ـ[عبد الله الحمراني]ــــــــ[15 - Jul-2009, صباحاً 01:13]ـ
سأعرض لك أخي الحبيب فصلا من كتاب: نخبة الفكر (دراسة عنها وعن منهجها) لإبراهيم بن محمد نور سيف، الجامعة الإسلامية بالمدينة.
وهذه الدراسة عرضت لكل من قام بخدمة كتاب نخبة الفكر شرحا أو نظما أو تعليقا أو نحو ذلك، غير أنها توقفت عند عام 1420 هـ ولم تستوعب لكنها جامعة، ومع ذلك تبقى هناك شروح غيرها من المشايخ المعاصرين يذكرها الإخوة الأفاضل ويذكرون ما امتاز به شرح عن آخر.
الفصل الثالث:
الجهود المبذولة في خدمة كتاب (نخبة الفكر)
لقد تبوّأتْ (نخبةُ الفكر) عند العلماء مكانةً عُليا بين كتب مصطلح الحديث، فمنذ أن صنّفها الحافظ ابن حجر وأهل العلم لا يزالون يتناولونها بالدرس، والشرح، ووضع الحواشي عليها، ونظمها، ومنهم من اختصرها أيضا، إلى غير ذلك من وجوه العناية والاهتمام بها، فأصبحت -على نطاق واسع- مدارَ اعتمادهم في هذا الفن البالغ الأهمّيّة.
ولقد تطلّعتُ إلى تتبُّع الأعمال التي خُدِمَتْ بها النخبة، إلا أني وجدت مِنَ الباحثين مَن اجتهد في تتبُّعها (1)، فلذلك رأيت أن أتناول-بالتعريف المُوجز
ـــــــ
(1) عَدَدْتُ ما ذكره الشيخ علي بن حسن الأثري -في مقدمة تحقيقه لكتاب نزهة النظر الذي سماه النكت على (نزهة النظر) ص (15 - 26)؛ فبلغ خمسةً وأربعين مُؤلَّفاً للعلماء حول متن (نخبة الفكر) وشرحه (نزهة النظر)، ثم زاد عليه كثيراً فضيلة الدكتور/المرتضى الزين في مقدمة تحقيقه لليواقيت والدرر 1/ 34 - 46، فوصل بها ستة وستين مصنفا، وفي مقدمة تحقيق (شرح شرح نخبة الفكر) لملا علي قاري ص (111 - 116): تسمية (38) مؤلَّفا خدمتْ النخبةَ وشرحَها؛ مُعنونة بفروعها؛ منها شروحٌ عددها (13)، وحواشٍ عددها (13)، ومنظوماتٌ عددها (12)، ثم وجدتُ الباحثة الفاضلة/سهيلة الحريري بذلت جهدا مشكورا في هذا؛ فخصّصت - في مقدمة تحقيقها لكتاب (بهجة النظر على شرح نخبة الفكر) من ص (281) إلى ص (295) - عنوانا لذلك هو: (الفرع العاشر: الأعمال العلمية على الكتاب) -تعني (شرح النخبة) للحافظ- مِن منظوم؛ مع شرح للمنظومات، ومُختصرات، وشُروح لِكُلٍّ من (النخبة) و (النّزهة)، وحواشٍ على كُلٍّ منهما، وختمتْ بمن ترجم عمل الحافظ هذا إلى اللغة التركية، واللغة الفارسية، وسأُحيل إلى بعض ما ذكرتْهُ، وأُنبّه على ما في بعضه، وهناك كتبٌ وقفتُ عليها ولم يَرِدْ عند هؤلاء وصفُها، فعرّفت بها بإيجاز.
- ما أمكنني الوقوف عليه منها، إما مطبوعا (1)، أو مخطوطا، أو موصوفا - بِذكر
ـــــــ
(1) ومن المطبوعات العتيقة ما يعزّ العثور عليه ويصعب البحث عنه، مثل: كتاب (شرح نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر) لأحمد بن نصر الله الكجراتي (ت (998هـ)، مطبوع قديما، واصلتُ البحث عنه فلم أصل إليه، ذكرتْهُ الباحثة الفاضلة/سُهيلة الحريري في مقدمة تحقيقها لبهجة النظر 1/ 287، وأحالت على فِهْرِسَيْ مخطوطات، كما ذكرتْ في ص (289) عنواناً هو (مُبتدأ الخبرفي مبادئ علم الأثر) لِمحمد سعيد عبد الغفّار (ت: 1329هـ)،، وأنه شرْحٌ على نخبة الفكر، إلا أني وقفت لهذا المؤلف على كتاب باسم: (أحسن الحديث على متن توضيح مُصطلح الحديث) في فهرس مخطوطات الكتب الأزهرية 1/ 354، بينما وقفت - في الموضع نفسه- على العنوان الأوّل من تأليف الشيخ عبد العزيز بن محمد الأبهري؛ وأنّه شرح لمختصر نخبة الفكر الذي اختصره هو، وهناك مطبوع بالعنوان هذا - (مبتدأ الخبر في مبادئ علم الأثر) - من مُقتنيات (مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث)، في (دبي)؛ منه نسختان إحداهما في مكتبة الشيخ عبد الغني عبد الخالق، والثانية في مكتبة الشيخ محمد بهجة البيطار - وكلاهما بالمركز- ومُفتتحه بغير مُفتتح كتاب الأبهري؛ المذكور في فهرست مخطوطات الأزهرية، ولم يُذكر مؤلِّفُه على غلافه، وأسلوبه أدبي عالٍ، ويميل إلى التورية، والنماذج التي وصلت إليّ منه رأيت فيها ابتداءه كتابه بمسائل عَنْونَها بمُقدّمات؛ وموضوعها في العقائد؛ استغرقت (39) صفحة، وفي مُفتتحه - بعد الخطبة- يقول: (اقترح عليّ راغب في علم الأثر، أن أُوضّح ما فيه من نخبة الفكر)، وظاهره- والله أعلم- أنه لا يقصد الكتاب بل يقصد معنى المركب الإضافي (نخبة الفكر)، قال - في ص (40) -: (وهذا أوان الشروع في المقصود؛ فنقول: الكلام إما خبر وإما
¥