ولو أنك قرأت كلام المعلمي رحمه الله حين يقول:إذا استنكر الأئمة المحققون المتن وكان ظاهر السند الصحة فانهم يتطلبون له علة فإذا لم يجدوا له علة قادحة مطلقا حيث وقعت أعلوه بعلة ليست بقادحة مطلقا ولكنهم يرونها كافية للقدح في ذلك المنكر فمن ذلك إعلاله بأن راويه لم يصرح بالسماع هذا مع أن الراوي غير مدلس .........
ثم ذكر أمثلة من صنيع المتقدمين على ذلك ثم قال:
وحجتهم في هذا أن عدم القدح في بتلك العلة مطلقا إنما بني على أن دخول الخلل من جهتها نادرا فإذا اتفق أن يكون المتن منكرا يغلب على ظن الناقد بطلانه فقد يحقق وجود الخلل وإذا لم يوجد سبب له إلا تلك العلة فالظاهر أنها هي السبب وأن هذا من ذاك النادر الذي يجيء الخلل فيه وبهذا يتبين أن ما يقع ممن دونهم (يشير هنا رحمه الله إلى من لم يفهم كلام النقاد من بعض المتأخرين والمعاصرين) من التعقب بأن تلك العلة غير قادحة وأنهم قد صححوا ما لا يحصى من الأحاديث مع وجودها فيها إنما هو غفلة عما تقدم من الفرق اللهم إلا أن يثبت المتعقب أن الخبر غير منكر. ا. هـ من مقدمة الفوائد المجموعة
فهذا الحديث المنكر لمخالفته لما هو أثبت منه مع صحة سنده عندهم من أين جاءت هذه النكارة لا بد وأن يكون لها سبب
وهذا السبب هو تفرد العلاء به لأنه صدوق له أوهام يعني ليس غاية في الاتقان
وقولك " فكلام الأئمة صريح على ...... " فلا شك أنه صريح في ذلك لكن محل النزاع هل هذا هو السبب الوحيد؟؟ لا طبعا لأن كلام الأئمة صريح في تعليل الحديث بكلا الأمرين بل علة النكارة متسببة عن علة التفرد وهذا كلامهم:
قَالَ أبو داود: ((لَمْ يجئ بِهِ غَيْر العلاء، عن أبيه))
وَقَالَ النسائي: ((لا نعلم أحداً رَوَى هَذَا الْحَدِيْث غَيْر العلاء بن عَبْد الرحمان))
قال المنذري:وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْإِمَام أَحْمَد إِنَّمَا أَنْكَرَهُ مِنْ جِهَة الْعَلَاء بْن عَبْد الرَّحْمَن فَإِنَّ فِيهِ مَقَالًا لِأَئِمَّةِ هَذَا الشَّأْن
قَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمه اللَّه:
الَّذِينَ رَدُّوا هَذَا الْحَدِيث لَهُمْ مَأْخَذَانِ:
أَحَدهمَا: أَنَّهُ لَمْ يُتَابِع الْعَلَاء عَلَيْهِ أَحَد بَلْ اِنْفَرَدَ بِهِ عَنْ النَّاس وَكَيْف لَا يَكُون هَذَا مَعْرُوفًا عِنْد أَصْحَاب أَبِي هُرَيْرَة، مَعَ أَنَّهُ أَمْرٌ تَعُمّ بِهِ الْبَلْوَى وَيَتَّصِل بِهِ الْعَمَل؟
وقال الخليلي في (الإرشاد: 1/ 218) عن العلاء: "مديني، مختلف فيه؛ لأنه يتفرد بأحاديث لا يتابع عليها – ثم ذكر حديث الباب، ثم قال: - وقد أخرج مسلم في الصحيح المشاهير من حديثه دون هذا والشواذ " ا. هـ،
وقال الحاكم في الكلام عن صنيع الشيخين ومنهجهم: " وكذلك فعلا في أحاديث غرائب يرويها الثقاة العدول لما انفرد بها واحد من الثقاة تركاها مثل حديث العلاء بن عبدالرحمن عن أبيه عن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا انتصف شعبان فلا تصوموا حتى يجئ رمضان " وقد خرج مسلم كثيرا من حديث العلاء في الصحيح وترك هذا وأشباهه مما انفرد به العلاء عن أبيه "
ويؤيده فهم السخاوي رحمه الله حيث ذهب يطلب متابعات للعلاء تنفي عنه وصمة التفرد
فهل بعد هذه النصوص عن الأئمة يقال لا علاقة لتفرد العلاء بتعليل الحديث وأنها مجرد دعوى؟؟!
يا إخواني _ والله نصيحة أنصح بها نفسي أولا _ لا يكن همنا الرد على المخالف وتضعيف قوله لا لابد وأن نحقق المسألة لأننا نتكلم عن مناهج وآراء أئمة الإسلام فأخشى أن ننسب لهم ما هم منه براء قد تبرؤوا منه منذ آلاف السنن فالتأني التأني
http://majles.alukah.net/showpost.php?p=44219&postcount=19
ـ[أمجد الفلسطيني]ــــــــ[16 - صلى الله عليه وسلمug-2009, مساء 02:18]ـ
وقد تقدم النقاش _في الرابط المحال عليه_ عن مذهب أبي داود في ثبوت الحديث وقلت ردا على الأخ المذكور:
وأبو داود لم يصحح الحديث وإنما نفى كونه مخالفا لما ذكره أحمد من أحاديث فنفيه لعلة المعارضة لا يلزم منه نفيه لباقي العلل ولذلك قال بعد ذلك: "ولم يجيء به غير العلاء " وهذا إعلال بالتفرد وكونك لا تفهم من هذه العبارة عدم الإعلال فهذا لقلة خبرتك بكلام المتقدمين
أضف إلى ذلك أنه قال كما في تهذيب ابن القيم: "قال أبو داود: "أنكروا على العلاء صيام شعبان".
ـ[أمجد الفلسطيني]ــــــــ[16 - صلى الله عليه وسلمug-2009, مساء 02:26]ـ
أما ما ذكر من طرق الجمع فهو رأي لبعض أهل العلم نحترمه لكن الأئمة النقاد ممن هو أكبر في العلم منهم لم يرو صحة هذا الجمع وأن تفرد العلاء لا يحتمله وأن القول بوهم العلاء _وقد تُكلم فيه_ أولى من القول بهذا الضرب من الجمع الذي لا يخلو من تكلف
ورأو أيضا أن هذا الحديث غير محفوظ كما قال الإمام أحمد فكيف نجمع بينه وبين الأحاديث الصحاح الصريحة التي لم يختلف فيها
وإنما يصار إلى الجمع إذا تكافأت الأدلة ثبوتا ودلالة
كنحو الجمع بين حديثين متفق عليهما
أما أن يكون الجمع بين حديث تفرد به العلاء _وقد تكلم فيه فليس هو بذلك الثقة المتقن كالزهري وقتادة_ وبين أحاديث متفق على صحتها عند أهل الفن فغير سائغ ولا وجه له فيما أعلم
/// ليس المقصود أن هذا الحديث موجود في صحيفة العلاء أم لا _إن كان ما يرويه عن والده صحيفة_ بل التعليل بتفرد أعم من هذا كما جاء في حاشية ابن القيم حكاية وترجمة وتلخيصا لكلام النقاد المتقدمين:
"لم يتابع العلاء عليه أحد، بل انفرد به عن الناس، و كيف لا يكون معروفا عند أصحاب أبي هريرة، مع أنه أمر تعم به البلوى، و يتصل به العلم؟! "
¥