وأخرج ابن حبان أيضا في صحيحه أن رسول الله r كتب إلى كسرى وقيصر، وأُكيدر دومة، يدعوهم إلى الله جل وعلاصلى الله عليه وسلم [8] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=251006&posted=1#_ftn8)) وسيأتي ذكر مصدر جامع لمشتملات تلك الكتب بأسانيدها. ومن أشهر ما أمر r بكتابته إلى الملوك ما أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أبي سفيان ابن حرب أنه في مدة الهدنة التي كانت بين الرسول r وبين كفار مكة بمن فيهم أبو سفيان - قال أبو سفيان: فبينا أنا بالشام إذ جيء بكتاب رسول الله r إلى هرقل، جاء به دحية الكلبي فدفعه إلى عظيم بُصرى فدفعه بدوره إلى هرقل صلى الله عليه وسلمالحديث) صلى الله عليه وسلم [9] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=251006&posted=1#_ftn9)).

ومما أمر r بكتابته أيضا ما كان ردًّا على مكاتبات تُرسل إليه.

فقد أخرج البيهقي من حديث عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: أتى النبي r كتاب رجل قال لعبدالله بن الأرقم: أجب عني، فكتب جوابه، ثم قرأه عليه، فقال: أصبت وأحسنت اللهم وفقه، فلما ولي عمر

- رضي الله عنه- كان يشاور عبدالله بن الأرقم هذاصلى الله عليه وسلم [10] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=251006&posted=1#_ftn10)).

وأخرج البيهقي أيضا من حديث عبدالله بن الزبير أن النبي r استكتب عبدالله بن أرقم فكان يك%@ ددً8@ ´÷ C7 لله بن أرقمصلى الله عليه وسلم [11] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=251006&posted=1#_ftn11)) وكان يجيب عنه r الملوكَ فبلغ من أمانته أنه كان يأمره أن يكتب إلى بعض الملوك فيكتب، ثم يأمره أن يكتب ويختم ولا يقرأه لأمانته عنده، ثم استكتب أيضا زيد بن ثابت، فكان يكتب الوحي، ويكتب إلى الملوك أيضا، وكان إذا غاب عبدالله بن أرقم وزيد ابن ثابت واحتاج أن يكتب إلى بعض أمراء الأجناد والملوك، أو يكتب لإنسان كتاباً بقَطِيعةَصلى الله عليه وسلم [12] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=251006&posted=1#_ftn12)) أمر جعفراً أن يكتب، وقد كتب له عمر وعثمان، وكان زيد والمغيرة، ومعاوية وخالد بن سعيد بن العاص وغيرهم ممن قد سُمِّي من العربصلى الله عليه وسلم [13] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=251006&posted=1#_ftn13)).

هذا وقد ألف الإمام محمد بن طولون الدمشقي المتوفى سنة 953ه كتابًا بعنوان: «إعلام السائلين عن كتب سيد المرسلين» صلى الله عليه وسلم [14] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=251006&posted=1#_ftn14)) وقد أورد فيه صلى الله عليه وسلم49) كتابًا، أمر الرسول r عددًا من أصحابه بكتابة كل منها على لسانه، بعضها إلى ملوك دول العالم والحكام في وقته، في فارس، والروم، واليمن، والشام، ومصر، والبحرين، وبعضها إلى قبائل وشخصيات معينة في أنحاء جزيرة العرب وما حولها، وبعضها إلى بعض من عينهم من الولاة على بعض مناطق الجزيرة العربية التي دخلت في الإسلام.

وتعد مشتملات هذه الكتب عمومًا من سنته r القولية، أو الفعلية أو التقريرية في عامة أمور الدين، العقدية والتشريعية وأحكام المعاهدين من غير المسلمين. ونجد ما ذكره الإمام ابن طولون في هذا الكتاب قد جمعه مما هو مُفرَّق في كتب السنة والسيرة النبوية المدونة والتي وقف عليها في عصره، والمتداولة بيننا الآن، وفي مقدمتها صحيحا البخاري ومسلم، وكتب السنن، والمسانيد، وبعضها يرويه المؤلف بسنده إلى أحد المسانيد التي تعد حاليًا مما افتقدت نسخه الخطية للأسف، وهو مسند بقي بن مخلد الأندلسيصلى الله عليه وسلم [15] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=251006&posted=1#_ftn15)) المتوفى سنة 276هـ قال عنه ابن حزم الذي اطلع عليه: ليس لأحد مثلهصلى الله عليه وسلم [16] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=251006&posted=1#_ftn16)).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015