وجاء أيضًا عن أحد تلاميذ عبدالله بن عمرو من التابعين المصريين، وهو شُفَى بن ماتع الأصبحي المصري ([27] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=250997#_ftn27 )): أنه سمع من عبدالله بن عمرو كتابين:

أحدهما: عبارة عن أحاديث قولية وفعلية مرفوعة.

والآخر: فيه ما يتعلق بما يقع آخر الزمن من الفتن وعلامات الساعة إلى يوم القيامة، وذكر ابن يونس: أن نسختي هذين الكتابين قد افتقدتا بإلقاء أحد الناس لهما في النيل ([28] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=250997#_ftn28 )) ووصفهما بأنهما كتابان، مع بيان مشتملاتهما إِجمالاً، يستفاد منه أن حجمهما كان كبيرًا، لكن قد عوضنا الله - تعالى- عنهما بما حفظه لنا بعض تلاميذ شُفَي هذا، إما صدرًا، وإما كتابة، ووصل إلينا مدونًا في بعض كتب السنن ([29] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=250997#_ftn29 )) والمسانيد وغيرها ([30] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=250997#_ftn30 )).

وهكذا يظهر لنا من خلال ما تقدم: أن ماكتبه عبدالله بن عمرو بن العاص عن رسول الله r كان قدرًا كبيرًا، فمنه ما كان يحفظه في صندوق ذي حلقات، ومنه ما كان يعتز به أكثر فيحفظه تحت فراشه؛ ليكون قريبًا منه.

وبلغت نسخة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وحدها قرابة مائتين وخمسين حديثًا مرفوعًا بدون المكرر منها مرة فأكثر لما قدمت.

كما يظهر لنا أن عددًا آخر من تلاميذ عبدالله بن عمرو من غير أهله، قد تلقوا عنه مدونات في أكثر من كتاب، مشتملة على سنن فعلية، أو قولية، في العقيدة والشريعة، كما اشتملت أيضًا على بعض سنن الخلفاء الراشدين.

ويظهر لنا أيضًا أن ما أملاه عبدالله بن عمرو، أو كتب عنه عمومًا، قد انتشر بواسطة تلاميذه في أقطار الإسلام شرقًا وغربًا، كالشام، ومصر، والعراق، وغيرها.

ولم تقتصر عناية الصحابة على الكتابة الإجمالية لمروياتهم دون تنظيمها في مصنفات وأبواب موضوعية، بل وجدنا منهم من يجمع مما تلقاه عن رسول الله r أحاديث متعلقة بموضوع واحد في تصنيف خاص به.

من ذلك أن جابر بن عبدالله بن عمرو بن حرام الأنصاري -رضي الله عنه- المتوفى سنة 78هـ بالمدينة المنورة قد عُرف بأنه حمل عن النبي r علما كثيرا نافعا، وعرف بالفقه والفتوى والرحلة في طلب الحديث، ومروياته المسندة -كما ذكر الحافظ الذهبي - (1540) حديثاً.

ويعد من أول من صنف الحديث على الموضوعات من الصحابة حيث ذكر الذهبي أن له منسكاً ([31] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=250997#_ftn31 )) صغيراً في الحج، أخرجه مسلم في صحيحه ([32] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=250997#_ftn32 )).

وعند مراجعة صحيح مسلم نجد مصداق ذلك فعلا حيث إنه في كتاب الحج باب حجة النبي r أخرج من طريق حاتم بن إسماعيل المدني عن جعفر ابن محمد عن أبيه قال: دخلنا على جابر بن عبدالله، فسأل عن القوم ([33] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=250997#_ftn33 )) حتى انتهى إلىَّ فقلت أنا محمد بن علي بن حسين، فأهوى بيده إلى رأسي، فنزع زِرّي الأعلى ([34] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=250997#_ftn34 )) ثم نزع زري الأسفل، ثم وضع كفه بين ثدْيَيَّ وأنا يومئذ غلام شباب فقال مرحبا بك يا بن أخي، سل عما شئت، فسألته وهو أعمى وحضر وقت الصلاة، فقام في نساجة ([35] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=250997#_ftn35 )) ملتحفا بها، كلما وضعها على منكبه رجع طرفاها إليه من صغرها، ورداؤه إلى جنبه على المشجب ([36] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=250997#_ftn36 )) فصلَّى بنا، فقلت: أخبرني عن حجة رسول الله r الحديث بطوله ([37] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=250997#_ftn37 ))، ويقع في ست صفحات من المطبوع، ثم أخرج رواية أخرى هذه من طريق غياث بن طلق عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: أتيت جابر بن عبدالله فسألته عن حجة رسول الله r وأحال ببقية المتن على الرواية السابقة بنحوها، ثم ذكر زيادة في هذه الرواية تبلغ ثلاثة أسطر، وأتبعها برواية ثانية من طريق غياث أيضا بذكر زيادة نحو سطرين، ورواية ثالثة من طريق سفيان عن جعفر عن أبيه به بزيادة نحو سطرين، ورواية من طريق مالك وخامسة من طريق مالك وابن جريج كلاهما عن جعفر بن محمد عن

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015