وفي رواية لأحمد وغيره أن أبا هريرة -رضي الله عنه- قال: إلا ما كان من عبدالله بن عمرو فإنه كان يكتب بيده ويعي بقلبه، وكنت أعي ولا أكتب بيدي، واستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكتابة فأذن له ([9] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn9)).

وبهاتين الروايتين ينجبر ضعف غيرهما مما تقدم، من حديث رافع بن خديج وأنس وبعض طرق حديث عبدالله بن عمرو ويكون ما ذكره الشيخ رشيد رضا -رحمه الله- في مجلة المنار ([10] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn10)) وتابعه غيره ([11] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn11)) من الاقتصار على تضعيف بعض طرق حديث عبدالله بن عمرو، وحديث أنس -رضي الله عنه- مِنْ بعض طرقه مردود عليه بوجود ما يشهد له من الصحيح والحسن كما ترى.

كما أن حديث أبي هريرة السابق ينبغي أن يلاحظ فيه أمران متعلقان بموضوعنا:

الأمر الأول: المنافسة الظاهرة بين أبي هريرة وبين عبدالله بن عمرو رضي الله عنهم في حفظ ما تلقياه عن الرسول r بما يدل على علو همة مَنْ تصدَّى لهذه المهمة من الصحابة الكرام، وحرصه على القيام بها على أتم وجه.

الأمر الثاني: توافر عوامل طريقتي الحفظ معًا وهما حفظ الصدور من أبي هريرة، وحفظ الصدور والسطور من عبدالله بن عمرو -رضي الله عن الجميع- بحيث لا يُظن من اقتصار أبي هريرة عن حفظ الصدور أن محصلته كانت أقل أو ضبطه كان أضعف.

وذلك لأن ابن الجوزي وغيره ذكروا أن أبا هريرة قد رُوي عنه (5374) حديثًا ([12] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn12)) في حين ذكروا أن عبدالله بن عمرو قد روي عنه (700) حديث وقيل أقل من ذلك ([13] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn13)).

كما أن أبا هريرة أتيحت له فرصة ذهبية جعلت لحفظه مزية عليا حيث إن رسول الله r حدَّث يومًا وقال: أيكم يبسط ثوبه فيأخذ من حديثي هذا، ثم يجمعه إلى صدره، فإنه لم ينس شيئًا سمعه؟ قال أبو هريرة: فبسطت بردة عليّ حتى فرغ من حديثه، ثم جمعتها إلى صدري فما نسيت بعد ذلك اليوم شيئا حدثني به ([14] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn14)). ومن أجل ذلك قال الذهبي: كان حفظ أبي هريرة الخارق، من معجزات النبوة ([15] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn15)), وشهد له به غير واحد من الصحابة عن رؤية ومعايشة علمية، واختبار ([16] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn16)).

([1]) مكتفيا بالحفظ. انظر: ترجمة الإمام الزهري من تاريخ ابن عساكر (ص 60 - 62) ط/ مؤسسة الرسالة.

([2]) «المعرفة والتاريخ» للفسوي (2/ 523).

([3]) وهذه الكتب الثلاثة طبعت عدة طبعات.

([4]) أخرجه الرامهرمزي في المحدث الفاصل واللفظ له حديث (331)، والخطيب في تقييد العلم (ص72 - 73)، والطبراني في الكبير 4/ حديث (4410) مع اختصار القصة في أوله، ثلاثتهم من طريق عبدالرحمن ابن ثوبان قال: حدثني أبو مدرك، قال: حدثني عباية بن رفاعة بن رافع، ابن خديج عن رافع به؛ وأبو مدرك هو عبدالله بن مدرك الأزدي شامى – ذكره ابن عبدالبر في الاستغناء (1911) ولم يذكر في حاله شيئا ولا ذكر راويًا عنه سوى ابن ثوبان وينظر تهذيب الكمال (14/ت3149) «عباية بن رفاعة» وعلى هذا فأبو مدرك هذا مجهول، وهو غير «أبي مدرك» المذكور في الميزان (4/ 10589)، «واللسان» (7/ 1117 - 1118) مع وصف الدارقطني له بأنه متروك.

([5]) تقييد العلم (ص97)، وجامع بيان العلم 1/ 395)، والمستدرك (1/ 106)، ومسند الشهاب (637).

([6]) ينظر مختصر استدراك الحافظ الذهبي لابن الملقن (1ح 19) بتحقيق د/ سعد الحميد.

([7]) أخرجه الإمام أبو داود حديث (3646)، وبنحوه أخرجه الإمام أحمد (2/ 207/ح 6930)، والحاكم (1/ 105) وصححه، وأقره الذهبي، وقال الحافظ في الفتح (1/ 207): إن طرقه يقوي بعضها بعضًا.

([8]) صحيح البخاري (مع الفتح) كتاب العلم حديث (113).

([9]) المسند (2/ 403/ح 9231)، والفتح (1/ 207).

([10]) مجلة المنار (10/ 763 - 766).

([11]) ينظر تقييد العلم للخطيب بتحقيق يوسف العش (73 حاشية 143).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015