· وقال البرذعي في (سؤالات البرذعي لأبي زرعة ص388):
(وشهدت أبا زرعة ينكر حديث العلاء بن عبد الرحمن "إذا انتصف شعبان .. " وزعم أنه منكر).
· وقال الترمذي ت279هـ في (السنن ج2/ص268 طبعة الرسالة العالمية):
(حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، لا نعرفه إلا من هذا الوجه على هذا اللفظ.
ومعنى هذا الحديث عند بعض أهل العلم: أن يكون الرجل مفطرا، فإذا بقي شيء من شعبان، أخذ في الصوم لحال شهر رمضان.
وقد روي عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يشبه قوله هذا حيث قال صلى الله عليه وسلم: "لا تقدموا شهر رمضان بصيام إلا أن يوافق ذلك صوما كان يصومه أحدكم". وقد دل في هذا الحديث أنما الكراهية على من يتعمد الصيام لحال رمضان).
قلت: وهذا من الترمذي رحمه الله محاولة لرفع النكارة على الحديث وأنه أتى لمعنى يستخرج من الحديث نفسه ومن الأحاديث الأخرى في الباب.
فبان أن علة الجمع هي (المخالفة) ولم يتعرض رحمه الله لا لتعليل بتفردٍ أو ضعف. فتأمل
· وقال النسائي ت303هـ في (الكبرى ج3/ص254 الرسالة):
(لا نعلم أحداً روى هذا الحديث غير العلاء بن عبد الرحمن).
قلت: وأين التصريح أو التلميح في هذا الكلام والذي فهم منه من فهم أن النسائي يضعف الحديث؟!
وما عرف هذا أنه أراد الإخبار عن حال الرواية فقط رحمه الله، وأنه بهذا التفرد لها يعتبر مخالفاً للروايات الأخرى المروية. لا أن الحديث ضعيف بتفرد العلاء، فهذا إلزام للإمام النسائي لا يقبل ولا يصح. فتنبه
· وقال ابن خزيمة ت 311هـ في (الصحيح ج2/ص890 طبعة مؤسسة الريان والدار العثمانية):
(باب إباحة وصل صوم شعبان بصوم رمضان، والدليل على معنى خبر أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا انتصف شعبان فلا تصوموا حتى رمضان"، أي ألا تواصلوا شعبان برمضان فتصوموا جميع شعبان، أو أن يوافق ذلك صوما كان يصومه المرء قبل ذاك فيصوم ذلك الصيام بعد النصف من شعبان، لا أنه نهى عن الصوم إذا انتصف شعبان نهيا مطلقا).
قلت: وهذا أيضاً من قبيل صنيع الإمام الترمذي رحمه الله، فالحديث عنده صحيح ثابت لا يعارض غيره من الأحاديث _ طبعاً إن استطعنا التوفيق؛ وقد حصل _.
· وقال أبو عوانة ت316هـ في (المستخرج ج2/ص172):
(قال جعفر _ أي: الطيالسي _: كان عبد الرحمن _ أي: ابن إبراهيم _ قاصّ هنا، وحدث عنه زيد الحباب وبهز بن أسد أيضا. سمع عبد الرحمن هذه الأحاديث من العلاء مع روح بن القاسم، وحدث عنه حديث منكر، ثم ذكر جعفر هذا _ أي: الحديث _ عن يحيى بن معين عن عفان).
قلت: وهذا أيضاً تعليل بنكارة المتن ومخالفته، وانظر أنه لم يستنكر من حديثه عنه إلا هذا. فتأمل
· وقال الطحاوي ت321هـ في (شرح معاني الآثار ج2/ص82):
(فذهب قوم إلى كراهة الصوم بعد النصف من شعبان إلى رمضان، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.
وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: لا بأس بصوم شعبان كله، وهو حسن غير منهي عنه.
واحتجوا في ذلك بما ... _ فذكر الأحاديث في ذلك _ قالوا: ففي هذه الآثار دليل على أن لا بأس بصوم شعبان كله.
فكان من حجة الأولين عليهم؛ أن الذي روي في هذه الأخبار إنما هو إخبار عن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما قبل ذلك مما فيه النهي؛ إخبار عن قوله، فكان ينبغي أن يصحح الحديثان جميعا.
فجعل ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مباحا له، وما نهى عنه كان محظورا على غيره، فيكون حكم غيره في ذلك خلاف حكمه، حتى يصح الحديثان جميعا ولا يتضادان.
فكان من الحجة عليهم في ذلك أن في حديث أسامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في شعبان: "هو شهر يغفل الناس عن صومه".
فدل ذلك أن صومهم إياه أفضل من الإفطار.
وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا ما يدل على ما ذكرنا _ ثم سرد الأحاديث _. ثم قال:
فلما ثبت هذا المعنى الذي ذكرنا، دل ذلك أن النهي الذي كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث أبى هريرة رضي الله عنه الذي ذكرناه في أول هذا الباب؛ لم يكن إلا على الإشفاق منه على صوام رمضان، لا لمعنى غير ذلك.
وكذلك نأمر من كان الصوم بقرب رمضان يدخله به ضعف يمنعه من صوم رمضان؛ أن لا يصوم حتى يصوم رمضان، لأن صوم رمضان أولى به من صوم ما ليس عليه صومه.
¥