سررت بردودك عزيزي المشرف عبدالله،
تقول عزيزي:
بالنسبة للحكم على هذا السند فستحتاج إلى أن تنظر إلى تلميذ علي بن أبي علي، ودرجة توثيقه وسماعه من علي هذا.
(أخبرنا علي بن أبي علي البصري حدثنا أبي قال قال لي أبو الحسين بن عياش ... )
هو الخطيب البغدادي وهذا الكلام من تاريخ بغداد 6/ 49 .. فإذا تلميذه ثقة، وعليه أنا أفهم منك أستاذي المشرف أن سند هذه الحكاية رجاله ثقات .. ولكن كيف عرفنا أن أبو علي التنوخي تمت وثاقته؟
نحتاج إلى توثيق أبي الحسين إذا كان راويا متحمِّلا في السند كأن تكون هناك بقية في سلسلة السند. مثل:
(قال لي أبو الحسين بن عياش: حدثنا فلان عن فلان ... )
في مثل هذه الحال فوصفه بـ"القاضي" لا يعد شيئا في ميزان النقد، فلم يذكر مترجموه جرحا ولا تعديلا، وإن كان قاضيا، فنتنزل أنه من "أهل الفضل والصلاح" يتبقى علينا أن نبحث عن حفظه وعن سماعه من شيخه الناقل عنه، وأمورًا بحثُها في شرط قبول الرواية ..
وصلت الفكرة مشكورا
بالنسبة لقولك: "وكان سماعه صحيحا".
صحة السماع المقصودة: صحة تلقي الطالب عن الشيخِ مروياتِه.
والسماع إحدى طرق تحمل الحديث ونقله، والتحديد بسن الخامسة هو الذي استقر عليه عمل أهل الحديث المتأخرين فيكتبون لابن خمس فصاعدا (سمع) ولمن لم يبلغ خمسا (حضر أو: أحضر).
وقد اتُّهم بعض الرواة ببطلان سماعهم عن مشايخ زعموا السماع منهم، فكان التقييد بصحة السماع من عدمه أولوية حتمية، وقد أكثر المتأخرون من استخدام هذه العبارة.
فهمت وشكرا
فائدة:
لكل كتاب من الكتب المروية بالإسناد، طبقاتُ سماع، وقد تكون في أول الكتاب أو آخره - بحسب الصفحات الفارغة في الكتاب المنسوخ- فيعمد الطالب إلى مثل تلك الأماكن فيسجل اسمه فيها ضمن جماعة من الطلبة. ثم يقوم الشيخ بالتوقيع بصحة ذلك بأن يكتب: صحيح؛ وكتب ذلك فلان.
ثم يتناقله الطلبة جيلا بعد جيل بنفس الأسلوب، فالطالب الأول يُسْمع تلميذه وهكذا.
أفادك الله تعالى بعلمه كما أفدتني أنت أخي الكريم،،
واعتذر لك يبدوا أني كثير السؤال، فلا تلمني على جهلي
ـ[عبد الله الحمراني]ــــــــ[10 - صلى الله عليه وسلمug-2009, صباحاً 12:28]ـ
وعليه أنا أفهم منك أستاذي المشرف أن سند هذه الحكاية رجاله ثقات .. ولكن كيف عرفنا أن أبو علي التنوخي تمت وثاقته؟
/// قولك "رجاله ثقات"؛ لا يعد حكما على الحكاية المذكورة. وقد نبه على ذلك الشيخ الألباني رحمه الله. إذ لا يفهم من تلك العبارة سوى توثيق الرواة في أنفسهم، بقطع النظر عن اتصال السند. فقد يحكم بعض الناس على خبر ما أنه "رجاله ثقات" وربما غفل عن انقطاع بين راو وآخر، ويكثر الهيثمي رحمه الله في كتابه مجمع الزوائد من قوله: رجاله ثقات. أو موثقون أو نحو ذلك.
/// فالحكم على الحديث: يكون بالنظر في الرواة وحالهم جرحا وتعديلا، ثم النظر في سماعهم ممَّن رووا عنهم، والنظر في علله، ثم تطبيق مصطلحات الحديث على ما يفرزه حال الرواة وسماعهم والنظر في العلل= على ذلك الخبر.
فتقول: سند صحيح، سند حسن، حسن لغيره، سند ضعيف. ونحو ذلك.
/// فأبو علي المحسن القاضي التنوخي عالم مشهور، فيلتمس من كلمة الذهبي: "العلامة" نوع توثيق له.
أما علي؛ فقد قال فيه الذهبي في سير أعلام النبلاء (17/ 650):
قال الخطيب: كان متحفظا في الشهادة، عند الحكام، صدوقا في الحديث، تقلد قضاء المدائن، وقرميسين، والبردان.
وقال أبو الفضل بن خيرون: قيل: كان رأيه الرفض والاعتزال.
وقال شجاع الذهلي: كان يتشيع، ويذهب إلى الاعتزال.
قلت (الذهبي): نشأ في الدولة البويهية، وأرجاؤها طافحة بهاتين البدعتين".
/// وأقول يصعب في الأزمنة المتأخرة بعد طليعة الثلاثمائة الهجرية الحصول على ترجمات لأهل تلك الفترة بحيث تكون وافية لبعض المترجمين، وتوثيقهم من الصعوبة بمكان، وقد لا تجد له ترجمة أصلا بعد البحث المضني السنين الطوال.
/// لفتة: الخبر في كتاب "نشوار المحاضرة" للتنوخي نفسه والد علي. وعليه فيكون صحيحا إن شاء الله. فليس ثمت واسطة سواه، وقد صح ذلك في كتابه.
ـ[السكران التميمي]ــــــــ[10 - صلى الله عليه وسلمug-2009, مساء 12:12]ـ
اسمحوا لي أن أحشر نفسي في زمرتكم، وأن أدلو بدلوي معكم _ واعذروني على التطفل _؛ فأقول:
* أما أبو القاسم علي بن المحسن بن علي التنوخي؛ فقد كان من رواة الحديث ومقرئيه، وقد حظي بآخذين عنه كثر وأسماؤهم لامعة معروفة لا يدل أخذ هؤلاء عن مثله إلا علو منزلته ومكانته في الحديث. بل أن شيوخه لأنهم أكبر دليل على مكانته. فالرجل ثقة.
وما قيل عنه في رأيه فلا أظنه يصدق أو يصح، فالرجل معروف بسلامته وحسن سريرته، يكفي أن ترى مكانة أشياخه، ومكانة تلامذته أيضا.
ثم هو رحمه الله من روى كتاب (الأشربة) للإمام أحمد رحمه الله.
* أما والده أبو علي المحسن بن علي بن محمد التنوخي، فمحله الثقة والصدق، فرواياته مستقيمة سليمة، وما عرف له جرح قادح أو غير قادح، وقد حظي بأشياخ كبار مشهورين.
بل كان يعد في وقته قاضي القضاة، فقد كان يستخلف القضاة في البلدان، وهذا يدل على علو منزلته ومكانته رحمه الله.
له كتاب (نسب تنوخ) حدث به ولده أبو القاسم، وهذا الكتاب له مكانة عظيمة عند العلماء، فقد كانوا يثقون بما كتب فيه، منهم العلامة ابن ماكولا.
فائدة: روى ابن عساكر في (تاريخ دمشق) قال: أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن محمد بن الحصين، أنا أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، نا أبي القاضي أبو علي المحسن بن علي بن محمد من حفظه وأصله عدة دفعات؛ وقريء عليه وأنا أسمع مراراً؛ وكان يُسأل عن هذا الحديث ...
¥