بل والله المرض حصل في كلامك المضطرب المتداخل الذي لا يعرف قارئه من أين يمسك به، وإلا كيف ينقل ابن الصلاح كلاماً صريحاً قد عرف طريقة صاحبه فيه، ومن ثم تقول ما تقول؟!
تمعن في كلام ابن الصلاح تجد أنه عرف صحة منهج ابي داود في سننه ومن ثم خرّجه في مقدمته بإسلوبه.
.............................. .............................. .......
قلت نصاً:
(و نحن نسلم بأن ما سكت أبو داود عنه حسن عنده)
وأقول:
لا تسليم لك وصاحب الشأن نفسه قد قرر طريقته ومنهجه، ولم يختلف إثنان أصلاً في أن ما سكت عنه أبو داود حسن عنده، ويحتمل أن يكون حسناً عند غيره.
قال الإمام أبو داود رحمه الله تعالى في (رسالته إلى أهل مكة) _ والتي أعتقد كل الإعتقاد أنك لا تعرف عنها شيئاً _:
(وليس في كتاب السنن الذي صنفته عن رجل متروك الحديث شيء [أي: أنه لم يخرج لمتروك الحديث عنده على ما ظهر له، او لمتروك متفق على تركه]، وإذا كان فيه حديث منكر بينت أنه منكر، وليس على نحوه في الباب غيره.
قال: وما كان في كتابي من حديث فيه وهنٌ شديد، فقد بينته، ومنه ما لا يصح سنده. وما لم أذكر فيه شيئاً فهو صالح [أي: للاعتبار أو الحجة]، وبعضها أصح من بعض). أهـ
فهل عرفت الآن غفر الله لك أين الجادة؟!
وأنصحك أخي الكريم ان ترجع إلى كتاب (أعلام المحدثين ومآثرهم العلمية) للمحدث تقي الدين الندوي ص216؛ تحت عنوان: (الكلام على ما سكت عليه أبو داود) وستجد علماً كثيراً يفيدك وتحتاجه.
.............................. .............................. ...........
ثم قمت بسرد كلام لا طائل منه؛ وبعضه لم تعرف على أي شيء تنقله وتضعه، فهو لا يخفى على طويلب علمِ حديثٍ فضلاً عن عارف به؛ _ ووالله الكل يعرف أن ما سكت عنه أبو داود وكان في سنده أحدٌ من الضعفاء أنه لا ينبغي للناقد ان يتابعه في الاحتجاج بأحاديثهم، بل طريقه أن ينظر هل لذلك الحديث متابع يعتضد به، او هو غريب فيتوقف فيه، لا سينا إن كان مخالفاً لرواية من هو أوثق منه، فإنه ينحط إلى قبيل المنكر _، فقلت هداك الله نصاً:
(و لكن قال الحافظ ابن حجر:" و قد أشار شيخنا في النوع الثالث و العشرين،و من هنا يظهر ضعف طريقة من يحتج بكل ما سكت عليه أبو داود فإنه يخرج أحاديث جماعة من الضعفاء في الاحتجاج ويسكت عنها (ثم اعطى أمثلة" ..
و قال .. ": فلا ينبغي للناقد أن يقلده في السكوت على أحاديثهم و يتابعه في الاحتجاج بهم، بل طريقه أن ينظر هل لذلك الحديث متابع فيعتضد به أو هو غريب فيتوقف فيه؟ "
(و هذا الحديث حكم الترمذي بانه غريب)
ثم قال مبينا سبب سكوت أبي داود عن حديث الضعفاء:" .. ،و كذلك ما فيه من الاسانيد المنقطعة، و احاديثهم المدلسين بالعنعنة، و الأسانيد التي فيها من أبهمت أسماؤهم، فلا يتجه الحكم لأحاديث هؤلاء بالحسن من أجل سكوت أبي داود، لأن سكوته تارة يكون اكتفاء بما تقدم له من الكلام في ذلك الراوي في نفس كتابه، و ترة يكون لذهول منه.
و تارة يكون لشدة وضوح ضعف ذلك الراوي، و اتفاق الأئمة على طرح روايته (و أخذ يعطي أمثلة لذلك) .. " (النكت، ص: 438، و ما بعدا.)
وأقول:
هذا كلام والله كله عليك لا لك، فالعلماء رحمهم الله ما قالوا هذا إلا لمعرفتهم بمراد ومنهج الإمام أبو داود في سننه، والذي أنت ببعض النقول تحاول إضاعته وتعميته، ولا أعلم هل هو جهل منك أو تعنت ومكابرة.
.............................. .............................. ................
قلت نصاً:
(و النفس تقطع بأن هذا الحديث سكت عنه لوضوح ضعفه عند الناظر، و لأن الأئمة طرحوا روايته، كالإمام البخاري و الترمذي)
وأقول:
ما شاء الله على هذه النفس التي تقطع من كيسها على ما يجري به هواها. إقرأ كلام الإمام السابق قبل أن تعطي لنفسك العنان حتى تقطع بما لا يُقطع، فتنكسر قواطعك.
.............................. .............................. ................
قلت نصاً:
(و لا أدري لماذا ذكرت قتيبة هنا؟؟ .. ، فشيخ الإسلام - رحمه الله - لم يذكر قتيبة لشدة حرصه و تشدده، بل ليبين أن طريق الترمذي ليست هي طريق أبي داود في رواية هذا الحديث عن محمد بن ربيعة الكلابي.
¥