ـ[السكران التميمي]ــــــــ[15 - Feb-2010, مساء 10:55]ـ

المسلك الثالث: مسلك الجمع بين الآيات والاحاديث:

ويرى أصحاب هذا المسلك أن أهل الفترة معذورون بالفترة في الدنيا، كما هو صريح الآيات، إلا أن الله يمتحنهم يوم القيامة بنارٍ يأمرهم باقتحامها، فمن اقتحمها دخل الجنة، وهو الذي كان يصدق الرسل لو جاءته في الدنيا، ومن امتنع دخل النار وعذب فيها، وهو الذي كان يكذب الرسل لو جاءته في الدنيا؛ لأن الله يعلم ما كانوا عاملين لو جاءتهم الرسل.

وقد اختار هذا المسلك جمع من المحققين، كابن حزم، والبيهقي، وعبد الحق الإشبيلي، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، والحافظ ابن كثير، والحافظ ابن حجر، ومحمد الأمين الشنقيطي.

وهو اختيار الشيخين الجليلين ابن باز، وابن عثيمين.

وظاهر تقرير السيوطي لهذه المسألة يوحي باختياره لهذا المسلك.

قال ابن حزم: (وأما المجانين، ومن مات في الفترة ولم تبلغه دعوة نبي، ومن أدركه الإسلام وقد هرم، أو أصم لا يسمع، فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه تبعث لهم يوم القيامة نار موقدة، ويؤمرون بدخولها، فمن دخلها كانت عليه برداً ودخل الجنة ... ، ونحن نؤمن بهذا ونقر به، ولا علم لنا إلا ما علمنا الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم). أهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (من لم تبلغه الدعوة في الدنيا امتحن في الآخرة .. ، ولا يعذب الله بالنار أحداً إلا بعد أن يبعث إليه رسولاً، فمن لم تبلغه دعوة رسول إليه، كالصغير والمجنون والميت في الفترة المحضة، فهذا يمتحن في الآخرة، كما جاءت بذلك الآثار). أهـ

أدلة هذا المسلك:

للقائلين بهذا المسلك حجتان:

الأولى: ما ورد من أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بامتحان أهل الفترة في الآخرة، وهي مروية عن ستة من أصحاب النبي صلى الله عليه سلم:

الأول: عن الأسود بن سريع رضي الله عنه، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: "أربعة يوم القيامة، (يعني يدلون على الله بحجة)، رجل أصم لا يسمع شيئاً، ورجل أحمق، ورجل هرم، ورجل مات في فترة؛ فأما الأصم فيقول: رب لقد جاء الإسلام وما أسمع شيئاً، وأما الأحمق فيقول: رب لقد جاء الإسلام والصبيان يحذفوني بالبعر، وأما الهرم فيقول: ربي لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئاً، وأما الذي مات في الفترة فيقول: رب ما أتاني لك رسول. فيأخذ مواثيقهم ليطيعنه، فيرسل إليهم إن ادخلوا النار. قال: فوالذي نفس محمد بيده لو دخلوها لكانت عليهم برداً وسلاماً".

الثاني: عن معاذ بن جبل رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يؤتى يوم القيامة بالممسوخ عقلاً، وبالهالك في الفترة، وبالهالك صغيراً، فيقول الممسوخ عقلاً: يا رب لو آتيتني عقلاً ما كان من آتيته عقلاً بأسعد بعقله مني. ويقول الهالك في الفترة: يا رب لو أتاني منك عهد ما كان من أتاه منك عهد بأسعد بعهده مني. ويقول الهالك صغيراً: لو آتيتني عمراً ما كان من آتيته عمراً بأسعد بعمره مني، فيقول الرب تبارك وتعالى: إني آمركم بأمر فتطيعوني؟ فيقولون: نعم، وعزتك. فيقول: اذهبوا فادخلوا النار. ولو دخلوها ما ضرتهم، قال: فتخرج عليهم قوابص يظنون أنها قد أهلكت ما خلق الله من شئ، فيرجعون سراعاً قال: يقولون: خرجنا يا رب وعزتك نريد دخلوها، فخرجت علينا قوابص ظننا أنها قد أهلكت ما خلق الله من شئ. فيأمرهم الثانية، فيرجعون كذلك يقولون مثل قولهم، فيقول الله تبارك وتعالى: قبل أن تخلقوا علمت ما أنتم عاملون، وعلى علمي خلقتكم، وإلى علمي تصيرون، فتأخذهم النار".

الثالث: عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يؤتى يوم القيامة: بالمولود، وبالمعتوه، وبمن مات في الفترة، والشيخ الفاني، كلهم يتكلم بحجته، فيقول الرب تبارك وتعالى لعنق من النار: ابرز. فيقول لهم: إني كنت أبعث إلى عبادي رسلاً من أنفسهم، وإني رسول نفسي إليكم، ادخلوا هذه. فيقول من كتب عليه الشقاء: يا رب، أين ندخلها ومنها كنا نفر؟ قال: ومن كتبت عليه السعادة يمضي فيقتحم فيها مسرعاً، قال: فيقول تبارك وتعالى: أنتم لرسلي أشد تكذيباً ومعصية، فيدخل هؤلاء الجنة، وهؤلاء النار.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015