في مصير أهل الفترة، ومن في حمكهم

المبحث الأول

ذكر الآيات الواردة في المسألة

قال الله تعالى: [وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا]

المبحث الثاني

ذكر الأحاديث التي يوهم ظاهرها التعارض مع الآيات

· عن أنس رضي الله عنه: ان رجلا قال: يا رسول الله أين أبي؟ قال: "في النار". فلما قفي دعاه فقال: "إن أبي وأباك في النار".

· وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه؛ فبكى وأبكى من حوله، فقال: "استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت".

· وعن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فنزل بنا ونحن معه قريب من ألف راكب، فصلى ركعتين ثم أقبل علينا بوجهه وعيناه تذرفان، فقام إليه عمر بن الخطاب ففداه بالأب والأم يقول: يا رسول الله مالك؟ قال: "انى سألت ربي عز وجل في الاستغفار لأمي فلم يأذن لي، فدمعت عيناي رحمة لها من النار".

· وعن أبي رزين رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله أين أمي؟ قال: "أمك في النار" قال: قلت: فأين من مضى من أهلك؟ قال: "أما ترضى ان تكون أمك مع أمي".

· وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: جاء ابنا مليكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالا: إن أمنا كانت تكرم الزوج، وتعطف على الولد، قال: وذكر الضيف، غير أنها كانت وأدت في الجاهلية. قال: "أمكما في النار". فأدبرا والشر يرى في وجوههما، فأمر بهما فردا، فرجعا والسرور يرى في وجوههما رجيا أن يكون قد حدث شيء، فقال: "أمي مع أمكما .. ".

· وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه يعنى الأمعاء في النار، وهو أول من سيب السوائب".

· وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم، ويطعم المسكين، فهل ذاك نافعه؟ قال: "لا ينفعه، إنه لم يقل يوما: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين".

· وعن جابر رضي الله عنه قال: انكسفت الشمس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ... ، ثم ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب بعد صلاته للكسوف فقال: "ما من شيء توعدونه إلا قد رأيته في صلاتي هذه، لقد جيء بالنار وذلكم حين رأيتموني تأخرت مخافة أن يصيبني من لفحها، وحتى رأيت فيها صاحب المحجن يجر قصبه في النار، كان يسرق الحاج بمحجنه؛ فإن فطن له قال: إنما تعلق بمحجني وإن غفل عنه ذهب به .. ".

· وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه رأى فاطمة ابنته فقال لها: "من أين أقبلت"؟ قالت: أقبلت من وراء جنازة هذا الرجل. قال: "فهل بلغت معهم الكدى"؟ قالت: لا، وكيف أبلغها وقد سمعت منك ما سمعت؟! قال: "والذي نفسي بيده لو بلغت معهم الكدى ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك".

· وعن أنس رضي الله عنه قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم حائطا من حيطان المدينة لبني النجار فسمع صوتا من قبر فسأل عنه: "متى دفن هذا"؟ فقالوا: يا رسول الله دفن هذا في الجاهلية، فأعجبه ذلك وقال: "لولا أن لا تدافنوا لدعوت الله عز وجل أن يسمعكم عذاب القبر".

المبحث الثالث

بيان وجه التعارض بين الآيات والأحاديث

ظاهر الآيات الكريمة أن الله جل وعلا لا يعذب أحدا من خلقه، لا في الدنيا ولا في الآخرة، حتى يبعث إليه رسولا ينذره ويحذره، فيعصي ذلك الرسول ويتمادى في الكفر حتى يوافي الله على ذلك، وهذا الظاهر يشمل أهل الجاهلية الذين كانوا قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، فإن الأيات قد صرحت بانهم لم ينذروا، ولم يبعث فيهم رسول، وأما الأحاديث فظاهرها تعذيب من مات قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، وهم أهل الفترة، وهذا يوهم معارضة الآيات.

ـ[السكران التميمي]ــــــــ[15 - Feb-2010, مساء 10:53]ـ

المبحث الرابع

مسالك العلماء في دفع التعارض بين الآيات والأحاديث

للعلماء في دفع التعارض بين الآيات والأحاديث ثلاثة مسالك:

الأول: مسلك إعمال الآيات دون الأحاديث:

ويرى أصحاب هذا المسلك أن أهل الفترة ناجون مطلقا، وأنه لا عذاب عليهم في الآخرة.

وعلى هذا المسلك عامة الأشاعرة من أهل الكلام والأصول، والشافعية من الفقهاء، كما حكاه السيوطي وغيره.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015