فمن ذلك ما تقدم من أمره r بالكتابة لأبي شاه، وتنفيذ الصحابة فعلاً لذلك، حيث كتب بعضهم لأبي شاه ما سمعه حين ذاك من الرسول r من أحكام الحج.

ومن ذلك ما أمر بكتابته لولاته على البلاد والقبائل من الصحابة، مثل عمرو بن حزم الأنصاري - رضي الله عنه - وكان ممن شهد غزوة الخندق، وقد استعمله النبي r على نجران، وكتب له كتابا إلى أهل اليمن، فيه الفرائض من صـ% صلى الله عليه وسلم@ ددً8 عز وجل2 كاة وديات وغيرها، وقد أخرج ابن حبان في صحيحه نسخة هذا الكتاب في نحو ست صفحات، وذلك من طريق محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن رسول الله r كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات، وبعث به مع عمرو بن حزم فقرئت على أهل اليمن وهذه نسختها: ثم ساقها، وقد أخرجها غير ابن حبان أيضا مختصرة ومطولةصلى الله عليه وسلم [1] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=251006&posted=1#_ftn1)).

فكتابة هذا الكتاب وأمثاله، كانت بأمر وجوبي منه r إلى بعض من كان يكتب له، ووجود نسخة هذا الكتاب وأمثاله في كتب الحديث المعتمدة التي بين أيدينا حتى اليوم، دليل الالتزام بكتابتها وتداولها، حتى وصلت إلينا بأسانيدها المتصلة إليه r.

ومن ذلك ما كتب به r إلى بني زهير، في قطعة من أديم، وبعث بها مع النمر بن تولب بن زهير بن أقيش العكلي الصحابي الشاعر، وقد أخرج ابن حبان من حديث يزيد بن عبدالله بن الشخير أنه هو وآخرين التقوا بـ «النمر» هذا في موضع يقال له «المربد» من أحياء البصرة قال: فقلنا له: ناولنا هذه القطعة الأديم التي في يدك، فأخذناها فقرأنا ما فيها: «فإذا فيها من محمد رسول الله إلى بني زهير، أعطوا الخمس من الغنيمة وسهم النبي، والصَّفيِّصلى الله عليه وسلم [2] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=251006&posted=1#_ftn2)) وأنتم آمنون بأمان الله وأمان رسوله»، قال ابن الشخير فقلنا: من كتب لك هذا؟ قال رسول الله r، قال: قلنا ما سمعت منه شيئا قال: نعم سمعت رسول الله r يقول: صوم شهر الصبر، صلى الله عليه وسلمالحديث) صلى الله عليه وسلم [3] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=251006&posted=1#_ftn3)).

يلاحظ في هذه الرواية بيان ما كان يكتب فيه حينذاك وهو الجلود بعد دباغتها وتنظيفها، وبيان محتويات المكتوب وأنه في صيغة معاهدة لأهل هذه القبيلة فيها أمرهم ببعض التشريعات والالتزام لهم كذلك بحق الأمان المكفول من الله تعالى ومن رسوله r.

كما أن في الرواية أن الصحابي الذي حمل إليهم هذه المعاهدة المكتوبة قد حفظ أيضا في صدره غيرها مما سمعه من الرسول r وأداه لمن سألوه من أهل البصرة وهو في طريقه إلى قومه بالكتاب المذكور.

وعن الضحاك بن سفيان الكلابي - ممن وفد على رسول الله r - وكان والياً على قومه، وقد روى سعيد بن المسيب عنه: «أن الرسول r كتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها» صلى الله عليه وسلم [4] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=251006&posted=1#_ftn4)).

وعن رافع بن خديج رضي الله عنه أنه قال لمروان بن الحكم: إن مكة إن لم تكن حراماً، فإن المدينة حرم، حرمها رسول الله r وهو مكتوب عندنا في أديم خولاني، إن شئت أن نقرئكه فعلنا، فناداه مروان: أجَلْ بلغنا ذلكصلى الله عليه وسلم [5] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=251006&posted=1#_ftn5)) وله شاهد في صحيح مسلم يرقيه إلى الصحيح لغيرهصلى الله عليه وسلم [6] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=251006&posted=1#_ftn6)) والأديم الخولاني نوع من الجلود، وسبق في الحديث السابق أنه كان مكتوبا في جلد أيضا.

ومن هذا الحديث يستفاد أن رافعاً - رضي الله عنه - كان يحتفظ ببعض الأحاديث المكتوبة عن رسول الله r، ويرجع إليها في مناسبتها للاحتجاج بها.

وقد سبق روايته حديث إذنه r له بالكتابة لما سمعه منه خشية النسيان.

ومن كتبه لأهل الولايات وحكام الدول أيضا: ما أخرج ابن حبان في صحيحه عن ابن عباس أن النبي r كتب إلى «حبر تيماء» فسلم عليهصلى الله عليه وسلم [7] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=251006&posted=1#_ftn7)).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015