والفرق بين التفسير النظرى و التفسير الإشاري في أثرهما على تفسير القرآن؛ أن التفسير النظرى يبنى على مقدمة علمية تنقدح في ذهن الصوفي أولا ثم ينزل القرآن عليها بعد ذلك، أما التفسير الإشاري فلا يرتكز على مقدمات علمية بل يرتكز على مجاهدات رياضية، يأخذ الصوفي نفسه بها حتى يصل إلى درجة إيمانية تنكشف له فيها من سبل العبارات هذه الإشارات، وتتوالى على قلبه تحليل الآيات من المعاني الربانية.
كما أن التفسير الصوفي النظري يرى صاحبه أنه كل ما تحتمله الآية من معاني وليس وراءه معنى آخر يمكن أن تحمل عليه إلا هذا، على حسب طاقته أما التفسير الإشاري فلا يرى الصوفي أن كل ما يراد من الآية بل يرى أن هناك معنى آخر تحتمله الآية ويراد منها أولا وقبل كل شيء ذلك المعنى الظاهر الذي ينساق إليه الذهن قبل غيره.
ويرى الدكتور جعفر في شرطه لقبول التفسير الصوفي أن تأويل الصوفية للقرآن أو الفهم الخاص له إذا خلا من أي هدف سياسي أو اجتماعي، سواء كان لرد اعتبار أو كوثيقة أمن أو بسط سلطان أو كسب ثروة أو احتفاظ بمراكز نفوذ تتعلق بأشخاص أو بجماعات، إذا لم يكن له مثل هذا الهدف وإذا كان لا يعارض نصا قرآنيا آخر، ولا يعارض الاستعمال العربي، ولا يؤدى إلى تحريف أو انحراف، وإذا كان وجوده يضيف ثروة روحية أو عقلية، وإذا كان لا يدعى من السلطة ما يجعله أمرا ملزما، بفرض واحديته في الأحقية، إذ كان كذلك فهو تأويل مقبول، ليست له غاية إلا تعميق الفهم عن الله الذي ما زال كتابه منبعا لا يغيض ومعينا لا ينضب للحقائق والأسرار.
ومن ثم وبناء على ما سبق من الآراء يمكن تقرير الشروط التي يقبل بها التفسير الصوفي في العناصر الآتية:
1 - ألا يكون التفسير الصوفي منافيا للظاهر من النظم القرآنى الكريم.
2 - أن يكون له شاهد شرعي يؤيده.
3 - ألا يكون له معارض شرعي أو عقلي.
4 - ألا يدعي أن التفسير الصوفي هو المراد وحده من الظاهر.
5 - ألا يكون التأويل بعيدا لا يحتمله اللفظ فيه تلبيس على أفهام الناس.
فإذا توفرت هذه الشروط، وليس للتفسير ما ينافيه أو يعارضه من الأدلة الشرعية، جاز الأخذ به أو تركه، لأنه من قبيل الوجدانيات، والوجدانيات لا تقوم على دليل نظري، وإنما هو أمر يبعث على تنمية المشاعر وتحصيل مكارم الأخلاق، فيجده الصوفي من نفسه ويسره بينه وبين ربه، فله أن يأخذ به أو يعمل بمقتضاه دون أن يلزم به أحدا من الناس، والأحرى ألا يسمى هذا اللون من الفهم تفسيرا وإنما يسمى ذكر النظير بالنظير الذي يعتبر صحيحا.
هذا آخر ما أردت بحثه وجمعه وكتابته حول هذا الموضوع المهم الخطير والذي يمس أعظم معلم من معالم الإسلام؛ ألا وهو كتاب الله تعالى وكلامه.
فالحمد لله أولا وآخرا، والصلاة والسلام على أشرف الخلق محمد.
ـ[أبو الطيب المتنبي]ــــــــ[10 - Jul-2009, صباحاً 09:08]ـ
أحسنت أيها التميمي رائع ووالله لو لم تقم بفعل هذا والله لفعلت
ـ[قلبـ مملكه ـي وربي يملكه]ــــــــ[17 - Jul-2009, صباحاً 12:00]ـ
بارك الله فيكم وزادكم
ـ[مصطفى مدني]ــــــــ[08 - صلى الله عليه وسلمpr-2010, مساء 03:03]ـ
بارك الله فيك أخي السكران .............................. .... ولكن ألا يتشابه ما يقوله الصوفية عن باطن الآيات مع ما يحاول النصارى به أن يفسروا الفجاجة في بعض نصوصهم كنشيد الأنشاد مثلا من أن الألفاظ لها معنى آخر حتى وإن كان ظاهرها يأباه؟ ................. وهل يعد الانطلاق من الآية في الحديث عن أمور ثابتة شرعا ولكن قد لا يتنبه البعض إلى استنباطها من الآية وليس فيها نقل من السنة ولا من أقوال العلماء ولكن ظاهر الآية لا يأباه هل يعد هذا من قبيل التفسير الإشاري؟
ـ[السكران التميمي]ــــــــ[08 - صلى الله عليه وسلمpr-2010, مساء 11:13]ـ
وفيك بارك أخي العزيز ..
أما هذا:
ولكن ألا يتشابه ما يقوله الصوفية عن باطن الآيات مع ما يحاول النصارى به أن يفسروا الفجاجة في بعض نصوصهم كنشيد الأنشاد مثلا من أن الألفاظ لها معنى آخر حتى وإن كان ظاهرها يأباه؟
فلا أعلم .. ولا أدري عن خرافات النصارى شيئا؛ لا فجاجة ولا نشيد إنشاد.
وأما هذا:
وهل يعد الانطلاق من الآية في الحديث عن أمور ثابتة شرعا ولكن قد لا يتنبه البعض إلى استنباطها من الآية وليس فيها نقل من السنة ولا من أقوال العلماء ولكن ظاهر الآية لا يأباه هل يعد هذا من قبيل التفسير الإشاري؟
فإن كانت هذه الأمور الثابتة شرعاً لا تخالف دلالات ألفاظ الآية وسياقها، والمعنى يحتملها ولا ينافيها، وهو يعتبر تفسير ظاهر الآية، ولم يأت ما يفسرها من نص قرآني آخر، أو نص نبويٍ، أو تفسير صحابيٍ، أو رأي أحد السلف الصالح المعتبر رأيهم = فلا يعد هذا من قبيل التفسير الإشاري أخي الكريم.
ـ[رشيد الكيلاني]ــــــــ[14 - صلى الله عليه وسلمpr-2010, مساء 12:08]ـ
بحث رائع لم يدع لقائل مقال واحيل اليك اخي التميمي - نفع الله بك -سؤال بعض المحبين للمنتدى وقد سئل هل يندرج التفسير الاشاري ضمن الموضوعي وقد اجبته بجواب مقتضب نرجو منك التفصيل.
¥