ـ[أبوبكر الذيب]ــــــــ[29 - صلى الله عليه وسلمug-2009, صباحاً 01:02]ـ
بارك الله فيك يا أخي السكران التميمي
ـ[الحُميدي]ــــــــ[29 - صلى الله عليه وسلمug-2009, صباحاً 02:44]ـ
قلت رحمك الله:
وأقول: بل تعجّلت الحكم غفر الله لك، وتسرعت الإتهام رحمك الله.
الشيخ قدس الله روحه ونور ضريحه قد ساق الحديث من رواية أبي داود فقط، ولم يتعرض لأي رواية أخرى غيره، وأنت تعلم _ على ما أظن _ رحمك الله ما هي طريقة أبي داود في المسكوت عنه في سننه.
وقد تعرض الشيخ رحمه الله لهذا المعنى فقال بعد ذكره للحديث: (وهذا يقتضي أنه حسنٌ عند أبي داود). وما كذب رحمه الله.
ثم أعقب الكلام بالرواية الثانية للحديث وما قيل حوله من غير رواية أبي داود، وهي رواية الترمذي؛ حيث قال: (ورواه الترمذي أيضاً عن قتيبة؛ وقال: غريب وليس إسناده بالقائم، ولا نعرف أبا الحسن ولا ابن ركانة).
فعندما اجتمع عنده بعض (المرفِّعات) للحديث؛ وهي:
1) سكوت أبي داود عنه.
2) أنه من رواية قتيبة؛ مع تشدده وحرصه.
3) أنه لا مطعن في رواته إلا الجهالة. أما محمد بن ربيعة فالصحيح فيه والصواب أنه (صدوق).
بعد هذا كله قال رحمه الله: (وهذا القدر لا يمنع أن يُعتضد بهذا الحديث ويستشهد به).
أقول على أقل تقدير: للإعتبار.
فالتروي مطلوب وحسن السبر والاستخراج أطلب منه.
بوركت ووفقك، وفي الجنة أُنزلت.
شكر الله لك أخي الفاضل نصحيتك ... ، و أنا أقول لك أيضا تريث و تمهل .. ، و لا تغضب لأنني بينت خطأ لشيخ الإسلام - رحمه الله - ... ، و لا تتعصب أخي الفاضل إلا للحق .. ،
فشيخ الإسلام رأى بعض القرائن تجعل الحديث صالحا للاعتبار .. ، و لكنه أخطأ إذ تلك القرائن واهية .. ،
و وطن أخي الفاضل نفسك على قبول الحق .. ، فالعصمة قد دفنت يوم دفن الرسول بأبي هو و أمي - صلى الله عليه و سلم -.
و أجلي الآن حقيقة ما ذكرت .. ،
فعندما اجتمع عنده بعض (المرفِّعات) للحديث؛ وهي:
1) سكوت أبي داود عنه.
هل صحيح أن سكوت أبي داود يفيد ان الحديث عنده حسن؟؟
فدونك الجواب بتفصيل و تأصيل:
ذكر ابن كثير في (اختصار علوم الحديث، 41): "ويروى عنه أنه قال: وما سكت عنه هو حسن."
قلت: في إيراده لهذا الكلام بصيغة التمريض (ويروى) ما يشير إلى عدم صحة هذا القول عنه، و قد شكك في نسبته إليه الحافظ ابن حجر كما في (نكته).
ففي هذا النقل عنه نظر،
و قد قال ابن الصلاح في (مقدمته) -متكلما عن ما سكت عنه أبو داود -:": فما وجدناه في كتابه مذكورا مطلقا وليس في واحد من الصحيحين، ولا نص على صحته أحد، فهو حسن عند أبي داود.""
قلت: و ابن الصلاح قال هذا تبعا لأصله، في أن باب التصحيح و التضعيف قد سد عند المتأخرين، و لو كانت تلك المقولة الممرضة صحيحة عن ابي داود لأوردها ابن الصلاح و احتج بها، و لما احتاج لتقرير هذا بكلامه.
