المستخرج عند المحدثين هو؛ أن يأتي الحافظ إلى كتاب من كتب الحديث فيخرّج أحاديثه بأسانيد لنفسه من غير طريق صاحب الكتاب، فيجتمع معه في شيخه أو من فوقه و لو في الصحابي، و شرطه أن لا يصل إلى شيخ أبعد حتى لا يفقد سندا يوصله إلى الأقرب، إلا لعذر من علوّ زيادة مهمة. و ربما أسقط أحاديث لم يجد له بها سندا يرتضيه، و ربما ذكرها من طريق صاحب الكتاب.
من فوائد المستخرجات وجود زيادات مهمة في المتون أو اظهار راو مبهم في سند الأصل أو تصريح بتحديث من مدلس أو ترجيحات بين عدة طرق و غيرها من الفوائد.
وَاسْتَخْرَجُوا عَلى الصَّحِيْحِ (كَأَبي ... عَوَانَةٍ) وَنَحْوِهِ
مستخرج أبي عوانة الاسفراييني هو مسستخرج على صحيح مسلم و هو مطبوع.
من المستخرجات المشهورة:
على البخاري: مستخرج الإسماعيلي. و مستخرج الغطريفي، و ابن أبي ذهيل.
على مسلم: مستخرج أبي عوانة الاسفراييني و مستخرج الحيري، و أبي حامد الهروي.
عليهما معا: مستخرج أبي نعيم الأصبهاني، ابن الأحزم، و مستخرج أبي بكر البرقاني.
و من المستخرجات مستخرج قاسم بن أصبغ على سنن أبي داود و مستخرج الطوسي على سنن الترمذي.
المستخرجون لا يلتزمون باللفظ و لا بالصحة فالمستخرج عن أحد الصحيحين ما اشترك فيه سنده مع الصحيح فهو سند مقبول لكن يبقى رجال سند ما لم يشترك فيه المستخرج مع صاحب الصحيح.
.............................. .......................... وَاجْتَنِبِ
عَزْوَكَ ألفَاظَ المُتُونِ لَهُمَا ... إذْ خَالَفتْ لَفْظاً وَمَعْنىً رُبَّمَا
اي اجتنب عزو لفظ صاحب المستخرج للصحيح فأصحابها لم يشترطوا مطابقة لفظ الأصل و لا الصحة فقد يكون في اللفظ زيادات غير صحيحة أو لفظ مغاير في المعنى لما هو موجود في الصحيحين إنما روى أصحاب المستخرجات الأحاديث كما وقعت لهم عن شيوخهم و قد تكون فيها زيادات ضعيفة.
وَمَا تَزِيْدُ فاحْكُمَنْ بِصِحَّتِه
مذهب ابن الصلاح أن كل الزيادات التي وقعت في المستخرجات على الصحيحين صحيحة غير أن هذا ليس بصحيح فكما قلنا أن اصحاب المستخرجات لم يشترطوا الصحة فقد تكون الزيادة من طريق راو في سند المسستخرج غير رواة الصحيحين و قد يكون ضعيفا.
... فَهْوَ مَعَ العُلُوِّ مِنْ فَائِدَتِهْ
اي مع علو السند لأن المستخرج يحاول الوصول إلى شيخ صاحب الصحيح بأقل عدد من الرواة ممكن كذلك في المستخرجات فوائد كثيرة.
وَالأَصْلَ يَعْني البَيْهَقي وَمَنْ عَزَا
أي أن البيهقي و غيره كالإمام البغوي لما يسوقون الحديث بأسانيدهم ثم يعزونه للصحيحين إنما يعنون أصله لا لفظه.
... وَلَيْتَ إذْ زَادَ الحُمَيدِي مَيَّزَا
للحميدي (محمد بن فتوح الازدي الحميدي الأندلسي) كتاب الجمع بين الصحيحين، جمع فيه ما أتفق عليه الشيخان, قال ابن الصلاح ليته ميزا في جمعه أي أن الحميدي قد يعزو الحديث للصحيحين و في لفظ احدهما زيادات ليست في الآخر فربما ينقل احدهم الحديث من كتابه ثم يعزوه لأحد الصحيحين و هو مخطئ.
