أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "افتخرت الجنة والنار فقالت النار: أي رب يدخلني الجبابرة والملوك والعظماء والأشراف. وقالت الجنة: أي رب يدخلني الفقراء والضعفاء والمساكين. فقال تبارك وتعالى للنار: أنت عذابي أصيب بك من أشاء. وقال للجنة: أنت رحمتي وسعت كل شيء، ولكل واحدة منكما ملؤها. فأما النار فيلقى فيها أهلها وتقول: هل من مزيد، حتى يأتيها تبارك وتعالى فيضع قدمه عليها فتزوى وتقول: قدني قدني. وأما الجنة فتبقى ما شاء الله أن تبقى ثم ينشئ الله لها خلقا بما يشاء".

الثالث: حديث أنس رضي الله عنه:

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يزال يلقى في النار وتقول: هل من مزيد، حتى يضع فيها رب العالمين قدمه، فينزوي بعضها إلى بعض ثم تقول: قد قد بعزتك وكرمك. ولا تزال الجنة تفضل حتى ينشئ الله لها خلقا فيسكنهم فضل الجنة". (متفق عليه)

ويتلخص من مجموع هذه الطرق أن حديث صالح بن كيسان، عن الأعرج حديث منقلب لم يتابع عليه، فأما أبو هريرة فقد تخلص من الوهم برواية الثقات للحديث عنه على الصواب، وكذلك الأعرج فقد رواه عنه أبو الزناد بغير ذكره لتلك الزيادة المنكرة.

الوجه الثاني _ من أدلة وقوع الغلط في الحديث _: أن راوي هذا الحديث المقلوب جعل تنزيه الله تعالى من الظلم عند ذكره الجنة، فأوهم بذلك أن من أدخله الله تعالى الجنة بغير عمل كان ظالما، وهذا من أفحش الخطأ؛ فإن الحور العين والأطفال في الجنة بغير عمل، وهذا هو الموضع الذي لا يسمى ظلما عند أحد من المسلمين، ولا من العقلاء أجمعين، ولا أشار إلى ذلك شيء من القرآن، ولا من السنة، ولا من اللغة، ولا من العرف، وإنما ذكر هذا في النار إشارة إلى التعذيب بغير ذنب هو شأن الظالمين من الخلق، والله تعالى حرم الظلم على نفسه، وجعله بين خلقه محرما.

الوجه الثالث: أن الراوي قد قصر في سياقه للمتن فقال: وقالت النار. ولم يذكر ما قالت، ولا سكت من قوله قالت. قال ابن بطال: (وهو كذلك في جميع النسخ). وذكر هذا الراوي قول الله تعالى للجنة: أنت رحمتي. ولم يتمم قوله لها: أرحم بك من أشاء من عبادي. والنقص في الحفظ والركاكة في الرواية بين على حديثه.

الوجه الرابع: تجنب المحدثين لإخراج هذه الرواية، مثل مسلم والنسائي، مع روايتهما للحديث، ومثل أحمد بن حنبل في مسنده، مع توسعه فيه، وكذلك ابن الجوزي في جمعه أحاديث البخاري ومسلم ومسند أحمد، وكذلك ابن الأثير في جامع الأصول، وهو يعتمد الجمع بين الصحيحين للحميدي، والحميدي إنما يترك ما ليس على شرط البخاري مما ذكره في صحيحه

الوجه الخامس: أنه قد ثبت بالنصوص والإجماع أن سنة الله تعالى أنه لا يعذب أحدا بغير ذنب ولا حجة، كما قال تعالى: [وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا]، وقال: [رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل]، وفي الحديث: "ليس أحد أحب إليه العذر من الله، من أجل ذلك أنزل الكتاب، وأرسل الرسل"، ومن جحد أن هذه سنة الله فقد جحد الضرورة، وإذا تقرر أنها سنة الله تعالى فقد قال تعالى: [فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا]، وقال تعالى: [واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم]، وأحسن ما أنزل الله إلينا هو الثناء عليه، وتسبيحه، وتنزيه أفعاله وأقواله، من جميع صفات النقص، فكيف يعدل عن هذا كله _ مع موافقة الرواية الصحيحة له _ إلى رواية ساقطة مغلوطة مقلوبة، زل بها لسان بعض الرواة.

والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا ورسولنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

ـ[السكران التميمي]ــــــــ[24 - صلى الله عليه وسلمpr-2009, صباحاً 08:40]ـ

(2)

في ولد الزنا، وهل عليه من وزر أبويه شيء؟

المبحث الأول

ذكر الآية الواردة في المسألة

قال الله تعالى: [ولا تزر وزر أخرى].

المبحث الثاني

ذكر الأحاديث التي يوهم ظاهرها التعارض مع الآية

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ولد الزنا شر ثلاثة".

وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يدخل الجنة عاق، ولا مدمن خمر، ولا منان، ولا ولد زنية".

وعن ميمونة بنت سعد مولاة النبي صلى الله عليه وسلم قالت: سئل رسول الله صلى الله عله وسلم عن ولد الزنا فقال: "لا خير فيه، نعلان أجاهد بهما في سبيل الله أحب إلي من أن أعتق ولد زنا".

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015