فإن قيل كيف تحتجون بالضعيف و هو الحسن لغيره لأن في بعض رواته ضعفا، كان الجواب أن الضعيف أنواع فالذي هو حسن لغيره إنما جاء من عدة طرق و لم يتهم رواته بالكذب إنما قلت درجته من حيث سوء حفظ الرواة لكن لم يتهم رواته فإذا جاء الحديث من عدة طرق ذهب الشك في ضبط الرواة لهذا الحديث لأن موافقتهم بعضهم بعضا دليل على صحة ما جاؤوا به.

وَإنْ يَكُنْ لِكَذِبٍ أوْ شَذَّا ... أوْ قَوِيَ الضُّعْفُ فَلَمْ يُجْبَر ذَا

أما إن كان الضعيف قوي الضعف كإتهام في رواته بالكذب و الوضع فهذا لا ينجبر.

أَلاَ تَرَى الْمُرْسَلَ حَيْثُ أُسْنِدَا ... أوْ أرْسَلُوا كَمَا يَجِيءُ اعْتُضِدَا

المرسل المقصود هنا هو الحديث الذي يرفعه التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) لا يذكر له إسناداً بذلك.

المراسيل قد تعضضد بعضها إن جاءت من غير نفس الطريق أي يشترط في المرسل الثاني أن يكون مُرسِله أخذ العلم عن غير رجال التابعي الأول و لقبول المراسيل شروط سيأتي ذكرها لاحقا.

وَالحَسَنُ: الْمشهُوْرُ بِالعَدَالَهْ ... وَالصِّدْقِ رَاوِيهُ، إذَا أَتَى لَهْ

طُرُقٌ أُخْرَى نَحْوُهَا مِن الطُّرُقْ ... صَحَّحْتُهُ كَمَتْنِ (لَوْلاَ أنْ أَشُقْ)

إذْ تَابَعُوْا (مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو) ... عَلَيْهِ فَارْتَقَى الصَّحِيْحَ يَجْرِي

أي أن الحديث الحسن الذي إشتهر رواته بالعدالة و الصدق إذا تعددت طرقه إرتقى للصحيح مثال ذلك حديث ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)) فهذا الحديث من رواية محمد بن عمرو بن علقمة رغم عدالته إلا أن في حفظه شيئ, هذا الحديث توبع فيه و له العديد من الطريق فهو صحيح.

قال الترمذي في سننه: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة " وقد روى هذا الحديث محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن زيد بن خالد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وحديث أبي سلمة، عن أبي هريرة، وزيد بن خالد، عن النبي صلى الله عليه وسلم كلاهما عندي صحيح لأنه قد روي من غير وجه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث، وحديث أبي هريرة، إنما صح لأنه قد روي من غير وجه. وأما محمد فزعم أن حديث أبي سلمة، عن زيد بن خالد أصح وفي الباب عن أبي بكر الصديق، وعلي، وعائشة، وابن عباس، وحذيفة، وزيد بن خالد، وأنس، وعبد الله بن عمرو، وابن عمر، وأم حبيبة، وأبي أمامة، وأبي أيوب، وتمام بن عباس، وعبد الله بن حنظلة، وأم سلمة، وواثلة، وأبي موسى.

ـ[عبد الكريم بن عبد الرحمن]ــــــــ[07 - Nov-2009, مساء 04:46]ـ

65 - قَالَ: وَمِنْ مَظِنَّةٍ لِلحَسَنِ ... جَمْعُ (أبي دَاوُدَ) أيْ في السُّنَنِ

66 - فإنَّهُ قَالَ: ذَكَرْتُ فِيْهِ ... ما صَحَّ أوْ قَارَبَ أوْ يَحْكِيْهِ

67 - وَمَا بهِ وَهَنٌ شَدِيْدٌ قُلْتُهُ ... وَحَيْثُ لاَ فَصَالِحٌ خَرَّجْتُهُ

68 - فَمَا بِهِ وَلَمْ يُصَحِّحْ وَسَكَتْ ... عَلَيْهِ عِنْدَهُ لَهُ الحُسْنُ ثَبَتْ

69 - و (ابْنُ رُشَيْدٍ) قَالَ -وَهْوَ مُتَّجِهْ- ... : قَدْ يَبْلُغُ الصِّحَّةَ عِنْدَ مُخْرِجِهْ

70 - وَللإمَامِ (اليَعْمُرِيِّ) إنَّما ... قَوْلُ (أبي دَاوُدَ) يَحْكي (مُسْلِما)

71 - حَيثُ يَقُوْلُ: جُمْلَةُ الصَّحِيْحِ لا ... تُوجَدُ عِنْدَ (مَالِكٍ) وَالنُّبَلا

72 - فَاحْتَاجَ أنْ يُنْزَلَ في الإسْنَادِ ... إلى (يَزيْدَ بنِ أبي زيَادِ)

73 - وَنَحْوِهِ، وإنْ يَكُنْ ذُو السَّبْقِ ... قَدْ فَاتَهُ، أدْرَكَ بِاسْمِ الصِّدْقِ

74 - هَلاَّ قَضى عَلى كِتَابِ (مُسْلِمِ) ... بِمَا قَضَى عَلَيْهِ بِالتَّحَكُّمِ

قَالَ: وَمِنْ مَظِنَّةٍ لِلحَسَنِ ... جَمْعُ (أبي دَاوُدَ) أيْ في السُّنَنِ

قال أي ابن الصلاح و من مظنة للحسن أي أين نجد الحديث الحسن، في سنن أبي داود

فقد قال أبو داود رحمه الله في سننه ذكرت في الصحيح و ما يشبه و يقاربه فإنَّهُ قَالَ: ذَكَرْتُ فِيْهِ ... ما صَحَّ أوْ قَارَبَ أوْ يَحْكِيْهِ

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015