نقول أن الحديث رواه الشيخان أو متفق عليه اذا اخرجه كلاهما من طريق نفس الصحابي و إن كان لكل سنده إلا أنهما يجتمعان في الصحابي أما ان أخرجا الحديث و لم يتفقا في طريق الصحابي أي كل عن صحابي مختلف فنقول أخرجه البخاري و مسلم.
ـ[أبو حاتم بن عاشور]ــــــــ[16 - صلى الله عليه وسلمug-2009, مساء 11:03]ـ
بارك الله فيك أخانا الكريم
ـ[عبد الكريم بن عبد الرحمن]ــــــــ[18 - صلى الله عليه وسلمug-2009, مساء 02:36]ـ
قال المؤلف: وَلَيْتَ إذْ زَادَ الحُمَيدِي مَيَّزَا أي اعترض على زيادات الحميدي و الحميدي جمع الصحيحين من المستخرجات لكن عند التحقيق فهو يبين غالبا الزيادات بل ميز بدقة إلا أنه بشر قد يغفل عن بعضها.
مَرَاتِبُ الصَّحِيْحِ
37 - وَأَرْفَعُ الصَّحِيْحِ مَرْويُّهُمَا ... ثُمَّ البُخَارِيُّ، فَمُسْلِمٌ، فَمَا
38 - شَرْطَهُمَا حَوَى، فَشَرْطُ الجُعْفِي ... فَمُسْلِمٌ، فَشَرْطُ غَيْرٍ يَكْفي
39 - وَعِنْدَهُ التَّصْحِيْحُ لَيْسَ يُمْكِنُ ... فِي عَصْرِنَا، وَقَالَ يَحْيَى: مُمْكِنُ
إنتقل المؤلف إلى مراتب الصحيح فالأحاديث الصحيحة مراتب، هناك حديث أصح من حديث فالخبر المتواتر اصح من الآحاد و هكذا.
وَأَرْفَعُ الصَّحِيْحِ مَرْويُّهُمَا ... ثُمَّ البُخَارِيُّ، فَمُسْلِمٌ، فَمَا
شَرْطَهُمَا حَوَى
رتب المؤلف الصحيح حسب تواجده في الكتب فقال أن أصح الأحاديث مرتبة ما اتفق عليه الشيخان ثم ما ما رواه البخاري ثم ما رواه مسلم.
ذالك أن البخاري و مسلم انتقيا الأحاديث و أجمعت الأمة على صحة كتابيهما جملة لكن شرط البخاري أقوى من شرط مسلم فشرط البخاري في صحيحه اثبات اللقاء بين الرواة أما مسلم فيكتفي بمعاصرة الراوي لشيخه.
.............................. .............................. .فَمَا
شَرْطَهُمَا حَوَى، فَشَرْطُ الجُعْفِي ... فَمُسْلِمٌ
أي ما كان على شرطيهما و لم يخرجاه و للحاكم كتاب المستدرك إستدرك من الأحاديث ما كان على شرط الشيخين أو أحدهما و لم ويخرجاه و إن كان لا يسلم له بكل الكتاب.
فَشَرْطُ غَيْرٍ يَكْفي
أي شرط غيرهما من الأئمة.
وَعِنْدَهُ التَّصْحِيْحُ لَيْسَ يُمْكِنُ ... فِي عَصْرِنَا
أي عند إبن الصلاح التصحيح غير ممكن في عصرنا لأن إبن الصلاح يرى غلق باب الاجتهاد و الاقتصار على ما حكم عليه المتقدمون.
وَقَالَ يَحْيَى: مُمْكِنُ
و قال النووي يمكن التصحيح لمن تأهل لهذه الصنعة و هذا هو الصواب فقد تتابع العلماء من عصر إبن الصلاح إلى يومنا ممن تأهلوا و قاموا بالتصحيح و التحسين و التضعيف كالمنذري و ابن القطان و الدمياطي و المزي و ابن كثير و شيخ الاسلام بن تيمية و تلميذه بن القيم و الحافظ بن حجر و في عصرنا الألباني رحمه الله.
¥