* ومثله صنع الإمام الحافظ ابن خزيمة؛ فقد أشار إلى عدم التعارض فقال: (باب: إباحة وصل صوم شعبان بصوم رمضان، والدليل على أن معنى خبر أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم "إذا انتصف شعبان فلا تصوموا حتى رمضان" أي: لا تواصلوا شعبان برمضان فتصوموا جميع شعبان، أو أن يوافق ذلك صوما كان يصومه المرء قبل ذاك فيصوم ذلك الصيام بعد النصف من شعبان، لا أنه نهى عن الصوم إذا انتصف شعبان نهيا مطلقاً).
* وكذا صنيع الإمام الحافظ ابن ماجة؛ فإنه لما أن ذكر (باب: ما جاء في وصال شعبان برمضان) أتبعه بذكر (باب: ما جاء في النهي أن يتقدم رمضان بصوم إلا من صام صوماً فوافقه) أي: لم يكن قد صام شعبان كله.
* بل صرح بالعلة والغاية الإمام الحافظ الترمذي رحمه الله؛ فقال: (باب: ما جاء في كراهية الصوم في النصف الثاني من شعبان لحال رمضان).
فكانت الغاية الأسمى، والمقصد الأحرى، للحديث هو أن لا يبتدئ أحد صومه من منتصف شعبان ابتداءً، أي: ولم يكن قد كان صام نصفه الأول، طبعاً إلا أن يكون قد وافق عادة له.
قال الإمام الشيخ ابن قدامة في (المغني):
(ويحمل هذا الحديث على نفي استحباب الصيام في حق من لم يصم قبل نصف الشهر، وحديث عائشة: في صلة شعبان برمضان في حق من صام الشهر كله، فإنه قد جاء ذلك في سياق الخبر، فلا تعارض بين الخبرين إذا، وهذا أولى من حملهما على التعارض وردِّ أحدهما بصاحبه. والله أعلم).
فلذلك أتى في بعض طرقه: "إذا كان النصف من شعبان فأمسكوا عن الصوم، ومن كان عليه قضاء فليصمه، ومن شاء فليسرد الصوم"، أي: شهر شعبان كله.
قلت: ثم كيف يُرَدُّ الحديث وقد حَلَفَ عمرو بن العلاء بالله العظيم أنه سمعه من أبيه؟!
وقد قال الإمام الحافظ ابن عدي: (وللعلاء نسخ يرويها عنه الثقات).
وفي هذا ردٌ واضح لمن أعل الحديث بأنه ليس موجوداً في صحيفته التي تروى. فتأمل بعمق
قال العلامة المبارك الشيخ المباركفوري _ بعد أن ذكر كل ما قيل حول الحديث _: (الحق عندي أن الحديث صحيح. والله تعالى أعلم).
(فرع): ثم وجدت الإمام الثبت محمد بن حزم رحمه الله قد فهم من الحديث _ وهو عنده صحيح _ فهماً لم أجده لغيره رحمه الله، حيث جعل معنى الحديث = أنه لا يجوز صوم اليوم السادس عشر من شعبان وحده فقط دون سائر النصف _ أي: يوم النصف فقط _ تطوعاً صادف يوماً كان يصومه.
ثم أفاض رحمه الله في تقرير وجه استدلاله.
قد قلت من قبل التتبع التام الكامل لملابسات الحديث _ أياً كان _ والكلام حوله = حكماً راسخاً متيقناً حوله، سواء حكم عليه بالقبول أو الرد.
والله تعالى أعلى وأعلم.
ـ[القضاعي]ــــــــ[16 - صلى الله عليه وسلمug-2009, مساء 12:41]ـ
وكثير من الكلام عليه مبني على مسألة تفرد الثقات وهي مسألة مشهورة خالف فيها كثير من المتأخرين المتقدمين
ليس هذا من ذاك يا اخانا!
فالخلاف حول هذا الحديث مبناه ((مخالفة المتن)) لغيره من الأحاديث عند من ضعفه من الأئمة متقديميهم ومتأخريهم.
ومن لم يرى أنه مخالف , صحح الحديث ومنهم الإمام أبو دواد كما في سننه وقد قال: "
وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لاَ يُحَدِّثُ بِهِ قُلْتُ لأَحْمَدَ لِمَ قَالَ لأَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَصِلُ شَعْبَانَ بِرَمَضَانَ وَقَالَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- خِلاَفَهُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَلَيْسَ هَذَا عِنْدِى خِلاَفَهُ وَلَمْ يَجِئْ بِهِ غَيْرُ الْعَلاَءِ عَنْ أَبِيهِ ". انتهى
فتجده ذكر الخلاف , ونص على أن الحديث غير مخالف لغيره.
فمن زعم أن سبب الخلاف قبول تفرد الثقة ((العلاء)) , فيلزمه رد جميع ما انفرد به العلاء عن أبيه ومنها أحاديث في صحيح مسلم والله أعلم.
ـ[أمجد الفلسطيني]ــــــــ[16 - صلى الله عليه وسلمug-2009, مساء 02:08]ـ
بارك الله فيك
قد ذكر الأخ ابن عقيل _في الرابط المحال عليه أعلاه_ نفس ما ذكرتَ هنا وقد أجبت عليه فقلتُ:
....
فالإعلال بالتفرد لا ينافي ثقة الراوي فكم من ثقة أُعل حديثه بالتفرد
¥