و نحن نسلم بأن ما سكت أبو داود عنه حسن عنده،
و لكن قال الحافظ ابن حجر:" و قد أشار شيخنا في النوع الثالث و العشرين،و من هنا يظهر ضعف طريقة من يحتج بكل ما سكت عليه أبو داود فإنه يخرج أحاديث جماعة من الضعفاء في الاحتجاج و يسكت عنها (ثم اعطى أمثلة) .. "
و قال:" .. ، فلا ينبغي للناقد أن يقلده في السكوت على أحاديثهم و يتابعه في الاحتجاج بهم، بل طريقه أن ينظر هل لذلك الحديث متابع فيعتضد به أو هو غريب فيتوقف فيه؟ "
(و هذا الحديث حكم الترمذي بانه غريب)
ثم قال مبينا سبب سكوت أبي داود عن حديث الضعفاء:" .. ،و كذلك ما فيه من الاسانيد المنقطعة، و احاديثهم المدلسين بالعنعنة، و الأسانيد التي فيها من أبهمت أسماؤهم، فلا يتجه الحكم لأحاديث هؤلاء بالحسن من أجل سكوت أبي داود، لأن سكوته تارة يكون اكتفاء بما تقدم له من الكلام في ذلك الراوي في نفس كتابه، و ترة يكون لذهول منه.
و تارة يكون لشدة وضوح ضعف ذلك الراوي، و اتفاق الأئمة على طرح روايته (و أخذ يعطي أمثلة لذلك) .. " (النكت، ص: 438، و ما بعدا).
و النفس تقطع بأن هذا الحديث سكت عنه لوضوح ضعفه عند الناظر، و لأن الأئمة طرحوا روايته، كالإمام البخاري و الترمذي.
و هناك أقوال لأئمة آخرين في ان ابا دود يسكت عن احاديث ضعيفة و منكرة، أعرضت عن إيرادها خشية التطويل.
2) أنه من رواية قتيبة؛ مع تشدده وحرصه.
و لا أدري لماذا ذكرت قتيبة هنا؟؟ .. ، فشيخ الإسلام - رحمه الله - لم يذكر قتيبة لشدة حرصه و تشدده، بل ليبين أن طريق الترمذي ليست هي طريق أبي داود في رواية هذا الحديث عن محمد بن ربيعة الكلابي.
كما أن هناك من روى هذا الحديث عن محمد بن ربيعة ممن يوازي أو يفوق قتيبة في التشدد و الحرص .. ، كما هو مسطور أعلاه .. ، و هذا المحل غير مؤثر في الحديث صحة و لا ضعفا .. ،
3) أنه لا مطعن في رواته إلا الجهالة. أما محمد بن ربيعة فالصحيح فيه والصواب أنه (صدوق).
لا يا أخي هناك طعون أخرى، و هي:
1) الجهالة كما قال البخاري و الترمذي،
2) و عدم ثبوت سماع رواة الحديث كما قال البخاري،
3) و الاضطراب كما قال المزي في (تهذيب الكمال)، و أقره الحافظ في (تهذيب التهذيب).
نعم أخي قد لخص الحافظ حال محمد بن ربيعة، و قال:" صدوق"، و لكن السؤال يقول: هل يحتمل مثل محمد بن ربيعة التفرد بهذا الحديث؟؟
فهذه علة رابعة تضاف إلى العلل السابقة، و هي تفرد محمد بن ربيعة بهذا الحديث، و مثله لا يحتمل منه هذا التفرد.
أقول على أقل تقدير: للإعتبار.
هذا ما ردتته في كلامي السابق، أن يكون هذا الحديث صالح للاعتبار، بل كان يكفيه ما قاله الترمذي في عدم الاعتبار به .. ، كيف و هو حوى عللا تقضي عليه بالسقوط و الوهن؟
و اجدد قولي لك أخي الفاضل .. ، لا يزعجنك أن شيخ الإسلام أخطأ .. ، فهذاشبه لا شيء في بحر حسناته و مكرماته .. ، و هو مأجور معذور إن شاء الله، و لكن ما عذر من يتعصب له .. ، أسأل الله أن يوفقني و إياك، و شكر الله لك.
شكر الله لك أخي العطاب و ابا بكر .. ،
¥