قال في لسان العرب: ودَعاهم الجَفَلَى والأَجْفَلَى أَي بجماعتهم، والأَصمعي لم يعرف الأَجْفَلَى، وهو أَن تدعو الناس إِلى طعامك عامَّة، قال طرفة: نحن في المَشْتاةِ نَدْعُو الجَفَلَى، لا تَرَى الآدِبَ فينا يَنْتَقِر قال الأَخفش: دعي فلان في النَّقَرَى لا في الجَفَلَى والأَجْفَلَى أَي دُعي في الخاصة لا في العامة، وقال الفراء: جاء القوم أَجْفَلة وأَزْفَلة أَي جماعة، وجاؤوا بأَجْفَلَتهم وأَزْفَلَتهم أَي بجماعتهم، وقال بعضهم: الأَجْفَلَى والأَزْفَلَى الجماعة من كل شيء. اهـ
لذلك عبر الناظم على هذه المسانيد بالجفلى أي توضع فيها الأحايث مبعثرة فقد تجد تحت اسم الصحابي أحاديث في مسائل مختلفة في النكاح ثم الزكاة ثم الصلاة و قد يعود للزكاة و هكذا.
كَمُسْنَدِ (الطَّيَالَسِيْ) و (أحْمَدَا)
من المسانيد مسند أبي داود الطيالسي و مسند الإمام أحمد , إذا أطلق إسم المسند فيقصد به مسند الإمام أحمد عادة.
وَعَدُّهُ (لِلدَّارِميِّ) انْتُقِدَا
أي و عد ابن الصلاح لسنن الدارمي مسندا إنتقد فيه لأنه مرتب على الأبواب لا على الرواة.
والحُكْمُ لِلإسْنَادِ بِالصِّحَّةِ أوْ ... بِالْحُسْنِ دُوْنَ الحُكْمِ لِلمَتْنِ رَأَوْا
قد يُحكم على سند الحديث بالصحة أو الحسن أو الضعف دون المتن كأن يقال و إسناده صحيح لأنه لا تلازم بين صحة السند و صحة المتن إذ قد يصح إسناد لثقة رواته و عدالتهم و ضبطهم دون المتن لقادح أو علة.
و قد يكون السند ضعيف لوجود راو ضعيف إلا أن الحديث مروي بطريق أخرى صحيحة فيصح المتن فلا تلازم بين صحة السند أو ضعفه و صحة أو ضعف المتن.
بعض الشيوخ قد يحكم على السند فقط تحرزا من وجود علة في الحديث أو طريق أخرى تعضضه فيقول إسناده صحيح أو إسناده حسن أو ضعيف.
وَاقْبَلْهُ إنْ أَطْلَقَهُ مَنْ يُعْتَمَدْ ... وَلَمْ يُعَقِّبْهُ بضَعْفٍ يُنْتَقَدْ
أي إن أطلق لفظ تصحيح السند أو ضعفه عالم من علماء الحديث المعتمدين دون تعقب ذلك فأقبله كتصحيح منه أو تضعيف للحديث كقول الألباني رحمه الله إسانده صحيح فهذا يعني تصحيح الحديث عنده فالعلماء الراسخون لا يتصور منهم تغريرا بالناس فإذا أطلقوا الحكم على السند دون تعقب فذلك إقرار منهم بالحكم على الحديث.
وَاسْتُشْكِلَ الحسْنُ مَعَ الصِّحَّةِ في ... مَتْنٍ، فَإنْ لَفْظاً يَرِدْ فَقُلْ: صِفِ
بِهِ الضَّعِيْفَ
أي استشكل جمع الحسن مع الصحة "في متن" وهذا يستعمله الترمذي فيقول: هذا حديث حسن صحيح فما المقصود بحسن و صحيح؟ (فَإنْ لَفْظاً يَرِدْ فَقُلْ: صِفِ بِهِ الضَّعِيْفَ) أي إن أراد صاحب اللفظ بذلك الحسن اللغوي فليصف به الضعيف إذن، هذا رد ابن دقيق العيد على ابن الصلاح في قوله المراد بذلك لا يبعد، ولا يستنكر أي أن الترمذي يريد بالحسن حسن اللفظ و أما الحكم على الحديث فهو الصحة فألزمه ابن دقيق العيد بوصف الضعيف بذلك أيضا فمن الضعيف ما هو حسن لفظا كأحاديث القصاصين مثلا.
أوْ يَرِدْ مَا يَخْتَلِفْ ... سَنَدُهُ، فَكَيْفَ إنْ فَرْدٌ وصِفْ؟
أي و إن أريد ما إختلف في في سنده بأن يكون للحديث اسناد حسن و اسناد صحيح فيجمع كما قال ابن الصلاح بين الوصفين فذلك متعقب فمن الأحاديث من وُصف بذلك و هو فرد له إسناد واحد كحديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه إذا بقي نصف شعبان فلا تصوموا، قال فيه الترمذي حسن صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه على هذا اللفظ. لذلك قال الناظم فَكَيْفَ إنْ فَرْدٌ وصِفْ أي كيف إن وصف حديثا فردا بذلك.
وَ (لأبي الفَتْحِ) في الاقْتِرَاحِ ... أنَّ انفِرَادَ الحُسْنِ ذُوْ اصْطِلاَحِ
أي لأبي الفتح ابن دقيق العيد في كتابه الاقتراح وهو في علوم الحديث جواب على هذا الإشكال و هو أنَّ انفراد الحسن ذو اصطلاحي أي الحسن هنا إصطلاح أي الحسن ما قصر عن الصحيح فالحسن أدنى درجات القبول عند الترمذي فكل حديث صحيح حسن لذلك قال الناظم:
وَإنْ يَكُنْ صَحَّ فَليْسَ يَلْتَبِسْ ... كُلُّ صَحِيْحٍ حَسَنٌ لاَ يَنْعَكِسْ
أي أن كل حديث حسن لكن العكس غير صحيح.
وَأوْرَدوا مَا صَحَّ مِنْ أفْرَادِ ... حَيْثُ اشْتَرَطْنَا غَيْرَ مَا إسْنَادِ
لكن ابن سيد الناس و غيره اوردوا على ذلك ما صح من أحاديث الأفراد فلها إسناد واحد و ذلك لأن الترمذي كما سبق إشترط في الحسن تعدد المورد:
وَالحَسَنُ المَعْرُوْفُ مَخْرَجاً وَقَدْ ... اشْتَهَرَتْ رِجَالُهُ بِذَاكَ حَدْ
(حَمْدٌ) وَقَالَ (التّرمِذِيُّ): مَا سَلِمْ ... مِنَ الشُّذُوْذِ مَعَ رَاوٍ مَا اتُّهِمْ
بِكَذِبٍ وَلَمْ يَكُنْ فَرْداً وَرَدْ ... قُلْتُ: وَقَدْ حَسَّنَ بَعْضَ مَا انفَرَدْ
فالحسن عند الترمذي تتعدد طرقه فكيف يحمل قوله حسن صحيح في الأفراد؟
فأجاب الناظم على ذلك أن لفظ صحيح حسن ليس في الحسن و إنما في الصحيح و الترمذي لم يشترط تعدد الطرق في الصحيح و كما قلنا سابقا كل صحيح حسن و ليس العكس فيقال على الصحيح حسن صحيح لأن درجة الصحيح فوق درجة الحسن و لا بد لمن حاز الدرجة العليا أن يحوز الدنيا و الله أعلم.
¥