بالمكتبة المركزية بالجامعة الإسلامية؛ أُولاهما: (ميكروفلمية) برقم (5936/ 3)، تقع في أربع ورقات؛ ضِمن مجموع (من ورقة 120 إلى 123)، وتاريخ نسخها في عام (868 ?)، أي بعد وفاة مؤلّفها بـ (28) سنة، وأصلها محفوظ بمكتبة (برلين) بألمانيا، وثانيتهما: (ميكروفلمية) برقم (7671/ 5)، في خمس ورقات، منسوخة بتاريخ عام (1050هـ)، وأصلها بمكتبة الحرم المكي برقم (764/ 4)، وله نسخ أخرى (1).
وهو مختصر نافع، تناول فيه ابن الوزير جُمَلاً من (النخبة) بالتنقيح والتهذيب وتحرير عبارات، وقليل زيادات، مع ثناء مِدرار، وتبجيل مِكثار، قال - رحمه الله- في مقدمته: ((أما بعد: فإن الإمام العلامة الحافظ أحمد بن علي العسقلاني -الشهير بابن حجر، نفّس الله في مُدّته- كتب في سفره إلى مكة المكرمة - سنة سبع عشرة وثمانمائة (2) - مُختصرا بديعا في علوم الحديث، فوقفت عليه:
...... ................. وقوف شحيح ضاع في الترب خاتمه)) (3)
وتمثّل بالبيتين السابق ذكرهما (4)، ثم قدّم بين يدي ملحوظاته اعتذاراً
ـــــــ
(1) وذكر له الشيخ علي بن محمد العمران ثلاث نسخ خطّيّة ضمن مجاميع –مُحدّدة بأرقامها- بمكتبة الجامع الكبير بصنعاء، كما في مقدمة تحقيقه للروض الباسم 1/ 39، باسم: ((مختصر في علم الحديث)).
(2) تقدّم بيان ما في هذا؛ ومُناقشته.
(3) هذا عجز بيت للمتنبي؛ وصدره:
بَلِيتُ بِلَى الأطلالِ إن لَّمْ أقفْ بها
.............................
كما في شرح ديوانه، للعكبري 3/ 328.
(4) في ص (20).
رقيقاً؛ في غاية الأدب والتوقير للحافظ، مع مُحاولات كبيرة لبسط العُذر في ذلك للحافظ، بعبارات في قمّة التلطُّف، وأصدق التودُّد، وبأسلوب في أوج البلاغة؛ قال: ((لكنه بقي عليه - فيه- ما يَقيه من العين، ولا يُشْعَرُ بمثله إلا في سواد العين:
كَفُوفَةِ الظُّفْرِ لا يُدْرَى بموضعِها ... ومِثْلُها في سواد العين مشهورُ (1)
وذلك لكثرة اشتغاله في أوان ارتحاله، لا لِقصور في عرفانه، فهو إمام زمانه، فرأيت أن أُقلّل مِمّا وقع نقدي عليه، فأما الإحصاء (2) فلا سبيل إليه، إذ السهو والخطأ والنسيان مِن صفة كل إنسان، فأتدلّل عليه بِزيادة يسيرة، أو تحرير عبارة، عدْلاً لاّ عدْواً، لاعترافي أنّ الكتابَ كتابُهُ لفظاً ومعنىً ... )) إلى أن قال: (( ... إلا ما زدته فيه من الدلائل، غَيْرَةً على دعاويه العواطل؛ مِن مُّشابهتها للدعاوي البواطل ... )) (3).
وقد نقل الصنعاني هذه الجملة في شرحه لمنظومته: (قصب السكر) الذي سمّاه: (إسبال المطر على قصب السكّر) عند شرحه للبيت الذي قال فيه:
ألّفها الحافظ في حال السفرْ ... وهو الشهاب بن علي بن حجرْ
ـــــــ
(1) فوفة الظُّفر: البياض الذي يكون في أظفار الأحداث، كما في لسان العرب (ف و ف) 9/ 273، ويعني حديثي الولادة؛ والجامع بين فوفة الظُّفر وبياض العين شفافيّة البياض؛ إلا أن الفوفة مُلاحمة لِظُفر الوليد لا تتميّز عنه؛ فلذلك وُصفت بالخفاء، والله أعلم، ولم أقف على قائل هذا البيت.
(2) كأنه ضمّن الإحصاء معنى اللوم، والتضمين بابه واسع، أو استعمل الإحصاء هنا بلازم معناه، فأراد - بحسب السياق- معنى اللوم، وأصل الإحصاء: العدُّ، وذلك لأن اللوم يترتّب على تعديد المُؤاخذات، والله أعلم.
(3) ل 120 ب من نسخة (برلين)، ول 20 أ من نسخة الحرم المكي.
ثم ذكر الصنعاني أنه استوعب نقل هذا المختصر في شرحه قائلا: ((وأنا نقلته بطوله؛ لأني - إن شاء الله تعالى- سأذكر ما انتقد ذهنه الوقّاد، وحرّره - من الأدلّة- وزاد)) (1)، وقد تتبّعته فوجدته يُصدّر نُقُوله عنه بعبارة: (قال السيد محمد: ... ).
4 - نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر، لصاحب المتن الحافظ أحمد بن علي ابن حجر العسقلاني، (ت:852 هـ).
نُشرت مرارا، منها: بتحقيق الدكتور نور الدين عتر عن مطبعة الصباح بدمشق، الطبعة الثالثة سنة (1421هـ)، والشيخ علي بن حسن بن عبد الحميد عن دار ابن الجوزي بالدمام، والدكتور عبد الله الرحيلي عن مطبعة سفير بالرياض عام (1422هـ).
¥