وجوز الجمهور الرواية بالشروط المذكورة _ ولو أخرجه؛ أي: كتابه بأن أعاره وغاب عنه _ إذا غلب عليه السلامة، وهو الصواب.

ولو استعان ضرير في ضبط سماعه وحفظ كتابه بثقةٍ صحَّ، وقال الخطيب: (البصير الأمي كالضرير، منع قومٌ أن يُسمَعَ منهما ما كُتِبَ لهما ولم يحفظاه، وجوزه قوم).

وجوز السختياني والبرساني روايته من نسخةٍ ليس فيها سماعه، ولا قوبلت به، وفيها سماع شيخه أو سمعت عليه، ووثق بها.

ومنعه العامة إلا أن يكون شيخه أجازه مروياته، وإن كان فيها سماع شيخ شيخه فينبغي كون شيخه أجازه عامّاً، وأجيز له عامّاً.

ومن في كتابه خلافُ حفظهِ منه رجع إليه، ومِنْ شيخه فإلى حفظه، وحسنٌ جمعهما؛ فيقول: (حفظي كذا، وفي كتابي كذا)، وإن خالفه غيره قال: (وقال فيه غيري كذا).

ومنع أبو حنيفة وغيره رواية من وجِدَ سماعه ولم يذكُرْهُ، وجوزه صاحباه والشافعي، وهو الصحيح إذا غلب على ظنه سلامته.

ومنع قوم الرواية بالمعنى، وجوزها قوم في غير حديثه عليه الصلاة والسلام، والأصح جوازها مطلقاً إذا علم مقاصد الألفاظ، وروى الصحابة رضي الله عنهم معنى في أمر واحد بألفاظ مختلفة.

وينبغي تعقيبها بنحو: (أو كما قال) (أو نحوه) (أو شبهه)، وكذا لو شك في قراءة لفظه.

ولا خلاف في المصنفات، فيراعى ألفاظها.

ومانع المعنى يمنع بعض الحديث.

ومجوزها: بعضهم جوزه مطلقاً. وعن مجاهد: (أنقص من الحديث ولا تزد).

وبعضهم شرط كونه روي مرة تاماً.

والصحيح جوازه مطلقاً لعالم ثقة؛ ولم يتعلق ما ترك بما روى، ولو منع المعنى.

ولو أتمه أولاً؛ فخاف إن نقص اتهم أنه زاد أولاً، أو نسي ثانياً لقلة ضبطٍ، وجب نفي الظِّنَة.

ولو نقص أولاً فخاف إن أتم اتهم عذر في كتم الزيادة، فيتعين إتمامه أولاً كيلا يضيّعها أو يُتهم.

وتقطيع الحديث في الأبواب كفعل مالك والبخاري أقرب للجواز، وفيه كراهة.

ولا يروي بقراءة لحانٍ ومحرف، ويتعلم ما يخلِّصه منهما.

عن شعبة: (مثل من طلب الحديث ولم يبصر العربية؛ كرجل عليه برنس ليس له رأس).

وإذا وقع في أصله غلط؛ قال ابن سيرين وغيره: يرويه كما سمع. والأوزاعي وابن المبارك وغيرهما: على الصواب. وبعضهم: يصلحه. والصواب أن يضبب، ويصوب في الحاشية.

والأولى عند السماع أن يقرأه ثم يصوب، أو يصوب ثم يقول: في روايتنا أو رواية فلان كذا. والإصلاح بزيادةٍ إن تغير المعنى تأكد ذكر الأصل والبيان؛ وإلا كما مر. وغن علم مجيء الراوي الأول بها فله إلحاقها مع (يعني)، هذا إن غلط شيخه.

وغن كان من كتابه اتجه إصلاحه فيه إذا روى، كدروس شيء منه يستدركه من كتاب غيره إن وثق بصحته، وأنه الساقط، ومنعه قوم، وقال الخطيب: بيانه إذا روى أولى.

وكذا لو استثبت ما شك فيه من كتاب أو حفظ، وبعضهم يبين فيقول: (وثبتني فلان).

وإذا أشكلت كلمة سأل العلماء وروى كما أخبروه.

ولو سمع من اثنين اختلفا لفظاً فله أن يقول: (حدثني فلان وفلان، واللفظ لفلان).

وقول مسلم: (ثنا أبو بكر وأبو سعيد؛ كلاهما عن أبي خالد، قال أبو بكر: ثنا أبو خالد) حسن؛ فإعادته يشعر أن اللفظ له.

