ويكره التدقيق إلا لعذر كقلة ورقه، أو تخفيف رحَّالٍ كتابه.

ولا يرمز بما لا يُفهم، فإن فعل بيَّنه، أوَّله أو آخِره.

ويفصل بين كل حديثين بدارةٍ، واستحب الخطيب إغفالها؛ فإذا قابل نقط وسطها.

ويكره _ في مثل (عبد الله بن) _ كتب [عبد] آخر سطر و [الله بن] أول سطر، أو [رسول] آخراً، و [الله صلى الله عليه وآله وسلم] أولاً.

ويستحب كتب (عز وجل) كلما ذُكر الله تعالى، و (صلى الله عليه وسلم) كلما ذكر رسوله، ويكره الاكتفاء بعليه السلام.

ويترضى أو يترحم عند ذكر كل صحابي أو خَيّر، ولا يسأم تكرره، ولا يتقيد فيه بأصله.

ويقابل هو أو ثقة كتابه بأصل شيخه، والأفضل أن يمسك هو وشيخه كتابيهما حال السماع، ويستحب نظر من لا كتاب له معه؛ سيما إن قصد نقله، ويكفي بأصل أصل شيخه، أو فرعٌ قوبل بأصل شيخه، وليراع ذلك في كتاب شيخه.

وأجاز الإسفراييني الرواية مما لم يقابل، وشَرَطَ الإسماعيلي، والبرقاني، والخطيب نقله من الأصل، وقوله إذا روى: (لم أقابل)، وشرط ابن الصلاح إتقان ناقله أيضاً.

والمختار في موضع الساقط: خطٌّ صاعدٌ منعطف لجهة اللَّحَقِ، واختار ابن خلاد مدَّه إلى أوله، وهو تسخيم، ويكتبه في اليمين، فإن قاربه آخر السطر ففي اليسار، ويصعد به أعلى الورقة، وإذا كَثُرَ ابتدأ بسطوره من أعلى إلى أسفل، ففي اليمين ينتهي للباطن، وفي اليسار للطرف، ويختمه بـ (صَحَّ) وقيل: (يَصِحُّ)، و (رجع)، واختار ابن خلاد وغيره بكلمة من الباطن، وهو تطويل موهم.

وقال عياض: (لا يُخرج خطٌ لنحو شرح أو بيان في الحاشية)، والأولى فعله وسط كلمةٍ خُرِّجَ لأجلها.

واعتنى الحذاق بالتصحيح _ وهو كتب (صَحَّ) _ على ما صح روايةً وعنى، وهو عُرْضَةٌ لشكٍ أو خلاف.

وبالتضبيب _ ويسمى تمريضاً _، وهو خط أوله كصادٍ على ثابتٍ نقلاً فاسدٍ لفظاً أو معنى، أو ضعيفٍ، أو ناقصٍ، كالانقطاع، ولا يلصق به.

وقد يختصر (صَحَّ) فيشبه الضبة.

والزائد يحك أو يمحى أو يضرب، وهو أولى.

قيل: (الحك تهمة)، وقيل: كانوا يكرهون حضور السكين المجلس كيلا يبشر شيء، فقد يصح في رواية.

وضربه: مدُّ خطٍ لاصقٍ عليه، ولا يُطمس. وقيل: يمده فوقه ويعطف أوله وآخره. وقيل: يُحوِّقُ أوله بنصف دارة، وكذا آخره، فإن كثر فقد يُحوَّقُ أول كل سطر وآخره، وقد يكفي أول الكلام وآخره، وقد يكتب أوله: (لا) وآخره: (إلى).

وضرب ثاني المكرر أولى، وقيل: أقبحهما. وقال عياض: الثاني في أول السطر، والأول في آخره، أو آخر سطر وأول آخرٍ.

وفي نحو مضافٍ ومضافٍ إليه وموصوفٍ وصفةٍ، يراعى الاتصال.

وغَلَبَ كَتْبُهُم (حدثنا) بالثاء والضمير، و (أخبرنا) بالألف والضمير، وفي خط الحاكم والبيهقي أوله دال _ نحو (دثنا) _، وقد يكتفى بالضمير، وقد يوسطان براء _ أي (أرنا) _، ولا يحسن توسيطهما بباء _ نحو (أبنا) _، وفعله البيهقي.

وإذا انتقلوا من سند لآخر كتبوا (ح) مهملة، إشارة إلى التحول، أو إلى (صَحَّ)، لئلا يتوهم سقوط متن الأول، أو تركب الثاني عليه، ولهذا كتب بعضهم مكانها: (صحَّ).

وقال الرهاوي: (لا يلفظ بشيء عندها، وهي من (حائلٍ) أي: تحول بينهما. ولم يُعْرَف عن أحدٍ غيره كما قاله ابن الصلاح.

وبعضهم يقول: (ح) ويَمُرُّ، واختاره ابن الصلاح.

ويكتبُ اسم المُسمِعِ _ وهو الشيخ _ والسامعين والمسموع والتاريخ حيث لا يخفى من الكتاب، بخط ثقة معروف، فلا يضر حينئذ أن لا يُصَحَّحَ المُسمِعُ، وليحذر إسقاط أحد لغرض فاسد.

ولا بأس بكتب ثقةٍ سماعه، وبإثباته، وإن لم يحضر كُلَّهُ، بخبر ثقةٍ حَضَرَه.

ومن في كتابه سماع غيره يقبح كتمه ومنعُهُ نَسْخَه، وألزمه حفص بن غياث، وإسماعيل القاضي إعارته إن كتَبَ السماع، وإلا فلا، واستحسنه الزبيري.

ولا يُنقَلُ سماعٌ لنسخةٍ إلا بعد المقابلة، إلا أن يُبيَّنَ أنها لم تقابل.

ـ[الراجية رحمة ربها الغفور]ــــــــ[04 - Sep-2009, مساء 07:53]ـ

الله يجازيك خيرا على ما قدّمته

ـ[السكران التميمي]ــــــــ[24 - Sep-2009, مساء 03:16]ـ

النوع السادس والعشرون

صفة الرواية:

وسبق في النوعين السابقين جملاً منها، قال أبو حنيفة ومالك وغيرهما: (لا حجة إلا فيما حفظه الراوي وتذكره).

وقيل: يَعتمِدُ كتابه إن لم يُخرِجْهُ.

وتساهل قوم فرووا من كتب لم تقابل، فجرَّحهم الحاكم.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015