أبيه، بزيادة تتعلق بالطواف ([38] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=250997#_ftn38 )) وقد انفرد مسلم عن البخاري برواية هذا الحديث فعلا ([39] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=250997#_ftn39 )). ويلاحظ أن الحديث اشتمل على سنة فعلية في أوله وهي صلاة جابر رضي الله عنه بجماعة الحاضرين عنده إمامًا وعليه لباس معين، كما اشتملت الرواية على وصفه في هذه الحالة بأنه كان أعمى، والمعروف أنه -رضي الله عنه- عَمِيَ في آخر عمره - ومقتضاه أنه حدثهم الحديث بطوله من حفظه، لا من كتاب، لكن جاء في روايات أخرى أن راوي الحديث عن جابر وهو محمد بن علي بن الحسين كان يذهب مع مجموعة إلى جابر بن عبدالله -رضي الله عنه- ويتلقون عنه الحديث كتابة وتعلما فأخرج ابن عدي والخطيب من طريق يعقوب القُمي عن عبدالله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب قال: كنت أنطلق أنا ومحمد بن علي أبو جعفر ومحمد بن الحنفية إلى جابر بن عبدالله الأنصاري، فنسأله عن سنن رسول الله r وعن صلاته، فنكتب عنه ونتعلم منه ([40] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=250997#_ftn40 )).
ويلاحظ أن هذه الرواية معبرة عما جاء في رواية مسلم السابقة لأنها ذكرت سؤال محمد بن علي ومن معه لجابر عن سنن رسول الله r التي منها مناسك حجته r التي أمر بأن تؤخذ عنه، وفيها الصلاة وفيها كتابة السائلين لما حدثهم به، وتعلمهم منه كيفية الصلاة. وفي لفظ آخر من طريق يعقوب القمي أيضا: أن عبدالله بن محمد بن عقيل قال: كنا نأتي جابرا فنسأله عن سنن رسول الله r فنكتبها ([41] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=250997#_ftn41 )).
وفي رواية من طريق محمد بن علي السلمي عن ابن عقيل قال: كنت أختلف أنا وأبو جعفر إلى جابر بن عبدالله فنكتب عنه في الألواح ([42] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=250997#_ftn42 )) وفي لفظ للخطيب «معنا ألواح نكتب فيها» ([43] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=250997#_ftn43 )).
ومن ذلك يستفاد أن جابراً صنف منسكه هذا وهو مبصر، وكان مع ذلك يحفظه في صدره، ويسمعه إملاء لمن سأله عنه، وبذلك تلازم وتزامن الحفظان معا: حفظ الصدور وحفظ السطور. ولو من صحابي واحد.
ومما صنفه الصحابة أيضا كتاب الفرائض لزيد بن ثابت رضي الله عنه، وهو المعروف بكتابة الوحي القرآني أيضا بين يدي رسول الله r وممن قام بجمعه في مصحف واحد، وكان مبرزاً في علم الفرائض، وباشر القضاء وتوفي سنة 45هـ على الراجح ([44] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=250997#_ftn44 )) وتعد وفاته مبكرة جدا عن وفاة جابر رضي الله عنه كما تقدم ذكرها.
وقد أخرج الفسوي بسنده إلى الزهري قال: لولا أن زيد بن ثابت كتب الفرائض رأيت أنها ستذهب من الناس ([45] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=250997#_ftn45 )).
فيعد كتاب زيد هذا مؤلفا مخصصاً لموضوع المواريث الشرعية، وتاريخ وفاة زيد سنة 45هـ يجعل تأليفه هذا مبكرًا جدا، ومن الروايات التي توافرت عنه، يفهم أن زيداً جمع في كتابه هذا بين الأحاديث المرفوعة، وبين الآثار التي رواها عن بعض الخلفاء الراشدين، وبين تفسير منه لبعض آيات المواريث، وبين اجتهاد منه هو ([46] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=250997#_ftn46 )).
كما يفهم أنه كتب بعض هذا الكتاب لعمر بن الخطاب رضي الله عنه لما سأله في الجد، وقرأه عمر رضي الله عنه ناسباً إياه إلى زيد مع إقراره له ([47] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=250997#_ftn47 )).
ثم كتب به إلى معاوية رضي الله عنه - في خلافته، وذكر له فيه ما أقره عليه عمر وعثمان رضي الله عنهما ([48] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=250997#_ftn48 )) وقد صار الكتاب يُروَى وينقل مجموعا ومتفرقا بالأسانيد عن زيد بواسطة الرواة عنه وبخاصة كبراء أولاده وآله مثل سعيد بن سليمان بن زيد، عن أبيه عن جده ([49] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=250997#_ftn49 )) وعن خارجة بن زيد عن أبيه، ومن هذا الطريق اشتهرت رواية الكتاب عند المتقدمين ومن بعدهم من المشارقة والمغاربة ([50] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=250997#_ftn50 )).
¥