1 - قال أبو عمر: هذا اعتلال لا معنى له، لأن حديث مالك وهو أصح الناس له نقلا عن إسحاق فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم" وفي هذا بيان جهله بحديث مالك.

2 - ثم يقول إن ذلك لو كان كما ذكر من قول أبي قتادة ولم يكن مرفوعا لكنا أسعد بالتأويل منه لأن أبا قتادة إنما خاطبها بما فهمه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهر، ومن شهد القول وعرف مخرجه سلم له في التأويل.

3 - والنجاسة في الحيوان أصلها مأخوذ من التوقيف لا من جهة الرأي فاستحال أن يكون ذلك رأي أبي قتادة، مع أن رواية مالك في طهارة الهر مرفوعة، ومن خالف مالكا فوقفها ليس بحجة فيما قصر عنه على مالك،ومالك عليه حجة عند جميع أهل النقل إن شاء الله.

4 - وما أعلم أحدا قط اسقط من حديث أبي قتادة هذا قوله عن النبي عليه السلام:" أنها ليست بنجس" إلا ما ذكره أسد بن موسى، عن حماد بن سلمة،عن إسحاق ابن عبد الله بن أبي طلحة، عن أبي قتادة (أنه كان يصغى الإناء للسنور فيلغ فيه ثم يتوضأ منه، ويقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" هي من الطوافين والطوافات عليكم" وما رواه أيضا أسد عن قيس بن الربيع،عن كعب بن عبد الرحمن، عن جده أبي قتادة نحوه، وهذان لا يحتج بهما:

أ_ لانقطاعهما

ب_ وفسادهما وتقصير رواتهما عن الإتقان في الإسناد والمتن

5 - وقد روى هذا الحديث جماعة عن إسحاق كما رواه مالك منهم: همام بن يحيى،وحسين المعلم، وهشام بن عروة، وابن عيينة، وإن كان هشام وابن عيينة لم يقيما إسناده، وهؤلاء كلهم يقولون في هذا الحديث: عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" أنها ليست بنجس" وإن كان بعضهم يخالف في إسناده فمالك ومن تابعه قد أقام إسناده وجوده وقد روى إسحاق بن راهوية،عن الدراوردي،عن أسيد بن أبي أسيد عن أمه، عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله قال:" إنها ليست بنجس أنها من الطوافين عليكم"، ومن أسقط من حديث أبي قتادة عن النبي عليه السلام قوله:" أنها ليست بنجس" فلم يحفظ وقد ثبت ذلك بنقل الحفاظ الثقات، وبالله التوفيق.

6 - وقد روى عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم:" أنه كان يمر به الهر فيصغى لها الإناء فتشرب، ثم يتوضا بفضلها "

أقوال العلماء في سؤر الهرة::::

قال ابن عبد البر: وممن روينا عنه أن الهر ليس بنجس، وأنه لا بأس بفضل سؤره للوضوء والشرب: العباس بن عبد المطلب، وعلي ابن أبي طالب، وابن عباس، وابن عمر، وعائشة، وأبو قتادة، والحسن، والحسين، وعلقمة، وإبراهيم، وعكرمة،وعطاء بن يسار، واختلف في ذلك عن أبي هريرة،والحسن البصري،فروى عطاء عن أبي هريرة: (أن الهر كالكلب يغسل منه الإناء سبعا)

وروى أبو صالح ذكوان عن أبي هريرة قال: (السنور من أهل البيت)

وروى أشعث عن الحسن: (أنه كان لا يرى بأسا بسؤر السنور)

وروى يونس عن الحسن: (انه قال يغسل الإناء من ولوغه مرة) ([14] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=postreply&t=37953#_ftn14))

وهذا يحتمل أن يكون رأى في فمه أذى ليصح مخرج الروايتين عنه

ولا نعلم أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، روى عنه في الهر، أنه لا يتوضأ بسؤره، إلا أبا هريرة على اختلاف عنه.

وأما التابعون: فروينا عن عطاء بن أبي رباح، وسعيد بن المسيب، ومحمد بن سيرين:أنهم أمروا بإراقة ماء ولغ فيه الهر، وغسل الإناء منه

وسائر التابعين بالحجاز والعراق يقولون في الهر أنه طاهر لا بأس بالوضوء بسؤره وروى الوليد بن مسلم،قال: اخبرني سعيد،عن قتادة، عن ابن المسيب، والحسن: أنهما كرها الوضوء بفضل الهر.

قال الوليد: فذكرت ذلك لأبي عمرو الأوزاعي، ومالك بن أنس فقالا: توضأ به فلا بأس به، وإن وجدت غيره.

قال أبو عمر: الحجة عند التنازع والاختلاف، سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد صح عنه من حديث أبي قتادة في هذا الباب ما ذكرنا،وعليه اعتماد الفقهاء في كل مصر إلا أبا حنيفة، ومن قال بقوله.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015