قال أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي:الذي صار إليه جل أهل الفتوى من علماء الأمصار من أهل الأثر والرأي جميعا: أنه لا بأس بسؤر السنور إتباعا للحديث الذي رويناه، يعني عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: وممن ذهب إلى ذلك مالك بن أنس، وأهل المدينة، والليث، ابن سعد فيمن وافقه من أهل مصر والمغرب والأوزاعي في أهل الشام، وسفيان الثوري فيمن وافقه من أهل العراق، قال وكذلك قول الشافعي،وأصحابه، وأحمد بن حنبل، وإسحاق،وأبي ثور، وأبي عبيدة، وجماعة أصحاب الحديث.
قال: وكان النعمان يكره سؤره،وقال: إن كان توضأ به أجزأه، وخالفه بعض أصحابه فقالوا: لا بأس به، وأكثر أصحابه يروون عنه أنه لا يجزئ الوضوء بفضل الهر ويحتجون لذلك: يروون عن أبي هريرة، وابن عمر: (أنهما كرها الوضوء بسؤر الهر) وهو قول ابن أبي ليلى
وأما الثوري فقد اختلف عنه في سؤر الهر:
أ - فذكر في جامعه أنه كان يكره سؤر ما لا يؤكل لحمه، أما مايؤكل لحمه فلا بأس بسؤره، وهو ممن يكره أكل الهر
ب- وذكر المروزي قال حدثنا عمرو بن زرارة قال حدثنا أبو النضر قال حدثني الأشجعي عن سفيان قال: لا بأس بفضل السنور
حجج المخالفين:
1 - قال أبو عمر: لا أعلم لمن كره سؤر الهر حجة أحسن من أنه لم يبلغه حديث أبي قتادة،وبلغه حديث أبي هريرة في الكلب،فقاس الهر على الكلب، وقد فرقت السنة بين الهر والكلب في باب التعبد، وجمعت بينهما على حسب ما قدمنا ذكره من باب الاعتبار والنظر ومن حجته السنة خصمته وما خالفها مطروح ([15] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=postreply&t=37953#_ftn15))
2- ومن حجتهم أيضا ما رواه قرة بن خالد،عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة،عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" طهور الإناء إذا ولغ فيه الهر أن يغسل مرة أو مرتين" شك قرة،وهذا الحديث لم يرفعه إلا قرة بن خالد، وقرة بن خالد: ثقة ثبت.
وأما غيره فيرويه عن ابن سيرين عن أبي هريرة قوله، وفي هذا الحديث من رأى أبي قتادة دليل على أن الماء اليسير تلحقه النجاسة، ألا ترى إلى قوله: (أتعجبين يا ابنة أخي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ليست بنجس") فدل هذا أن الهر لو كان عنده من باب النجاسات لأفسد الماء،وإنما حمله على أن يصغى لها الإناء، وطهارتها ولو كان مما تنجس لم يفعل، فدل هذا على أن الماء عنده تفسده النجاسة، وإن لم تظهر فيه لأن شرب الهر وغيره من الحيوان في الإناء إذا لم يكن في فمه أذى من غيره ليس ترى معه نجاسة في الإناء، وهذا المعنى اختلف فيه أصحابنا وسائر العلماء فذهب المصريون من أصحاب مالك إلى أن قليل الماء يفسده قليل النجاسة، وأن الكثير لا يفسده إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه من المحرمات، وما غلب عليه من الأشياء الطاهرة أخرجه من باب التطهير، وأبقاه على طهارته، ولم يحدوا بين القليل من الماء الذي يفسده قليل النجاسة، وبين الكثير الذي لا يفسده إلا ما غلب عليه حدا يوقف عنده ([16] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=postreply&t=37953#_ftn16))
مسألة: إذا شربت الهرة الماء مع بقاء عين النجاسة في فمها فهل ينجس الماء؟
قال النووي في الروضة: سؤر الهرة طاهر لطهارة عينها، ولا يكره، ولو تنجس فمها ثم ولغت في ماء قليل ففيه ثلاثة أوجه: ثالثها التفصيل وهو الأصح فإنها إن غابت بمقدار يحتمل ولوغها في ماء مطهر كان طاهرا وإلا نجسا ([17] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=postreply&t=37953#_ftn17))
قال ابن الهُمام: الأصح أنه يكره كراهة تنزيه، وكفى فيها أنها لا تتحامى النجاسة، فيكره كما لو غمس الصغير يده فيه، وأما النجاسة فالإتفاق على سقوطها بعلة الطواف المنصوص في قوله:" إنها من الطوافين " يعني أنها تدخل المضايق،ولملازمة شدة المخالطة بحيث يتعذر معه صون الأواني منها، بل النفس والضرورة اللازمة من ذلك أسقطت النجاسة.
قال مالك:لا بأس به أي يجوز الوضوء بما شربت منه إلا أن يرى على فمها نجاسة فإن غيرت الماء منع ([18] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=postreply&t=37953#_ftn18))
¥