ـ[السكران التميمي]ــــــــ[26 - صلى الله عليه وسلمug-2009, صباحاً 02:46]ـ
ثانياً: متابعة الحديث:
تابع العلاء بن عبد الرحمن في الرواية عن أبيه: محمد بن المنكدر؛ أخرج متابعته:
· ابن الأعرابي في (معجمه رقم 1198 الجوزي) وابن عدي في (الكامل ج1/ص224) عن إبراهيم بن محمد _ ابن أبي يحيى _، والطبراني في (الأوسط رقم 1936) والدارقطني في (الغرائب والأفراد كما الأطراف رقم 5269 تدمرية) والبيهقي في (الخلافيات) عن المنكدر بن محمد بن المنكدر.
ولفظه: "إذا انتصف شعبان فأفطروا". ولفظ الدارقطني والبيهقي: "إذا كان النصف من شعبان فأفطروا".
قلت: وقد وقع عند السخاوي وهم في هذا حيث قال: (فقد رواه ابن عدي في الكامل من طريق محمد بن المنكدر، فقال: عن العلاء، عن أبيه، فرجع الحديث إلى العلاء). ولم يقع هكذا عند ابن عدي البتة ولم يقله بهذه الصورة أبداً، بل قد رواه مقروناً كما مر بك سابقاً، وأنا كفيل بمن يثبت لي قول السخاوي هذا.
وسندا هذه المتابعة على ما قيل في رواتها إلا أنه لا بأس بهما في الشواهد، فسلم الحديث من انفراد العلاء به.
ـ[السكران التميمي]ــــــــ[26 - صلى الله عليه وسلمug-2009, صباحاً 02:48]ـ
ثالثاً: أقوال الأئمة فيه وعليه، والتعليق عليها:
قبلاً؛ ليعلم الأحبة الكرام أن هذا الحديث اتفقت كلمة الأئمة المتقدمين كعبد الرحمن بن مهدي والإمام أحمد وغيرهما ممن هم في طبقتهم ونحوها، بل وممن أتى من بعدهم ممن هو متأخر عنهم لكنه رضي وعرف قولهم = على أنه حديث صحيح السند متصلٌ؛ ولم يقل منهم أحدٌ أن السند فيه ما يعله من جهة رواته أو يخدشه، أو أنه مما تُفُرِّدَ به، إنما الخلل فيه عندهم أنه أتى متنه منكراً غريباً مخالفاً لغيره من الأحاديث.
فلذلك أتى في (مسند أحمد) بعد رواية حديث (7211) أن عبد الله بن أحمد سأل أباه عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه، وسهيل عن أبيه؟ قال: لم أسمع أحداً ذكر العلاء إلا بخير.
وسمعه أبو داود كما في (السؤالات رقم 187) يقول عن العلاء لما سئل: أليس ثقة؟ قال: بلى هو ثقة. وسيأتي لك بيان ذلك.
إنما حصل الطعن في السند من جهة رواته ممن أتى بعدهم ممن هو دونهم في الطبقة مما لا يوافق عليه ولا يقبل منه. وسيأتي لك بيان ذلك.
إذا عرفت هذا واستقر في نفسك رعاك الله؛ فعليه نقول:
أما تفرد العلاء به فليس بعلة، ولا بضاره شيئا، لأن العلاء ثقة إن شاء الله تعالى على الصحيح الصواب فيه، ومن خالف في ذلك فقد أبعد الحكم وجانب. كيف وهو من رجال الصحيحين.
ثم قد مر بك رحمك الله انتفاء التفرد، وأنه توبع متابعة لا بأس بها تدفع تفرده وتجبره. وقد تقدم الكلام عليها.
أما مسألة غرائبه فليست بهذه الكثرة التي تجعلنا نغير حكم الأئمة العظام فيه.
ومن من الثقات الذي لا يخطئ أو يتفرد؟!
بل المعروف المقرر لدى علماء هذا العلم الشريف أن ترك الحديث لمجرد التفرد _ مع صحته _ وأنه مما لم يتابع عليه؛ هو مما يقوله أصحاب الرأي والهوى في رد السنن والأحاديث الصحيحة بالتعاليل القاصرة الهزيلة البين هزلها.
وإليك ما وقفت عليه من أقوال الأئمة والعلماء حول الحديث قدر الوسع والطاقة مرتبةً بحسب البعد الزمني:
· قال أبو داود ت275هـ في (السنن ج3/ص139 عوامة):
(وكان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث به. قلت لأحمد: لم؟ قال: لأنه كان عنده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصل شعبان برمضان، وقال عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه).
قلت: فهنا ترك الحديث صريحٌ واضح أنه من أجل (المخالفة) وليس للتفرد هنا أو التوهين للسند أي ذكر. فتأمل
فلذلك لما أن كان النقاش كله حول (المخالفة) قال أبو داود بعد ذلك معقباً:
(وليس هذا عندي خلافه، ولم يجئ به غير العلاء عن أبيه).
فقوله: ولم يجئ به غير العلاء؛ ليس تضعيفاً للحديث من جهة السند، بل إخبارٌ بأن هذا الحديث لم يرو إلا من طريقه، بينما غيره رووا ما لم يوافقوه عليه. وقد تقدم لك متابعته وأنه لم يتفرد به.
· وقد قال المروزي في (علل الحديث ومعرفة الرجال ص117):
(وذكرت له حديث زهير بن محمد، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا كان نصف شعبان فلا صوم" فأنكره؛ وقال: سألت ابن مهدي عنه فلم يحدثني به، وكان يتوقاه. ثم قال أبو عبد الله: هذا خلاف الأحاديث التي رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم).
¥