ولو قال: (فلان وفلان) وتقاربا؛ جوزه مجوز المعنى.

ومقتضاه جواز جمع قوم اتفقوا معنىً بلا بيان، وعيب به البخاري أو غيره.

وقول أبي داود: (ثنا مسدد وأبو توبة، المعنى) يحتمل أن اللفظ لمسدد. ووافقه أبو توبة معنىً، ويحتمل أنه رواه عنهما بالمعنى، ويؤيده قوله: (ثنا مسلم وموسى؛ المعنى واحد).

ومن سمع جماعة فقابل بأصل بعضهم فرواه عنهم وقال: (اللفظ لفلان) احتمل الجواز والمنع.

ولا يزيد نسب غير شيخه إلا أن يميز كـ (هو ابن فلان) أو (يعني)، وقال ابن المديني: (يقول: حدثني فلان أن فلان بن فلان حدثه)، ولو نسب شيخُهُ شيخَهُ أولاً واقتصر فيما بقي؛ فعن أكثرهم تجوز نسبته فيه، وعن بعضهم الأولى أن يميز كما مر، وقال ابن الصلاح: الأولى: (هو ابن) أو (يعني) ثم نسبته السابقة.

والعادة حذف (قال) في السند خطاً، وإن تكرر كـ (قال: قال فلان) حذف أحدهما؛ فيذكره القارئ فيهما، وفي مثل: (قرئ على فلان: أخبركم فلان) يقول _ أي القارئ _: (قيل له أخبرك).

والنسخ الجامعة لأحاديث بسندٍ الأحوط تكريره أول كل حديث، وقيل: يكتفى به أولاً؛ أو أول كل مجلس، ثم يقول: (وبالإسناد) أو (وبه) وهو الأغلب، وجوز الأكثرون لمن سمع كذا رواية غير الأول: (بسنده)، ومنع الإسفراييني وغيره.

فعلى هذا يبين، كقول مسلم: عن همام، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة، فذكر أحاديث منها كذا.

ولو سمع متناً قُدِّمَ على سنده، أو سقط كـ (قال عليه الصلاة والسلام كذا)، أو (عن جابر، عنه عليه الصلاة والسلام، أنا به فلان) فقدَّم سنده؛ جوزه بعضهم، وبناه الخطيب على الرواية بالمعنى. وينبغي فيه الخلاف في تقديم بعض المتن على بعض.

ولو سمع متناً بسندٍ وأُتبع بآخر وعُقِّبَ بـ (مثله) أو (نحوه)؛ منع شعبة رواية المتن بالسند الثاني، وهو الأظهر. وجوزه ابن معين في (مثله) لا (نحوه). وقال الخطيب: عند مجوز المعنى لا فرق، قال الحاكم: إذا اتفقا لفظاً حلَّ (مثله)، ومعنى فـ (نحوه).

وإذا ذكر بعض متن وقال: (وذكر الحديث) فقصد إتمامه؛ منعه الإسفراييني، وجوزه الإسماعيلي. والتحقيق أنه بإجازة قوية فيما لم يذكره، وهو أولى بالمنع من مثله، وطريقه أن يذكر ما ذكر ويقول: (قال: وذكر الحديث، وهو كذا).

والظاهر منع تغيير (نبي) بـ (رسول) وعكسه، وغن جُوِّزَ المعنى.

ومن في سماعه وهن يبينه إذا روى، كمن سمع من حفظٍ مذاكرةً، يقول: (ثنا مذاكرة)، لمنع ابن مهدي وأبي زرعة وغيرهما أن يحمل عنهم فيها، إذ يتساهل فيها ويخون الحفظ، ولهذا لم يرو أحمد وقوم إلا من كتاب.

ولو سمع من ثقتين أو ثقة ومجروح فالأولى ذكرهما، قال الخطيب: وربما ذكر مسلم الثقة ثم قال: (وآخر) _ يعني المجروح _، ولا يفيد.

ولو سمع بعض حديث من رجل وبعضه من آخر، فروى كله عنهما، وبين أن بعضه عن أحدهما وبعضه عن الآخر جاز، وكل جزء منه كأنه رواه عن أحدهما مبهماً، فلو كان أحدهما مجروحاً سقط كله، وإذا اختلط حرم ترك أحدهما.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015