قلت: وهذا أيضاً كاسبقيه من أن العلة هي (المخالفة) وأنه يمكن التوفيق بينها وقد حصل، أما بالنسبة للحديث فهو حديث صحيح.

· وقال البيهقي ت458هـ في (الكبرى ج4/ص209 مصورة الفاروق):

(باب الرخصة في ذلك بما هو أصح من حديث العلاء).

قلت: نعم هو عنده ضعيف رحمه الله، لكن أين مكمن الضعف عنده؟!

هو ما صرح به في غير ما موضع = (نكارة الحديث ومخالفته)، ولذلك كثيرا ما كان يستشهد بكلام الإمام أحمد في هذا.

· وقال ابن عبد البر ت463هـ في (الاستذكار ج3/ص371):

(وقد روى الدراوردي وغيره عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا بقي نصف شعبان فلا تصوموا"، وهو حديث صحيح، إلا أن الذي عليه جماعة الفتوى من فقهاء الأمصار أنه لا بأس بصيام يوم الشك تطوعا كما قال مالك - رحمه الله -.

قال أبو عمر: من هنا قال يحيى بن معين: كانوا يتقون حديث العلاء بن عبد الرحمن.

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صام شعبان كله؛ وهذه حجة لهم.

ومن حديث عائشة - رضي الله عنها - ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر صياما منه في شعبان كان يصومه إلا قليلا بل كان يصومه كله. رواه محمد بن عمرو، عن أبي سلمة عن عائشة.

وروى الثوري عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي سلمة، عن أم سلمة قالت: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان.

وقال عبد الله بن المبارك: جائز في كلام العرب أن يقال: صام الشهر كله إذا صام أكثره إن شاء الله تعالى).

قلت: وصراحة هذا الكلام ووضوحه يغني عن التعليق عليه.

· وقال أبو يعلى الصغير ت521هـ في (طبقات الحنابلة ج1/ص328):

(وقال أحمد في رواية محمد بن يحيى الكحال: هذا الحديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا كان النصف من شعبان فلا تصوموا" ليس هو محفوظ، والمحفوظ الذي يروى عن أبي سلمة عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم شعبان ورمضان).

قلت: وهذا أيضاً من الصريح بمكان في تحديد علة التركة؛ وأنه غير محفوظ بهذا المتن، لأنه به قد خالف غيره من الأحاديث.

· وقال الجورقاني ت543هـ في (الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير رقم 489 فريوائي):

(هذا حديث صحيح، رجاله ثقات أثبات).

قلت: لا تعليق. وما قال ذلك رحمه الله إلا لمعرفته أنه لا مطعن في رده من أجل سنده أو تفرده.

· وقال ابن الجوزي ت597هـ في (الموضوعات ج1/ص11 السلف):

( ... وكذلك فعلا _ أي: الشيخين _ في أحاديث غرائب، يرويها الثقات العدول لمّا انفرد بها واحد من الثقات تركاها؛ مثل حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا انتصف شعبان فلا تصوموا حتى يجيء رمضان".

وقد خرّج مسلم كثيراً من حديث العلاء في الصحيح وترك هذا وأشباهه مما انفرد به العلاء عن أبيه، وتركا أحاديث جماعة عن آبائهم عن أجدادهم لكون ذلك لم يتواتر إلا من حديثهم كحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وبهز بن حكيم عن أبيه عن جده، وإياس بن معاوية بن قرة عن أبيه عن جده، وأجدادهم من الصحابة.

وقد يروي الحديث ثقة فيسنده، ثم يرويه جماعة فلا يرفعونه فيتركان إخراجه).

قلت: لا تعليق على هذا.

· وقال ابن قدامة ت620هـ في (المغني ج3/ص4):

(ويحمل هذا الحديث على نفي استحباب الصيام في حق من لم يصم قبل نصف الشهر، وحديث عائشة في صلة شعبان برمضان في حق من صام الشهر كله، فإنه قد جاء ذلك في سياق الخبر، فلا تعارض بين الخبرين إذا، وهذا أولى من حملهما على التعارض ورد أحدهما بصاحبه والله أعلم).

قلت: وقد نقل تصحيحه له عنه ابن مفلح في (الفروع)، والبهوتي في (الكشاف).

· وقال المنذري ت656هـ في (مختصر أبي داود ج3/ص224 المعرفة):

(ويحتمل أن يكون الإمام أحمد إنما أنكره من جهة العلاء بن عبد الرحمن، فإن فيه مقالا لأئمة هذا الشأن، وقد تفرد بهذا الحديث. ومن قال: إن النهي عن الصيام بعد النصف من شعبان لأجل التقوي على صيام رمضان والاستجمام له؛ فقد أبعد، فإن نصف شعبان إذا أضعف عن رمضان كان شعبان كله أحرى أن يضعف. وقد جوز العلماء صيام جميع شعبان.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015