جزاكم الله خيرا، وأعانكم وسددكم.
ـ[السكران التميمي]ــــــــ[30 - صلى الله عليه وسلمpr-2009, صباحاً 11:14]ـ
(6)
في خراب ذي السويقتين للكعبة
المبحث الأول
ذكر الآيات الواردة في المسألة
قال الله تعالى: [أولم نمكن لهم حرما ءامنا يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنا ولكن أكثرهم لا يعلمون].
وقال تعالى: [أولم يروا أنا جعلنا حرما ءامنا ويتخطف الناس من حولهم أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون].
المبحث الثاني
ذكر الحديث الذي يوهم ظاهره التعارض مع الآيات
عن أي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة".
المبحث الثالث
بيان وجه التعارض بين الآيات والحديث
ظاهر الآيات الكريمة أن الله تعالى جعل بيته وحرمه آمنا من تسلط الأعداء عليه، وهذا الأمن ظاهره استغراق الأزمنة كلها؛ فلا يستطيع أحد الاعتداء عليه على مر العصور والدهور، وأما الحديث الشريف ففيه تخريب ذي السويقتين للبيت، وهذا يوهم معارضة الآيات.
المبحث الرابع
مسالك العلماء في دفع التعارض بين الآيات والحديث
لم يتجاوز العلماء في هذه المسألة مسلك الجمع بين الآيات والحديث، وقد اختلفوا في الجمع على مذاهب:
الأول: أن الله تعالى جعل الحرم آمنا باعتبار غالب الأوقات، ووعده تعالى بالأمن لا يلزم منه أن يكون دائما في كل الأوقات، بل إذا حصلت له حرمة وأمن في وقت ما صدق عليه هذا اللفظ، وصح المعنى، ولا يعارضه ارتفاع ذلك المعنى في وقت آخر.
وهذا مذهب أبي العباس القرطبي، والعيني، والملا علي القاري.
المذهب الثاني: أن المراد بالآيات جعله آمنا إلى قرب قيام الساعة وخراب الدنيا؛ حيث لا يبقى في الأرض أحد يقول الله الله، كما ثبت ذلك في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله"، فإذا كان قرب قيام الساعة سلط ذو السويقتين على الكعبة، والذي يكون بخرابه لها خراب العالم، وهذا الوقت الذي يكون فيه خراب العالم ليس في الآية ما يدل على استمرار الأمن فيه.
وهذا مذهب القاضي عياض، والنووي، والخازن، والحافظ ابن حجر، والمناوي، والسفاريني.
ويؤيد هذا المذهب ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن البيت بعد هدم ذي السويقتين له لا يعمر بعده أبدا.
المذهب الثالث: أن وعده تعالى بأمن بيته مقيد بعدم استحلال أهله له، فإذا وقع الاستحلال ارتفع هذا الوعد، فيكون عندئذ خراب ذي السويقتين له.
وهذا القيد جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لن يستحل البيت إلا أهله، فإذا استحلوه فلا يسأل عن هلكة العرب، ثن تأتي الحبشة فيخربونه خرابا لا يعمر بعده أبدا".
أشار لهذا المذهب الحافظ ابن حجر، وجعله وجها في الجمع بين الآيات والحديث، وهو اختيار محمد بن عبد الرسول البرزنجي.
المذهب الرابع: أن عموم الآيات مخصوص بقصة ذي السويقتين، فلا تعارض بين النصين.
وهذا مذهب ابن بطال، وأشار إليه القاضي عياض، والنووي.
المذهب الخامس: أن المراد بالآيات أمن أهل البيت لا أمن ذات البيت، وعليه فلا تعارض بين الآيات والحديث؛ لأن الحديث إنما فيه خراب البيت لا هلاك أهله.
أشار لهذا المذهب الخازن في تفسيره، ولا يخفى أن هذا القيد لم يأت به دليل حتى يصار إليه.
المبحث الخامس
الترجيح
الذي يظهر صوابه والله تعالى أعلم أن المراد بالآيات جعل الحرم آمنا إلى قرب قيام الساعة وخراب الدنيا، ذلك أن خراب البيت كائن لا محالة عند خراب العالم بأجمعه، إلا أن الله تعالى جعل خرابه على يد ذي السويقتين لحكمة أرادها سبحانه، وهو وقت خرابه لا حاجة للأمن فيه، إذ ليس هناك عامر للبيت من المؤمنين حتى يكون هناك حاجة للمن، وعليه فإن الأمن الموعود في الآيات إنما هو في حال عمارة البيت بأهله من المؤمنين، فإذا اندرس المؤمنون في آخر الزمان كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك؛ أصبح البيت مهجورا لا عامر له، وحينئذ يقع خراب ذي السويقتين له، والذي يكون مؤذنا بنهاية هذا العالم، والله تعالى أعلم.
ـ[علي بن حسين فقيهي]ــــــــ[30 - صلى الله عليه وسلمpr-2009, صباحاً 11:26]ـ
بارك الله فيك ونفع بك.
ـ[السكران التميمي]ــــــــ[20 - Jun-2009, صباحاً 11:42]ـ
وإياك يا (أبا الحسين) ورحم أحياءك وأمواتك آمين
ـ[أبو حازم البصري]ــــــــ[20 - Jun-2009, مساء 10:49]ـ
بارك الله فيك ونفع بجهدك.
ـ[السكران التميمي]ــــــــ[22 - Jun-2009, مساء 03:35]ـ
(7)
(في مصير أهل الفترة، ومن في حمكهم)
تجد البحث في المرفقات؛ وذلك لضخامته
(نفيس جدا)
[لا تنسوا الدعاء بوركتم]
ـ[ابن الرومية]ــــــــ[22 - Jun-2009, مساء 06:37]ـ
بارك الله فيك جهد رائع .. حكاية المذاهب فيها بعض التطويل ذلك ان بعضها يرجع الى بعض ... و كذلك أحب ان اسأل هل اعتمدت كتب تأويل الحديث و مختلفه في البحث؟؟؟ و أسجل اعجابي مرة أخرى بالمجهود المنظم و الأنيق
¥