان بن سنة، وتارة أخرى لم يُسَمَّ الصحابي كما في رواية البخاري؛ قال الشيخ الألباني: "لكن الحال على كل صحيح لأن الاختلاف في اسم الصحابي لا يضر كما هو ظاهر".
وقد وقع في إسناد الدارمي رحمه الله: "محمد بن عبد الله بن أبي حرة عن سنان بن سنة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .. "، فزاد في السند: "عن أبيه" فصار الحديث من رواية سَنَّةَ والد سِنان؛ قال الشيخ الألباني: وهي منكرة لأنه تفرد بها نعيم بن حماد وهو ضعيف لاسيما وقد خالفه من سبقت الإشارة إليه، وقد عزا هذه الرواية صاحب المشكاة إلى ابن ماجه أيضا، وذلك وهم نبهت عليه في التحقيق الثاني للمشكاة والله تعالى أعلم". إهـ.
ونعيم بن حماد قال عنه الحافظ في التقريب: صدوق يخطئ كثيرا".
ووقع في رواية أبي نعيم في المعرفة: "عن محمد بن عبد الله بن أبي حرة وعَمِّه حكيم بن أبي حرة". والصواب: "عن عمِّهِ حكيم بن أبي حرة"، كما في باقي الروايات.
وروي الحديث من طريق أخرى عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أخرجها أبو نعيم في الحلية (7/ 162/10022) وقال: "غريب من حديث الثوري تفرد به إسحاق عن يعلى". قال الشيخ الألباني: "يعلى ومن فوقه ثقات من رجال مسلم، وإنما الآفة من إسحاق هذا، وقد أورده الذهبي في الضعفاء والمتروكين، وقال: كذاب". إهـ
وتقدم أن البخاري رواه في التاريخ من وجهين:
الأول: عن سليمان بن بلال عن محمد بن عبد الله بن أبي حرة عن عمه حكيم بن أبي حرة عن سلمان الأفر عن أبي هريرة.
الثاني: عن الداروردي عن محمد بن عبد الله بن أبي حرة عن عمه حكيم بن أبي حرة عن سنان بن سنة الأسلمي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وسئل أبو زرعة الرازي عن أيهما أصح، كما في العلل لابن أبي حاتم (2/ 13 - 14) فقال: "حديث الداروردي أشبه".
قال الشيخ الألباني رحمه الله في الصحيحة (655): "وقد خولف إسحاق بن موسى الأنصاري في إسناده من قبل يعقوب بن حميد بن كاسب ثنا محمد بن معن عن أبيه عن عبد الله بن عبد الله الأموي عن معن بن محمد عن حنظلة بن علي الأسلمي عن أبي هريرة.
ويعقوب هذا فيه ضعف، فرواية الأنصاري مقدمة على روايته لأنه أوثق منه".
وسند ابن ماجه هذا الذي ساقه الشيخ رحمه الله وقد فيه سقط غَيَّرَ مسار الإسناد وهي الواو قبل قوله: "عبد الله بن عبد الله الأموي"؛ إذ هو شيخ ثان ليعقوب بن حميد، كما ذكر ذلك المزي في تهذيب الكمال (10/ 186) وكما في العلل لابن أبي حاتم (2/ 13/1512)؛ فيكون يعقوب روى الحديث عن محمد بن معن وعن شيخه الثاني عبد الله بن عبد الله الأموي كلاهما عن معن بن محمد والد محمد بن معن كما جاء ذلك مبينا في تحفة الأشراف (9/ 337/12294) فيحتمل أن يكون يعقوب سمعه منهما جميعا كما تقدم من قول الحافظ بن حجر أنه لا مانع أن يكون معن بن محمد سمع الحديث من حنظلة بعد أن سمعه من سعيد، فلا تكون حينئذ بين الروايتين مخالفة؛ أي رواية إسحاق بن موسى ويعقوب بن حميد بل تكون شاهدا لها والله أعلم.
والحديث أخرجه أيضا ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (5/ 344/2908) بسند معضل؛ قال: حدثنا الحوطي نا محمد بن شعيب بن شابور قال: قال الأوزاعي: قم بنا إلى إسماعيل بن عياش حتى نسمع منه هذا الحديث: «إن للطاعم الشاكر كأجر الصائم الصابر» فقمت معه حتى سأل عنه ابن عياش فحدثنا به.
وهذا سند رجاله ثقات إلا ابن عياش غهو صدوق في روايته عن أهل بلده مُخَلِّط في غيرهم كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب. وهو سند معضل كما تقدم.
وبالجملة: فالحديث صحيح لشواهده وتعدد طرقه؛ حكم بصحته جمع من الأئمة؛ منهم ابن خزيمة في صحيحه والحاكم في مستدركه؛ قال: "حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي، وقال في موضع آخر: "صحيح على شرط الشيخين!! "، فوهم في عده من شرطهما كما قال الشيخ الألباني رحمه الله، بل العجب من قول الذهبي رحمه الله في التلخيص عقب كلام الحاكم: "هذا في الصحيحين فلا وجه لاستدراكه!! ".
¥