والعلاء بن عبد الرحمن وإن كان فيه مقال؛ فقد حدث عنه الإمام مالك، مع شدة انتقاده للرجال وتحريه في ذلك. وقد احتج به مسلم في صحيحه، وذكر له أحاديث كثيرة، فهو على شرطه.
ويجوز أن يكون تركه لأجل تفرده، وإن كان قد خرج في الصحيح أحاديث انفرد بها رواتها، وكذلك فعل البخاري أيضا. وللحفاظ في الرجال مذاهب، فعلى كل واحد منهم ما أدى إليه اجتهاده من القبول والرد).
· وقال النووي ت676هـ في (المجموع ج6/ص427):
(وأجاب المتولي عن الحديث السابق "إذا انتصف شعبان فلا صيام حتى يكون رمضان" بجوابين: أحدهما: أن هذا الحديث ليس بثابت عند أهل الحديث، والثاني: أنه محمول على من يخاف الضعف بالصوم، فيؤمر بالفطر حتى يقوى لصوم رمضان.
والصحيح ما قاله المصنف وموافقوه، والجوابان اللذان ذكرهما المتولي ينازع فيهما).
· وقال المنبجي ت686هـ في (اللباب في الجمع بين السنة والكتاب ص407)
( ... عائشة رضي الله عنها تقول: كان أحب الشهور إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصومه شعبان ثم يصله برمضان. فإن قيل: هذا محمول على أنه كان مباحا للنبي صلى الله عليه وسلم فعله، وقوله عليه السلام: "لا صوم بعد النصف من شعبان حتى رمضان" محمول على أنه كان محظورا على غيره.
قيل له: إنما كان النهي على سبيل الإشفاق منه على صوام رمضان أن يضعفوا، وقوله عليه السلام: "أحب الصيام إلى الله تعالى صيام داود كان يفطر يوما ويصوم يوما" فأباح النبي صلى الله عليه وسلم صوم يوم وفطر يوم من سائر الدهر، فدخل ما بعد نصف شعبان في الإباحة).
· وقال ابن تيمية ت728هـ في (شرح العمدة /الصيام/ 2/ 648):
(وقد أجاب أحمد عن هذا الحديث: قال حرب: سمعت أحمد يقول في الحديث الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا كان النصف من شعبان؛ فلا صوم إلا رمضان"؛ قال: هذا حديث منكر. قال: وسمعت أحمد يقول: لم يحدث _ يعني العلاء _ حديثا أنكر من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا كان النصف من شعبان؛ فلا صوم إلا رمضان"، وأنكر أحمد هذا الحديث، وقال: كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث بهذا الحديث عن سهيل.
ورواية محمد بن يحيى الكحال هذا الحديث ليس بمحفوظ، والمحفوظ الذي يروى عن أبي سلمة، عن أم سلمة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم شعبان ورمضان).
قلت: وهذا الكلام صريح واضحٌ وضوح الشمس على علة ترك الحديث عند من تركه.
· وقال الذهبي ت748هـ في (سير أعلام النبلاء ج6/ص187):
(قلت: لا ينزل حديثه عن درجة الحسن، لكن يتجنب ما أنكر عليه.
ومن أغرب ما أتى به عن أبيه، عن أبي هريرة، مرفوعا: "إذا انتصف شعبان فلا تصوموا" الحديث).
قلت: وهذا تصريح بالإعلال بالنكارة لا التفرد. فتأمل
· وقال ابن القيم ت751هـ في (الفروسية ص188 الفوائد):
(والإمام أحمد لم يشترط في مسنده الصحيح، ولا التزمه، وفي مسنده عدة أحاديث سئل هو عنها فضعفها بعينها، وأنكرها: كما روى حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة يرفعه: "إذا كان النصف من شعبان، فأمسكوا عن الصيام حتى يكون رمضان".
وقال حرب: سمعت أحمد يقول: هذا حديث منكر، ولم يحدث العلاء بحديث أنكر من هذا، وكان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث به البتة).
· وقال في (تهذيب السنن ج2/ص1043 المعارف):
(الذين ردوا هذا الحديث لهم مأخذان:
أحدهما: أنه لم يتابع العلاء عليه أحد، بل انفرد به عن الناس، وكيف لا يكون هذا معروفا عند أصحاب أبي هريرة؛ مع أنه أمر تعم به البلوى، ويتصل به العمل.
والمأخذ الثاني: أنهم ظنوه معارضا لحديث عائشة وأم سلمة في صيام النبي صلى الله عليه وسلم شعبان كله أو إلا قليلا منه، وقوله: "إلا أن يكون لأحدكم صوم فليصمه" وسؤاله للرجل عن صوم سرر شعبان.
قالوا: وهذه الأحاديث أصح منه.
وربما ظن بعضهم أن هذا الحديث لم يسمعه العلاء من أبيه.
وأما المصححون له فأجابوا عن هذا: بأنه ليس فيه ما يقدح في صحته، وهو حديث على شرط مسلم، فإن مسلما أخرج في صحيحه عدة أحاديث عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، وتفرده به تفرد ثقة بحديث مستقل، وله عدة نظائر في الصحيح.
¥