وقد تقدم أن مجمل مرويات عبدالله بن عمرو بن العاص بلغت (700) حديث أو أقل، ولو أننا استعرضنا ما توافر لدينا من أدلة معتد بها على ما كتبه عبدالله بن عمرو بنفسه، وما كتبه عنه بعض من سمع منه، فسنجد أن ذلك يكوِّنُ نسبة غير قليلة من مجموع ما تقدم ذكره من أحاديثه المدونة في كتب الحديث الأصلية من الصحيحين والسنن والمسانيد وغيرها.
كما جاءت عنه بعض روايات أنه كان يحتفظ ببعض الآثار الموقوفة:
فروى عمرو بن شعيب قال: وجدنا في كتاب عبدالله بن عمرو، عن عمر بن الخطاب قال: «إذا عبث المعتوه ([6] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=250997#_ftn6) ) بامرأته، أُمر وَليُّهُ أن يُطلِّق» ([7] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=250997#_ftn7) ).
وفي رواية أن عمر كتب إلى عمرو بن العاص: «أنه يُؤجَّل سَنَةً، فإن برئ، وإلا فرق بينه وبين امرأته» ([8] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=250997#_ftn8) ).
وجاء عن عبدالله بن عمرو -رضي الله عنه- أن مما كتبه عن رسول الله r صحيفة سماها (الصادقة) فعن مجاهد قال: أتيت عبدالله بن عمرو فتناولت صحيفة من تحت مفرشه، فمنعني، قلت: ما كنت تمنعني شيئًا، قال: «هذه الصادقة، هذه ما سمعت من رسول الله r ليس بيني وبينه (فيها) أحد، إذا سلمتْ لي هذه، وكتاب الله - تبارك وتعالى- والوَهْط ([9] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=250997#_ftn9) ) فما أبالي ما كانت عليه الدنيا» ([10] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=250997#_ftn10 ))، ومن ذلك يفهم أن عنايته بكتابة السنة، لم تشغله عن عنايته بالقرآن الكريم.
وجاءت عنه رواية أخرى قال فيها: أما الصادقة فصحيفة كتبتها عن رسول الله r وأما الوَهْط فأرض تصدق بها عمرو بن العاص، وكان يقوم عليها ([11] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=250997#_ftn11 )).
ونقل الذهبي عن بعض العلماء قوله: ينبغي أن تكون تلك الصحيفة أصح من كل شيء؛ لأنها مما كتبه عبدالله بن عمرو عن النبي r والكتابة أضبط من حفظ الرجال ([12] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=250997#_ftn12 )).
ويذكر الدارسون: أن هذه الصحيفة الصادقة هي التي رواها عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبدالله بن عمرو ([13] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=250997#_ftn13 )).
فإذاً ومَنْ يقف على وصف محتوياتها يظهر له أن تسميتها صحيفة ليس معناه أنها عبارة عن ورقة واحدة كما هو المتبادر؛ بل كانت أوراقًا كثيرة، فقد وقف ابن حبان على نسخة منها ورواها عن شيخه أبي يعلى الموصلي وقال: في نسخة كتبناها عنه طويلة ([14] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=250997#_ftn14 )).
فالمراد بالصحيفة أو النسخة في اصطلاح المحدثين: مجموعة الأحاديث التي رُويت بإسناد واحد ولو بلغت أوراقًا كثيرة مثل صحيفة أو نسخة عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده، وبهز بن حكيم عن أبيه عن جده ([15] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=250997#_ftn15 )).
وقد أطلق ابن معين وغيره على صحيفة عمرو بن شعيب اسم «الكتاب» ([16] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=250997#_ftn16 )).
ومن آخر البحوث المتخصصة عن عدد أحاديثها ما قرر فيه صاحبه أنها تبلغ (231) حديثًا غير المكرر أكثر من مرة، وذلك بعد إحصائه لها من عدد من كتب السنن والمسانيد، وعلم الرجال حيث روى كل منها بعض أحاديثها ([17] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=250997#_ftn17 )).
لكن بعض تلاميذ عبدالله بن عمرو غير: شعيب والد عمرو هذا، ومحمد بن عبدالله بن عمرو، جد شعيب، جاء عنهم أيضًا ما يفيد وجود مكتوبات متعددة عنده، وكان يُسمعهم منها.
¥