([12]) ينظر تلقيح فهوم أهل الأثر لابن الجوزي (363) وسير النبلاء (3/ 594).

([13]) تلقيح فهوم أهل الأثر: 363.

([14]) أخرجه البخاري كتاب الحرث والمزارعة برقم (2350) ومسلم، واللفظ له، في فضائل الصحابة برقم (2492) كلاهما من حديث أبي هريرة.

([15]) السير (2/ 594).

([16]) سير النبلاء (2/ 598، 603، 604، 606، 607).

يتبع بإذن الله

ـ[محمد أبو زيد]ــــــــ[10 - Jul-2009, مساء 08:27]ـ

المبحث الثاني: مما كتبه وصنفه الصحابة

قد سبق أن ذكرت أن عبدالله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- قد أذن له الرسول r بأن يكتب عنه كل ما يصدر منه في كافة أحواله من الغضب والرضا، وأن العلماء استدلوا بهذا على جواز ذلك أيضًا لغير عبدالله ابن عمرو من الصحابة.

وقد جاء عن عبدالله بن عمرو نفسه ما يفيد وقوع ذلك فعلاً، فعن أبي قبيل المعافري قال: كنا عند عبدالله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنه- وسُئِل: أي المدينتين تفتح أولاً: القسطنطينية ([1] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=250997#_ftn1) ) أو رُومِيَّة؟ ([2] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=250997#_ftn2) )، قال: فدعا عبدالله بن عمرو بصندوق له حَلَق، قال: فأخرج منه كتابًا فجعل يقرؤه، قال: فقال عبدالله: بينما نحن حول رسول الله r نكتب، إذ سئل رسول الله r أي المدينتين تفتح أولاً: قسطنطينية أو رومية؟

فقال النبي r: « بل مدينة هرقل أولاً تفتح» ([3] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=250997#_ftn3) ) يعني القسطنطينية.

وتقدم في حديث عبدالله بن عمرو هذا أيضًا: قلت: يا رسول الله إنا نسمع منك أحاديث لا نحفظها، أفلا نكتبها؟ قال: «بلى فاكتبوها» فمن قول عبدالله بن عمرو -رضي الله عنه- «أفلا نكتبها»، وقوله r « اكتبوها». ومن قوله في الحديث السابق «بينما نحن حول رسول الله r نكتب» يستفاد أن الكتابة للسنة كانت تقع بين يدي رسول الله r مباشرة، بعلمه وموافقته، وأن عبدالله بن عمرو استأذن الرسول r لنفسه ولجماعة معه، وأذن الرسول r لجماعتهم فقال: «اكتبوها». وبمقتضى هذا الإذن كانوا يجتمعون حوله r ويكتبون كتابة جماعية، كما يستفاد من الحديث الأول أن عبدالله بن عمرو كان يعتني بصيانة ما كان يكتبه عن رسول الله r في صندوق خاص حتى لا يتطرق إليه تلف أو ضياع أو دخيل، وهذا يعد تأصيلاً لما ذكره علماء المصطلح في ضبط الكتاب، دون أن يذكروا له مثالاً كهذا، ويستفاد كذلك أن عبدالله بن عمرو كان يخرج المكتوبات التي في هذا الصندوق، ويحدث منها بقراءته ويسمع منه جماعة الحاضرين، ومنهم من يسأله، كما يفيده قول الراوي عنه: «كنا عند عبدالله بن عمرو -رضي الله عنه- وسئل…» وقول الراوي: إن الصندوق الذي أخرج عبدالله منه المكتوب الذي حدثهم به كان له «حلق» إشارة منه لتأكده من مناسبة الحديث وملابساته، ووجود تلك الحَلَق في الصندوق تفيد، إما كبر حجمه، بحيث وُضع له حَلَق تُسهل حملَه ونقلَه، وإما مزيد العناية بوضع حلق فيه لإحكام إغلاقه.

كما أن هذا يدل على أن ما كتبه عبدالله بن عمرو عن رسول الله r لم يكن صحيفته المشهورة فقط، والتي كان يعتز بها، ويسميها (الصادقة) كما سيأتي ذكره، ولكن كان ما كتبه عنه r أكثر، بحيث احتاج في حفظه وصيانته إلى صندوق له حَلَق مما يدل على أنه كان كبير الحجم.

وقد حكم الذهبي بتحسين حديث الصندوق المذكور، ثم قال: «وهو دال على أن الصحابة كتبوا عن النبي r بعض أقواله…، ثم قال: وكتبوا عنه كتاب الديات، وفرائض الصدقة، وغير ذلك» ([4] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=250997#_ftn4) ).

وقال أيضًا عن عبدالله بن عمرو -رضي الله عنه-: «وكَتَبَ الكثيرَ بإذن النبي r وترخيصه له في الكتابة بعد كراهيته للصحابة أن يكتبوا عنه سوى القرآن، وسوَّغ ذلك النبيُّ r ثم انعقد الإجماع بعد اختلاف الصحابة -رضي الله عنهم- على الجواز والاستحباب لتقييد العلم… ثم قال الذهبي أيضًا: والظاهر أن النهي كان أولاً لتتوافر هممهم على القرآن وَحْدَه، وليمتاز القرآن بالكتابة عما سواه من السنة النبوية، فيؤمن اللبس، فلما زال المحذور واللبس ووضح أن القرآن لا يشتبه بكلام الناس، أذن في كتابة العلم، والله أعلم» ([5] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=250997#_ftn5) ).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015