وإليك ما يثبت صحة فقه وعمل الشيخ ناصر الدين الألباني , وما به يظهر ممدوح بما يليق به:

1) قال عبدالله بن أحمد في (العلل ومعرفة الرجال) (3/ 83 - 84) رقم (4286):

" حدثني أبي قال: حدثني يحيى بن سعيد عن شعبة قال حدثني عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن صفوان بن عسال قال: قال رجل من اليهود: انطلق بنا إلى هذا النبي قال: لا تقل النبي فإنه لو سمعها كان له أربعة أعين.

وقص الحديث فقالا: نشهد أنك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

سمعت أبي يقول: خالف يحيى بن سعيد غير واحد فقالوا: نشهد أنك نبي.

قال أبي: ولو قالوا نشهد أنك رسول الله كانا قد أسلما. ولكن يحيى أخطأ فيه خطأً قبيحا." اهـ.

فقد حكم الإمام أحمد على رواية يحي هذه بالخطإِ القبيح, والذي أقل معناه النكارة وذلك لفساد المعنى.

فَمَنْ يحي هذا؟

هو يحي بن سعيد القطان, والذي قال فيه أحمد نفسه: " ما رأينا مثل يحي بن سعيد في هذا الشأن –يعني في الحديث –" اهـ.

** وقال أيضاً: " لم يكن في زمان يحي القطان مثله" اهـ. من (الجرح والتعديل) (9/ 150 - 151).

مِنْ حُكم الإمام هذا نأخذ – تعلٌَّمًا وتفقٌّهًاًً- أن النكارة تطلق على رواية الراوي الذي هو أرفع مِنْ ثقة. فكيف برواية الثقة؟ فكيف برواية حسن الحديث؟.

فكيف الحكم بالنكارة على الرواية ليس خاصاً برواية الراوي الضعيف.

2) قال عبدالله بن أحمد في (العلل) (3/ 163/4730):" سمعت أبي يقول: وذكر يحيى بن آدم فقال: أخطأ في حديث ابن مبارك عن خالد عن أبي قلابة عن كعب قال: قال الله جل وعز: أنا أشج وأداوي.

قال يحيى بن آدم وأخطأ خطأً قبيحًا فقال: أنا أسحر وأداوي " اهـ.

ويحي بن أدم هو ابن سليمان أبو زكريا من الثقات المشهورين, قال فيه الحافظ في كتابه القيم العظيم – على رغم أنف ممدوح – (التقريب): " ثقة حافظ فاضل" اهـ.

ومع هذا عندما روى رواية فاسدة المعنى حكم عليها الإمام أحمد بالنكارة الشديدة.

فنأخذ منه – تعلُّمًا وتفقُّهًا – أن النكارة لا تقتصر على ما يرويه الضعيف فقط؛ والذي به يُرَدُّ تشغيبُ ممدوح.

3) نقل الخطيب في (تاريخ بغداد) (2/ 102/ ترجمة بندار) بسنده عن عبد الله ابن علي بن عبد الله المديني قال: " سمعت أبي وسألته عن حديث رواه بُنْدار عن ابن مهدي عن أبي بكر بن عياش عن عاصم عن زر عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " تسحروا فإن في السحور بركة ". فقال: هذا كذب.

قال: حدثني أبو داود موقوفا, ً وأنكره أشد الإنكار." اهـ.

بُنْدار هو محمد بن بشَّار من الثقات المشهورين, لم يُقْبَل قول مَنْ تكلم فيه , ومع ذلك حكم الإمام ابن المديني على حديثه الذي رفعه بالنكارة الشديدة, حيث أحطأ فرفعه وهو موقوف.

وأمَّا على طريقة ممدوح صاحب "كتاب علل" فسيجعل الموقوف شاهداً للمرفوع الشديد النكارة , بل قد يقول: " الموقوف الصحيح له حكم الرفع ففيه غنية لتقوية المرفوع " كما صنع في كثير من الأحاديث منها الحديث الثالث من (التعريف).

وكيف إذا علم أنًّ حديث: " تسحروا .... " هو عند البخاري (1923) وعند مسلم (1095) من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس مرفوعًا؟.

4) قال ابن أبي حاتم في (العلل) (رقم 313): " وسمعت أبي , وقيل له: حديث محمد بن المنكدر عن جابر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الجمع بين الصلاتين.

فقال: حدثنا الربيع بن يحي عن الثوري, غير أنَّه باطل عندي. هذا خطأ لم أدخله في التصنيف. أراد " أبا الزبير عن جابر" أو: " أبا الزبير, عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ", والخطأ من الربيع." اهـ.

الخطأ من الربيع, فما حال الربيع؟.

قال ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) (3/ 471): " سمعت أبي يقول: هو ثقة ثبت " اهـ.

ومع هذا حكم أبو حاتم على حديثه هذا بأنَّه: " باطل, لم أدخله في التصنيف".

"باطل". خطأ منكر. وصفه الدارقطني – أي: الحديث – فقال: " يسقط مائة ألف حديث " كما في (سؤالات الحاكم) (319).

" لم أدخله في التصنيف" أي: لا يعتبر به, وذلك لأنَّ الحديث الذي يدخل في التصنيف: إمَّا للأحتجاج به, وإمَّا للأعتبار به. وأبو حاتم لم يدخله فيكون: لا يعتبر به, فضلا عن الأحتجاج به.

فأبو حاتم لم يمنعه مِنْ كون الربيع ثقة ثبتاً أنْ يحكم على روايته بالنكارة الشديدة.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015