الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

قال الحافظ العراقي رحمه الله:

أَصَحُّ كُتُبِ الْحَدِيْثِ

22 - أَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ في الصَّحِيْحِ ... مُحَمَّدٌ وَخُصَّ بِالتّرْجِيْحِ

23 - وَمُسْلِمٌ بَعْدُ، وَبَعْضُ الغَرْبِ مَعْ ... أَبِي عَلِيٍّ فَضَّلُوا ذَا لَوْ نَفَعْ

24 - وَلَمْ يَعُمَّاهُ ولكن قَلَّمَا ... عِنْدَ ابْنِ الاخْرَمِ مِنْهُ قَدْ فَاتَهُمَا

25 - وَرُدَّ لكن قَالَ يَحيَى البَرُّ ... لَمْ يَفُتِ الخَمسَةَ إلاَّ النَّزْرُ

26 - وَفيهِ مَا فِيْهِ لِقَوْلِ الجُعْفِي ... أَحْفَظُ مِنْهُ عُشْرَ أَلفِ أَلْفِ

27 - وَعَلَّهُ أَرَادَ بِالتَّكرَارِ ... لَهَا وَمَوْقُوْفٍ وفي البُخَارِي

28 - أَرْبَعَةٌ آلافِ والمُكَرَّرُ ... فَوْقَ ثَلاثَةٍ أُلُوْفاً ذَكَرُوا

أَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ في الصَّحِيْحِ ... مُحَمَّدٌ وَخُصَّ بِالتّرْجِيْحِ

بعد ذكر تقسيم الأحاديث بدأ المؤلف في ذكر كتب السنة التي حوت الأحاديث الصحيحة.

أول من صنف في الأحاديث الصحيحة هو محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي، موطأ الإمام مالك و إن كان سابقا إلا ان الامام مالك لم يلتزم بجمع الصحيح ففيه المرسل و الموقوف و البلاغات و غيرها.

أما قول الإمام الشافعي: "ما على ظهر الأرض كتاب في الحديث أصح من كتاب مالك" فهو قول قبل ظهور صحيح البخاري.

وَخُصَّ بِالتّرْجِيْحِ

فصحيح البخاري أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى لما اشترطه البخاري من شروط فيه لذلك تلقته الأمة بالقبولو رجحه جمهور العلماء عن غيره.

وَمُسْلِمٌ بَعْدُ

نهج نهج البخاري الامام مسلم فوضع كتابه في الصحيح و قد تلقته كذلك الأمة بالقبول و رتبه العلماء بعد صحيح البخاري في الصحة , فكل ما في البخاري و مسلم صحيح جملة.

وَبَعْضُ الغَرْبِ مَعْ ... أَبِي عَلِيٍّ فَضَّلُوا ذَا

أي أن بعض علماء الغرب مع أبي علي النيسابوري شيخ الحاكم فضلوا صحيح مسلم عن البخاري

لَوْ نَفَعْ

اي لم ينفع تفضيلهم لعدم تصريحهم بذلك.

و ممن فضل صحيح مسلم ابن حزم و ذلك لأن صحيح مسلم ليس فيه بعد خطبته إلا الأحاديث مرفوعة غالبا فلم يبوبه الامام مسلم و الموقوف فيه قليل بعكس البخاري الذي بوب كتابه و قطع الأحاديث فيه حسب الأبواب الفقهية.

فمن ناحية الصحة شرط البخاري اقوى من شرط مسلم لكن من ناحية سرد الحديث كاملا فمسلم يسرده كاملا بعكس البخراي الذي يقطعه حسب الأبواب الفقهية.

وَلَمْ يَعُمَّاهُ

أي لم يشترط صاحبا الصحيحين استيعاب كل الصحيح، فإلزام الدارقطني رحمه الله تعالى لهما بتخريج أحاديث على شرطهما، غير لازم، في كتاب أسماه: "الإلزامات"، وكذلك الحاكم، حينما ألزمهما بتخريج أحاديثه على شرطهما.

فكم من حديث صححه البخاري خارج صحيحه و منه حديث ماء البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته صححه البخاري كما نقل ذلك عنه الترمذي في العلل و لم يودعه صحيحه.

قال البخاري: ما أدخلت في كتاب الجامع إلا ما صح وتركت من الصحاح لحال الطول.

وقال مسلم: ليس كل صحيح وضعته هنا إنما وضعت هنا ما أجمعوا عليه.

ولكن قَلَّمَا ... عِنْدَ ابْنِ الاخْرَمِ مِنْهُ قَدْ فَاتَهُمَا

أي أن الحافظ أبا عبد الله محمد بن يعقوب بن الأخرم شيخ الحاكم ذكر كلاما مفاده أن قل ما يفوت البخاري و مسلم حديث صحيح خارج كتابيهما.

وَرُدَّ

أي رد قوله ابن الصلاح لأن الصحيح في غير الصحيحين كثير موجود في كتب السنة كصحيح ابن حبان و صحيح ابن خزيمة و المستدرك و غيرها من الكتب.

لكن قَالَ يَحيَى البَرُّ ... لَمْ يَفُتِ الخَمسَةَ إلاَّ النَّزْرُ

أي قال النووي أنه لم يفت الصحيحين و سنن الترمذي و ابي داود و النسائي الا النزر القليل.

وَفيهِ مَا فِيْهِ لِقَوْلِ الجُعْفِي ... أَحْفَظُ مِنْهُ عُشْرَ أَلفِ أَلْفِ

اي في قول النووي ما فيه لأن البخاري صرح بأنه يحفظ مئة الف حديث صحيح.

وَعَلَّهُ أَرَادَ بِالتَّكرَارِ ... لَهَا وَمَوْقُوْفٍ

لعل الإمام البخاري أراد العدد بالتكرار و الموقوف لأنهم يعدون الأحاديث المكررة أحاديث مختلفة لإختلاف أسانيدها فقد كان يحفظ الامام احمد بالمكرر مليون حديث و سيأتي تعريف الحديث الموقوف لاحقا.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015