وتذكَّر اعتراض فقيه علل آخر الزمن على الحافظ الدارقطني في نحو هذا , عندما قال الدارقطني: " وليس هذا الحديث في مصنفات حماد بن سلمة" اهـ.

ففضح نفسه - تقليداً للشيخ أحمد الغماري في (الهداية) (1/ 306) – فقال في (2/ 148): " لا يلزم من عدم وجود الحديث في مصنف حماد أن لا يكون من حديثه, إذ أن حديثه غير محصور في مصنفه" اهـ.

وتناقض فقبل قول ابن حزم , وهو مثل قول الدارقطني, فقال في (4/ 352): " قال أبو محمد ابن حزم في المحلى (2/ 271):

" وأمَّا حديث حماد بن سلمة , عن الأزرق بن قيس, عن ذكوان , عن أم سلمة فحديث منكر, لأنَّه ليس هو في كتب حماد بن سلمة" اهـ.

ولم يعترض كما أعترض على الدارقطني الذي وصفه بقوله في (3/ 237): " قال الإمام الحافظ العارف بالعلل الدارقطني ...... " " اهـ.

واعترض هناك وسلَّم واستشهد بقول ابن حزم هذا لتحقيق الغاية فياحسرة على دار البحوث بدبي.

ويوضح هذا ويثبته:

** قال ابن هانيء في (مسائل الإمام أحمد) (2/ 167/رقم 1925 و 1926): " قيل له: فهذه " الفوائد" التي فيها المناكير, ترى أن يكتب الحديث المنكر؟ قال: المنكر أبداً منكر.

قيل له: فالضعفاء؟ قال: قد يحتاج اليهم في وقت.:كأنَّه لم ير بالكتابة عنهم بأساً." اهـ.

المنكر أبداً منكر: أي: المنكر لا يكتب للاعتبار به لأنَّ المنكر خطأ, والخطأ لا يعتبر به, وقد سبق نقل قول الشيخ ناصر الدين الألباني مِنْ (صلاة التراويح) (ص57): " فثبت أنَّ الشاذ والمنكر ممَّا لا يعتد به ولا يستشهد به, بل إن وجوده وعدمه سواء!." اهـ.

وذلك لأنَّ الحكم بالنكارة والشذوذ تكون بعد جمع الطرق والنظر فيها, وبذلك يتحقَّق الخطأ أو يغلب على الظن الخطأ.

قد يحتاج إليهم في وقت: أي: يكتب حديثه كما قال ابن هانيء لأنَّ مَظِنَّة وجود الخطإ في روايته إنَّما بسبب ضعف حفظه ونحوه فيزول بما يجبره.

وبهذا نكون فقهنا قول أبي حاتم وقول الدارقطني بخلاف ممدوح لاختلاف الطريق.

4) أخرج النسائي في (السنن) (2150) من طريق محمد بن فُضَيْل قال: حدثنا يحي بن سعيد عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال سول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " تسحروا فان في السحور بركة ".

قال النسائي عقبه: " حديث يحي بن سعيد هذا إسناده حسن, وهو منكر, وأخاف أن يكون الغلط من محمد بن فُضيل" أهـ.

وفي قول النسائي هذا أزيد ممَّا أبحثه ففيه ردٌّ ونقضٌ لما يلهج به ممدوح – لردِّ حكم أهل الاختصاص – أن المنكر هو مطلق التفرد وليس تضعيفاً:

قال النسائي: " إسناده حسن, وهو منكر". ثمَّ علَّل قوله: " منكر" بـ "الغلط" فقال: " وأخاف أن يكون الغَلَط, من محمد بن فضْل " أي: غلط في سنده, لأنَّ المتن ثابت لا نكارة فيه.

فالمنكر هنا هو: الغَلَط, وليس التفرد.

ومحمد بن فُضَيْل, قال فيه النسائي نفسه: " لا بأس به" فهو ليس ضعيفاً عند النسائي ومع ذلك ربط به النكارة أي: الغَلَط.

وهذا يخالف الذي في ذهن ممدوح: " لا تكون النكارة الإ بوجود راو ٍ ضعيف دائمًا ولا تكون بوجود راو ٍ ثقة أو راو ٍ حسن الحديث".

5) في حديث أنس بن مالك عن أبي بكر " أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم نحر جملاً لأبي جهل ".

** قال الدارقطني (1/ 226): " رواه أبو عبد الله الصوفي, عن سويد بن سعيد, عن مالك عن الزهري ,عن أنس عن أبي بكر. ووهم فيه وهما قبيحا. والصواب عن مالك, عن عبد الله بن أبي بكر مرسلاً عن النبي صلى الله عليه وسلم. والوهم فيه من الصوفي" اهـ.

وما حال أبي عبدالله الصوفي عند الدارقطني؟

** قال الخطيب في (تاريخ بغداد) (4/ 306/ ترجمة الصوفي): "ذكر أبو عبد الرحمن محمد بن الحسن السلمي النيسابوري أنه سأل أبا الحسن الدارقطني عن أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي. فقال: ثقة."

فالصوفي ثقة عند الدارقطني ومع ذلك أنكر عليه هذا الحديث, وحكم عليه بأنه وهم فيه "وهمًا قبيحًاً".

** وفي (لسان الميزان) (1/ 152): " قال الإسماعيلي أنكروه على الصوفي".

فليس الحكم بالنكارة خاصاً بالضعيف إذا خالف.

6) في ترجمة أحمد بن روح أبو يزيد البزَّازي من (تاريخ بغداد) (4/ 380) ذكر الخطيب بسنده عن أنس مرفوعاً: " إذا مات مبتدع فإنه قد فتح على الإسلام فتح ". ثمَّ قال:"الإسناد صحيح, والمتن منكر" اهـ.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015