كتابيهما بثالث)، وقد تعالى بنفسه حين رفعها إلى مصافّ تلميذي الحافظ، مُحاولاً الاستظهار بِهما في الخصومة ضدّ شيخهما، لكنْ أنّى له ذلك؟! والحال أنهما تأدّبا مع شيخهما ولم يَصِفا عمله بِمثل هذا الوصف المَشين الذي أتى به، فكيف يُقرَن المُسيء بالمُتأدِّبينِ؟! حاشا لله! فالله يغفر لنا وله.
8 - منح النُّغْبَة (1) على شرح النخبة، وهو حاشية على شرحها للحافظ، ألّفه رضي الدين محمد بن إبراهيم بن يوسف، الحنفي، الشهير بابن الحنبلي، المُتوفى عام (908هـ)، ولم أقف على مَن ذكر وجود هذه الحاشية، لكنّ تلخيصاً لها موجودٌ - لِمؤلفها- باسم: (قفو الأثر في صَفو علوم الأثر).
9 - قفو الأثر في صفو علوم الأثر، لابن الحنبلي؛ طُبع قديما بطبعة عتيقة في عام (1326هـ)، بمطبعة السعادة بمصر، ثم بتحقيق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة - رحمه الله- في طبعته الثانية في بيروت عام (1408هـ)، قال مُحقّقها -بعد أن ذكر الأصل (منح النغبة ... ) -: (لخّصها أحسن تلخيص، ومحّصها أفضل تمحيص؛ بالنظر في شرحها وحواشيها، وحرّرها)، وقد استفتح ابن الحنبلي كتابه بخطبة الحافظ (للنّزهة) بِطُولها، حتى انتهى إلى ابن الصلاح ومُجمل ما خَدم العلماء به كتابه، فوجدَ -عندها- المناسبةَ لِذِكْرِ الحافظ، وأثنى عليه، وعلى كتابه،؛ قال:
((لخّص المُهمّ من هذا الاصطلاح -مِمّا جمعه في كتابه الحافظ ابن الصلاح-، مع فرائدَ ضُمّتْ إليه، وفوائدَ زِيدتْ عليه، في أوراق قليلة، هي في نفسها جليلة، ... فصارت جديرةً - إذ صَغُرتْ حجماً؛ وتراءت نجماً: لِكُلّ أثريٍّ- بِقول من قال:
ـــــــ
(1) النُّغبة: الجُرعة، كما في لسان العرب (ن غ ب) 1/ 765.
والنجمُ تَستصغرُ الأبصارُ صورَتَهُ ... والذَّنْبُ لِلطَّرْفِ لا للنجم في الصِّغَرِ (1)
إلى أن شَرَحَهَا، وضمّن شرحَها مِن طُرَف الفوائد، وزوائد العوائد؛ كرّةً فكرّة، ما لا يُحصى كثرة، وإن لم يَخْلُ عن فَوات تحرير، وركاكة تقرير، كما لم يخْلُ متنه عن ضيق العبارة، وإن لَطُفتْ منه الإشارة ... )) (2)، ولم أقف على مَن وافق المؤلف -سامحه الله- على عزو الركاكة لِشيء مِمّا قرّره الحافظ في كتابه هذا، فالله يغفر لنا ولهم.
10 - شرح نخبة الفكر، للشيخ مُلاّ علي بن سلطان الهروي القاري (ت: 1014هـ).
طُبع لأول مرّة بإستانبول عام (1327هـ)، ثم طُبع مؤخّرا بتحقيق محمد نزار تميم، وهيثم نزار تميم، عن دار الأرقم ببيروت، سنة (1416هـ).
وهو شرح مهم عُنِيَ فيه مُصنّفه بتوضيح عبارات ابن حجر وإزاحة الغموض عنها، مع حلّ الإشكالات، وضبط غريب الألفاظ، والأعلام، والمواضع، والكُنى، وغير ذلك، وسلك فيه مسلك الإيجاز والدقّة والتّحقيق وسلامة التعبير، واعتمد فيه على مصادر كثيرة وضمّنه حاشية ابن قطلوبغا، وكان يصدّر نُقوله عنها بقوله: (قال تلميذه)، ورُبما عَتَبَ عليه في بعض ما لم يستحسنه منه، وبالجملة فهذا الشرح مفيد جدا لا سيما لمن أراد الوقوف على آراء المحدثين من الحنفية (3).
ـــــــ
(1) البيت لأبي العلاء المعرّي، كما في ديوانه (سقط الزند) ص (61).
(2) قفو الأثر ص (42).
(3) انظر شرح شرح نخبة الفكر لعلي قاري: مقدمة المحققين (ص14 - 15)، والإمام علي القاري وأثره في علم الحديث (ص177).
11 - اليواقيت والدرر في شرح نخبة ابن حجر، لمحمد المدعو عبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي المناوي، (ت:1031هـ).
طُبع طبعة رديئة بتحقيق ربيع بن محمد السعودي، عن مكتبة الرشد، بالرياض عام (1411هـ)، ثم حققه محمد بن زين العابدين رُستم في رسالة ماجستير - في المغرب- نوقشت بجامعة محمد الخامس بالرباط عام (1413 هـ)، ثم حقّقه أيضا د. حسن محمد عبه جي، وهو أطروحته للدكتوراه التي نوقشت بجامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية بالسودان عام (1417هـ)، ثم طُبع طبعة جيّدة بتحقيق الدكتور محمد المرتضى الزين أحمد، وصدر عن مكتبة الرشد، بالرياض، سنة (1420هـ).
وهو شرح غزير الفائدة؛ قد أحسن شارحه في جمعه وتصنيفه، وصياغته وترتيبه، وأتى فيه بفوائد كثيرة، وضمَّنَهُ تعقبات تلاميذ ابن حجر وغيرهم في مناقشة بعض المسائل التي جاءت في شرحه (النّزهة)، إضافةً إلى ما زاده من تقريرات وتعقُّبات وشروح وإيضاحات (1)، وبالجملة فشرحه من أحسن شروح النّزهة وأنفسها.
¥