إنشاء، فالخبر ما يحتمل الصدق والكذب لِذاته، والإنشاء ... ، ثم إن الخبر –باعتبار وصوله إلينا- إما متواتر أو غير مُتواتر، فالمتواتر ... )، وهكذا إلى أن ذكر الغريب وعرّفه، ثم عَنْونَ: (فوائد تتعلّق بمبادئ الخبر)، فالأُولى: أنّ (الكلام قد يتضمّن الإخبار عن شيء ما نحو: كتب زيد)، وهكذا سار مُبتدئا من الثلث الأخير لهذه الصفحة، وتابَعَ بحثه في تاليتها وختم ثلثها بتنبيه؛ في سِياق ذِكره للفائدة الأولى، وختم كتابه بالكلام على (مراتب الصحيح) وما تفيده أحاديث الصحيحين؛ لتلقّي الأمّة لهما بالقبول، ومناقشات حول ذلك، ثم ذكر فوائد شتّى جعلها في فقرات (أ، ب، ج، د) انتهى فيها إلى إشارة النووي -في شرحه لصحيح مسلم- لكتابه الذي اختصر به كتاب ابن الصلاح، ناقلا عن (التقريب) - له- قوله: (لا ينبغي أن يقتصر على سماعه وكَتْبِه ... )، ثم قال: (تمّ تأليفه في أواسط سنة (1320هـ) بمدينة بيت المقدس المباركة - لا زالت عامرة- وهذه الرسالة هي أوّل النفحات القدسية، ويتلوها النفحة الثانية وهي: خبر المُبتدأ)؛ يعني مِمّا فتح الله به عليه في (القدس)، ويحتمل أنّ مؤلفها هو (محمد سعيد عبد الغفار) بحيث يكون مُؤلّفا آخر له في حال سفره، ولهذا جعله جامعا، ووصفه بأنه نفحات، وتاريخ وفاته آتٍ بعد تأليفه بتسع سنوات، فالله أعلم، وترجم له الزركلي في الأعلام 6/ 142 وذكر أنه (فقيهٌ حنفي مصري، كان مُدرّسا في الأزهر)، ولم يذكر هذا مِن مُؤلفاته؛ ولأجل وجود هذه الملابسات بدا لي أن ألفتَ نظر الباحث؛ لعلّه يتحرّر له مُستقبلا فيه شيء، والله أعلم.

ما يُفيد تصوُّراً عنه- في الفهارس (الببلوغرافية)، دون ما تعسَّرَ عليّ من ذلك، فأُوردُ نُبذةً عنه، وعن أهمّيّته، مُراعيا في السرد: ترتيبه الزمني، حيث وجدت أن هذا هو الأنسب للمقام هنا، وهي كما يلي:

1 - نتيجة النظر في نخبة الفكر، لكمال الدين محمد بن محمد بن حسن الشُمُنِّي، (ت:821هـ).

وهو شرح لها؛ سيأتي التعريف به مُفصّلاً في المبحث الآتي إن شاء الله تعالى.

2 - نظم نخبة الفكر، أو الرتبة في نظم النخبة، لمحمد كمال الدين بن محمد بن حسين الشمني (ت:821هـ).

نُشِرَ بتحقيق محمد سماعي الجزائري، عن دار البخاري للنشر والتوزيع؛ ببريدة والمدينة المنورة، عام (1415هـ).

ويتميّز هذا النظم بسلامته من عيوب النظم، مع وضوح العبارة، وجمال الأسلوب، وحسن العرض والترتيب؛ على حدّ قول مُحقّقها (1)، ويصل عدد أبياته إلى (205)، أولها:

الحَمْدُ للهِ الْعَلِيمِ الْقَادِرِ مُرْسِلِ سَيَّدِ الأَنَامِ الحَاشِرِ (2)

وآخرها:

وَأَفْضَلُ الصَّلاةِ وَالتَّحِيَّةِ ... عَلَى محَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِِ

وَآلِهِ وَصَحْبِهِ الأَبْرَارِ ... مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ (3)

3 - تنقيح لابن الوزير باسم: (مختصر في علم الحديث)، أو (مختصر نخبة الفكر) (4)، وهو العلاّمة محمد بن إبراهيم بن علي المُرتضى اليماني؛ المعروف بـ (ابن الوزير)، (ت: 840هـ).

اطّلعت على مُصوّرتين له عن نُسختين خطّيّتين؛ محفوظتين بقسم المخطوطات

ـــــــ

(1) انظر نظم نخبة الفكر للشمني: مقدمة المحقق (ص8).

(2) انظر المصدر السابق (ص13).

(3) انظر المصدر السابق (ص47).

(4) وردت تسميته الأولى على طرة نسخة (برلين) وأكثر النسخ كذلك، وأما في النسخة المكّية فباسم (علوم الحديث)، وأما التسمية الثانية ففيما ذكرته الباحثة الفاضلة/سهيلة الحريري في مقدمة تحقيقها لبهجة النظر ص (285)؛ مُحيلة على فهرس جامعة الملك سعود، وفهرس مخطوطات دار الكتب المصرية، إلا أنها وقع لها وهم في قولها: (شرحه محمد بن إسماعيل الصنعاني ... واسمه (توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار) وهو مطبوع) -تعني الشرح- وقد طُبع المتن - مُؤخّرا- مُستقلا: (تنقيح الأنظار)، وهو غير هذا المختصر بلا شك، ويُؤيّده قول الصنعاني - في (توضيح الأفكار) 1/ 127 - : (قال المُصنف في مُختصره: ... ).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015