تخريج حديث مصارعة الرسول صلى الله عليه و سلم لركانة رضي الله عنه

ـ[الحُميدي]ــــــــ[28 - صلى الله عليه وسلمug-2009, مساء 08:36]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم:

هذا حزء في تخريج الآثار الواردة عن مصارعة النبي -صلى الله عليه و سلم - لركانة – رضي الله عنه -، و نشرع – إن شاء الله – في تخريج الحديث الذي أخبر عن هذه القصة أولا، ثم نخرج نص القصة بأسانيدها، مع عرض هذه الأسانيد على ميزان النقد الحديثي، و بالله نستعين.

و متن الحديث هو:" أن ركانة صارع النبى -صلى الله عليه وسلم- فصرعه النبى -صلى الله عليه وسلم- قال ركانة سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول (إن فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس) ".

و مدار الحديث على محمد بن ربيعة الكلابي، و هو يرويه عن أبى الحسن العسقلانى عن أبى جعفر بن محمد بن ركانة عن أبيه، الحديث.

و يرويه عن محمد بن ربيعة، قتيبة بن سعيد، عند الترمذي في (السنن، 7/ 139)، و أبي داود في (السنن،12/ 133)، و من طريقه البيهقي في (الآداب، 1/ 306)، و في (الشعب، 5/ 175)، و كذا الخطيب في (الجامع لأخلاق الراوي، 3/ 26)، و الدولابي في (الكنى، 3/ 163).

و أبو كريب محمد بن العلاء، عند أبي يعلى في (مسنده،2/ 145)، و الطبراني في (المعجم الكبير،4/ 462)، و من طريقه تلميذه أبو نعيم الأصبهاني في (معرفة الصحابة، 8/ 64).

و محمد بن أبان، عند الدولابي - مقرونا بقتيبة بن سعيد - في (الكنى، 3/ 163).

ومحمد بن عمار، عند الحاكم في (المستدرك، 5/ 164).

و محمد بن سلام، عند البخاري في (تاريخه الكبير،1/ 69).

و ابن سعد في (طبقاته الكبرى، 1/ 174).

و إسماعيل بن عبد الله بن زرارة، عند ابن العديم في (بغية الطلب في تاريخ حلب،3/ 109).

و هذا الحديث ضعيف، و بيان ذلك بإيجاز:

ما قاله الترمذي بعد إيراده لهذا الحديث:" هذا حديث غريب وإسناده ليس بالقائم. ولا نعرف أبا الحسن العسقلانى ولا ابن ركانة."

و قال البخاري: (إسناده مجهول، لايعرف سماع بعضه من بعض) كما عند القرطبي في تفسيره (4/ 191).

و قد حكم الحافظ في (التقريب، 2/ 384) بجهالة أبي الحسن العسقلاني، و بجهالة محمد بن ركانة (2/ 75).

كما أن هناك اضطراب في رواية قتيبة بن سعيد و أبو كريب بن العلاء، و هذا يزيد في وهنه. [1] ( http://majles.alukah.net/#_ftn1)

و قد قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – محتجا بالشق الثاني من الحديث (الوارد في العمائم):" وهذا يقتضي أنه حسن عند أبي داود، و رواه الترمذي أيضا عن قتيبة، وقال: " غريب وليس إسناده بالقائم، ولا نعرف أبا الحسن العسقلاني ولا ابن ركانة ". (اقتضاء الصراط المستقيم،)

وهذا القدر لا يمنع أن يعتضد بهذا الحديث، ويستشهد به."

قلت: و هذا الكلام من شيخ الإسلام – رحمه الله – بعيد عن الصواب، و كيف يعتضَد بحديث فيه مجهولان؟

و كان هذا القدر مانعا من ذلك، كيف و هناك من القوادح الأخرى التي تقضي عليه بالوهاء و السقوط، من اضطراب و نوع من الضعف في محمد بن ربيعة الكلابي يجعله غير معتمد إذا تفرد.

فعض بناجذيك أخي الناظر على ما قاله الإمامان الحافظان البخاري و الترمذي، و ألظ بحكمهما تسلك سبيل الصواب.

قلت: و قال الحافظ الذهبي في (الميزان،3/ 546) من ترجمة محمد بن ركانة:" عن أبيه، لم يصح حديثه، انفرد به أبو الحسن، شيخ لا يدرى من هو."

و قد أورد السخاوي هذا الحديث في (المقاصد الحسنة، 1/ 156)، و ابن عراق في (تنزيه الشريعة،2/ 272)، و العجلوني في (كشف الخفاء، 2/ 73)، و الشوكاني في (الفوائد المجموعة، 1/ 94)، و ضعفه شيخ مشايخنا الألباني في (ضعيف الترمذي، 1/ 202).

.... يتبع

[1] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref1) قلت: لم أرد الإطالة بذكر وجه الإضطراب، و من أراد الوقوف عليه فليراجع (تهذيب التهذيب، 9/ 223) للحافظ.

( http://majles.alukah.net/#_ftnref1)

ـ[العطاب الحميري]ــــــــ[28 - صلى الله عليه وسلمug-2009, مساء 09:26]ـ

وفقك الله يا أخي ...

ـ[السكران التميمي]ــــــــ[29 - صلى الله عليه وسلمug-2009, صباحاً 12:10]ـ

قلت رحمك الله:

و قد قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – محتجا بالشق الثاني من الحديث (الوارد في العمائم):" وهذا يقتضي أنهحسن عند أبي داود، و رواه الترمذي أيضا عن قتيبة، وقال: " غريب وليس إسنادهبالقائم، ولا نعرف أبا الحسن العسقلاني ولا ابن ركانة". (اقتضاء الصراط المستقيم،)

وهذا القدر لا يمنع أن يعتضد بهذا الحديث، ويستشهد به."

قلت: و هذا الكلام من شيخ الإسلام – رحمه الله – بعيد عن الصواب، و كيف يعتضَد بحديث فيه مجهولان؟

وأقول: بل تعجّلت الحكم غفر الله لك، وتسرعت الإتهام رحمك الله.

الشيخ قدس الله روحه ونور ضريحه قد ساق الحديث من رواية أبي داود فقط، ولم يتعرض لأي رواية أخرى غيره، وأنت تعلم _ على ما أظن _ رحمك الله ما هي طريقة أبي داود في المسكوت عنه في سننه.

وقد تعرض الشيخ رحمه الله لهذا المعنى فقال بعد ذكره للحديث: (وهذا يقتضي أنه حسنٌ عند أبي داود). وما كذب رحمه الله.

ثم أعقب الكلام بالرواية الثانية للحديث وما قيل حوله من غير رواية أبي داود، وهي رواية الترمذي؛ حيث قال: (ورواه الترمذي أيضاً عن قتيبة؛ وقال: غريب وليس إسناده بالقائم، ولا نعرف أبا الحسن ولا ابن ركانة).

فعندما اجتمع عنده بعض (المرفِّعات) للحديث؛ وهي:

1) سكوت أبي داود عنه.

2) أنه من رواية قتيبة؛ مع تشدده وحرصه.

3) أنه لا مطعن في رواته إلا الجهالة. أما محمد بن ربيعة فالصحيح فيه والصواب أنه (صدوق).

بعد هذا كله قال رحمه الله: (وهذا القدر لا يمنع أن يُعتضد بهذا الحديث ويستشهد به).

أقول على أقل تقدير: للإعتبار.

فالتروي مطلوب وحسن السبر والاستخراج أطلب منه.

بوركت ووفقك، وفي الجنة أُنزلت.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015