ولفظ الحديث كما ترى بصيغة الأمر بالكتابة، وتنفيذ الصحابة لذلك، فعلاً، يفيد الحمل على الوجوب فتكون دلالته على الإذن من باب أولى.
وقد علق عبدالله بن أحمد -رضي الله عنه- على رواية الحديث في المسند بقوله: «ليس يُروى في كتابة الحديث شيء أصح من هذا الحديث؛ لأن النبي r أمرهم فقال: «اكتبوا لأبي شاه» ما سمع النبي r، خطبته» صلى الله عليه وسلم [3] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=37134#_ftn3)) .
ويلاحظ أن هذا الإذن بمناسبته المذكورة، ولسائل معين، ومع ذلك قرر عبدالله بن أحمد أنه أصح ما يروى في كتابة الحديث مطلقا دون تقييد.
وهناك ما ذُكر أن سبب الإذن في كتابته كان خشية النسيان أو عدم فهم المعنى المراد حال السماع، فقد أخرج الإمام أحمد وغيره من طرق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - يعني عبدالله بن عمرو بن العاص
- رضي الله عنهما- قال: قلتُ يا رسول الله، إنا نسمع منك أحاديث لا نحفظها أفلا نكتبها؟
قال: بلى فاكتبوهاصلى الله عليه وسلم [4] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=37134#_ftn4)) .
وفي لفظ «أن عبدالله بن عمرو قال: إني أسمع منك أشياء أحب أن أعيها، فأستعين بيدي مع قلبي؟ قال: نعمصلى الله عليه وسلم [5] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=37134#_ftn5)) وفي لفظ أن عبدالله بن عمرو قال: إني أسمع منك أشياء أخاف أن أنساها، فتأذن لي أن أكتبها؟ قال: اكتبهاصلى الله عليه وسلم [6] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=37134#_ftn6)) وفي رواية زيادة أن ذلك كان أول ما كتب عبدالله بن عمروصلى الله عليه وسلم [7] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=37134#_ftn7)) ، وما في بعض طرقه من ضعف ينجبر بطرقه الأخرى، فيرتقي إلى الصحيح لغيره, وبه يندفع تضعيف الشيخ رشيد رضا رحمه الله للحديث من طريق عمرو بن شعيب وحدها دون البحث أو النظر فيما يعضدهاصلى الله عليه وسلم [8] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=37134#_ftn8)) .
وأخرج الترمذي من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: كان رجل من الأنصار يجلس إلى النبي r فيسمع منه الحديث فيعجبه فشكا ذلك إلى النبي r فقال: يا رسول الله: إني أسمع منك الحديث فيعجبني ولا أحفظه، فقال رسول الله r:« استعن بيمينك» وأومأ بيده للخط.
وقد ضعف الترمذي الحديث بإسناده الذي أخرجه به، ولكن أشار إلى أن ضعفه ينجبر بما يشهد له من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- فقال: وفي الباب عن عبدالله بن عمروصلى الله عليه وسلم [9] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=37134#_ftn9)) وهو حديث صحيح كما تقدم.
[/ URL]([1]) البخاري مع الفتح حديث (112، 2434).
( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=37134#_ftnref 1)([2]) البخاري مع الفتح الحديث ذكر في مواضع منها (6880) ومسلم (1355)، وأحمد في المسند (2/ 238 ح 7242).
([3]) المسند للإمام أحمد (2/ 238).
( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=37134#_ftnref 3)([4]) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (2/ 215/ ح7018) وبنحوه من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وطريق من تابعه ينظر المسند (2/ 262ح 6510، 192ح 6820و 207ح 6930 و215، ح7018 و7020) والمستدرك للحاكم (1/ 104، 105) وتقييد العلم للخطيب (74 - 82).
([5]) تقييد العلم للخطيب (81).
( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=37134#_ftnref 5)([6]) المصدر نفسه (76)، (81 - 82).
([7]) ينظر تقييد العلم للخطيب (81).
( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=37134#_ftnref 7)([8]) ينظر المنار (10/ 765 - 766) وحاشية (152) (ص75) من تقييد العلم للخطيب بتحقيق يوسف العش.
[ URL="http://majles.alukah.net/showthread.php?t=37134#_ftnref 9"]([9]) جامع الترمذي (كتاب العلم/حديث 2666).
ـ[محمد أبو زيد]ــــــــ[10 - Jul-2009, مساء 09:01]ـ
المبحث الرابع: الأمر الوجوبي من الرسول r بالكتابة ولا سيَّما للولاة والقبائل والمعاهدات، ورؤساء الدول
فلم يقتصر r على الإذن الخاص والعام لصحابته الكِرام بالكتابة بأنفسهم أو بواسطة بعضهم لبعض ما تلقوه عنه من السنن، وإنما صدرت منه أوامر متعددة ونُفذت فعلاً على جهة الوجوب، مع تضمن المكتوب أنواعاً من التشريعات والأحكام.
¥