هذه العبارة ذكرها في رسالته إلى أهل مكة , يقصد بما صح أي ما اجتمعت فيه شروط الصحة، (أو قارب) أي الذي قارب الصحيح لكنه لا يلحق به كالصحيح لغيره مثلا (أو يحكيه) أي يشبه الصحيح و هذا هو الحسن.
وَمَا بهِ وَهَنٌ شَدِيْدٌ قُلْتُهُ ... وَحَيْثُ لاَ فَصَالِحٌ خَرَّجْتُهُ
(بهِ وَهَنٌ شَدِيْدٌ قُلْتُهُ) أي ما به ضعف شديد بينه في سننه (وَحَيْثُ لاَ فَصَالِحٌ خَرَّجْتُهُ) أي ما سكت عنه فهو صالح كما نص على ذلك في رسالته.
فَمَا بِهِ وَلَمْ يُصَحِّحْ وَسَكَتْ ... عَلَيْهِ عِنْدَهُ لَهُ الحُسْنُ ثَبَتْ
أي قال ابن الصلاح فعليه كل ما لم يصحح - يعني غير مخرج في الصحيحين، ولا نص أحد من الأئمة على صحته - و سكت عليه في سننه فهو حسن عند أبي داود و ان كان غير كذلك عند غيره كما يحتمل أن يرجع الظمير لإبن الصلاح فيقال حسن عند ابن الصلاح و كلام ابن الصلاح منشؤه منع الإجتهاد في الاحاديث و الرجوع في ذلك للمتقدمين كما قلنا سابقا.
و (ابْنُ رُشَيْدٍ) قَالَ -وَهْوَ مُتَّجِهْ- ... : قَدْ يَبْلُغُ الصِّحَّةَ عِنْدَ مُخْرِجِهْ
أي إعتراض الحافظ ابن رشيد أبو عبد الله محمد بن عمر السبتي (ت 721 هـ) حافظ مدينة فاس و مسندها على كلام ابن الصلاح: قَدْ يَبْلُغُ الصِّحَّةَ عِنْدَ مُخْرِجِهْ أي قد يبلغ درجة الصحة بعض الاحاديث التي سكت عنها أبو داود بل ذلك كثير و سكوت أبو داود ليس قاعدة مطردة في الحكم على الأحاديث و إن كان العلماء يعتنون بذلك فالنووي يقول ما سكت عنه أبو داود فهو صالح و أحيانا فهو حسن و أحيانا فهو صحيح و قال المنذري ما سكت عنه أبو داود فهو يدور بين الحسن و الصحيح.
وَللإمَامِ (اليَعْمُرِيِّ) إنَّما ... قَوْلُ (أبي دَاوُدَ) يَحْكي (مُسْلِما)
أي لإبن سيد الناس تعقيب على كلام ابن الصلاح فقال في شرحه للترمذي: لم يرسم أبو داود شيئا بالحسن و عمله في ذلك شبيه بعمل مسلم الذي لا ينبغي ان نحمل كلامه على غيره انه اجتنب الضعيف الواهي و أتى بالقسمين الأول و الثاني و حديث من مثل به الرواة من القسمين الأول و الثاني موجود في كتابه دون القسم الثالث قال فهلا الزم الشيخ أبو عمرو مسلما من ذلك ما لزم به أبا داود اهـ. (التبصرة و التذكرة).
أي أن ابن سيد الناس جاء بنظير كلام ابي داود عند مسلم فأحاديث مسلم صحيحة لكن ليست على وتيرة واحدة كذلك عند ابي داود فكلامه إنما هو في أنواع الصحيح فكلام ابي داود في الجملة شبيه بكلام الامام مسلم في صحيحه حيث يقول مسلم في كتابه
حَيثُ يَقُوْلُ: جُمْلَةُ الصَّحِيْحِ لا ... تُوجَدُ عِنْدَ (مَالِكٍ) وَالنُّبَلا
فَاحْتَاجَ أنْ يُنْزَلَ في الإسْنَادِ ... إلى (يَزيْدَ بنِ أبي زيَادِ)
وَنَحْوِهِ، وإنْ يَكُنْ ذُو السَّبْقِ ... قَدْ فَاتَهُ، أدْرَكَ بِاسْمِ الصِّدْقِ
أي أن الأحاديث الصحيحة لا توجد جميعها عند ائمة الحديث كالامام مالك و شعبة و سفيان فأحتاج أن ينزل في الإسناد و أن يأخد عن غيرهم مثل حديث ليث بن أبي سليم و عطاء بن السائب و يزيد بن أبي زياد (وإنْ يَكُنْ ذُو السَّبْقِ ... قَدْ فَاتَهُ، أدْرَكَ بِاسْمِ الصِّدْقِ) أي إن يكن ذو السبق الحافظ قد فات غيره فقد لحقه المسبوق بوصف الصدق و العدالة أو قد يقال أن الظمير يعود على الإمام مسلم فإن فات الإمام مسلم الحديث عند الحفاظ فهو يجده عند غيرهم من الرواة المتصفين بالصدق و العدالة.
فابن سيد الناس يريد ان يلزم ابن الصلاح بكلام مسلم فقال هَلاَّ قَضى عَلى كِتَابِ (مُسْلِمِ) ... بِمَا قَضَى عَلَيْهِ بِالتَّحَكُّمِ.
فليحكم على صحيح مسلم بما حكم به على سنن أبي داود و ليفرق بين أحاديث مسلم كما فرق بين أحاديث أبي داود حسب ما قرره في رسالته لأهل مكة.
و صلى الله و سلم على رسوله و آله و صحبه و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
ـ[عبد الكريم بن عبد الرحمن]ــــــــ[08 - Nov-2009, مساء 06:58]ـ
75 - وَ (البَغَوِيْ) إذْ قَسَّمَ المَصْابحَا ... إلى الصِّحَاحِ والحِسَانِ جَانِحا
76 - أنَّ الحِسَانَ مَا رَوُوْهُ في السُّنَنْ ... رَدَّ عَلَيهِ إذْ بِهَا غَيْرُ الحَسَنْ
77 - كَانَ (أبُوْ دَاوُدَ) أقْوَى مَا وَجَدْ ... يَرْوِيهِ، والضَّعِيْفَ حَيْثُ لاَ يَجِدْ
¥