عبر به ابن الصلاح وهو أوضح من عبارة المصنف إذ توهم أن يرويه جماعة ضابطون عن جماعة ضابطين وليس مرادا قيل كان الأخضر أن يقول بنقل الثقة لأنه من جمع العدالة والضبط والتعاريف تصان عن الإسهاب (من غير شذوذ ولا علة) فخرج بالقيد الأول المنقطع والمعضل والمعلق والمدلس والمرسل على رأي من لا يقبله وبالثاني ما نقله مجهول عينا أو حالا أو معروف بالضعف وبالثالث ما نقله مغفل كثير الخطأ وبالرابع والخامس الشاذ والمعلل)

ذكر الشروط الخمسة للحديث الصحيح وشرحها من كتاب التذكرة في علوم الحديث*

(، العلماء رحمهم الله ذكروا أن الحديث الصحيح لا بد أن يكون مستوفيا خمسة شروط: الأول منها: عدالة الراوي.

والثاني منها: حفظه وتمام ضبطه.

والثالث منها: اتصال إسناده.

والرابع منها: سلامته من الشذوذ.

والخامس منها: سلامته من العلة.

فهذه الشروط الخمسة اتفق العلماء -رحمهم الله- على أن الحديث لا يصحح إذا اختل واحد منها، فالعدالة معناها أن يكون أكثر أحوال العبد مطيعا لله -تعالى-، ولا يضره ما يقع من بعض الخطايا؛ لأن العصمة ليست لأحد من الخلق إلا للأنبياء عليهم الصلاة والسلام.

والثاني: أن يكون الراوي -وهو راوي الحديث الصحيح- ضابطا، وإذا أطلقوا ضابطا فإنهم يريدون به أن يكون تام الضبط، الضابط هو الحافظ، وليس معنى ذلك أنه لا يقع منه خطأ في الرواية، فما من إمام من الأئمة إلا وقد أخطأ في الرواية، لكن يقصدون بذلك أن تكون غالب أحاديث الراوي صحيحة مستقيمة لا يخالف فيها غيره، فإذا وقع منه الخطأ في بعض الأحيان فإن ذلك لا يضر الراوي نفسه وإن كان يضر الرواية في الموضع الذي أخطأ فيه.

فها هو حماد بن زيد والإمام مالك وسفيان الثوري وشعبة ويحيى بن سعيد القطان وغيرهم من سادات الحفاظ الذين بلغوا في الحفظ غاية كبيرة، قد ثبت أنهم أخطئوا في بعض الأحاديث، وهذا لا يعني إذا أخطأ الراوي في حديثٍ ما أن نبطل جميع أحاديثه أو أن نقضي عليه بأنه ضعيف، ولكن يريدون أن الراوي إذا كانت غالب أحاديثه صحيحه مستقيمة فإنهم يحكمون عليه بأنه ضابط، وأن حديثه الأصل فيه إذا ورد أن يكون صحيحا، والموضع الذي أخطأ فيه يكون حديثه فيه ضعيفا.

فلا بد في راوي الحديث الصحيح أن يكون تام الضبط، العدالة وتمام الضبط يعبر عنهما العلماء بالثقة، فإذا أطلقوا على راوٍ بأنه ثقة فإنهم يقصدون أنه جمع بين الحفظ والعدالة، فإذا لم يكن عدلا فإن حديثه يسقط بالكلية ولا يقبل لا في المتابعات ولا في الشواهد، إذا ثبت أنه غير عدل بأن ثبت عليه الفسق، وأما إذا لم يكن كذلك وإنما جهلنا حاله، لا ندري أهو ثقة أو ضعيف فإن هذا يكون مجهولا، فصار عندنا ضد العدل قسمان: قسم نجهل حاله ولا ندري أثقة هو أو ضعيف، وهذا هو الذي يسمى المجهول، يعني: لم يثبت فيه ما يطعن فيه، ولم يثبت فيه ما يوثقه، فصار مجهولا.

فالمجهول درجتان: مجهول الحال، ومجهول العين، مجهول الحال: هو الذي روى عنه اثنان ولكن لم يوثق، ولم يُجرَّح، ومجهول العين: من لم يروِ عنه إلا واحد، ولم يجرح أو يعدل ويدخل في النوع الثاني وهو مجهول العين المبهم، وهو الذي ورد في الإسناد بأن قيل: رجل، أو عن فلان أو أخو فلان أو ابن فلان أو نحو ذلك، فمثل هذا يسمى المبهم وهو قسم من مجهول العين.

إذا كان الراوي مجهولا فإن حديثه لا يكون صحيحا؛ لأننا فقدنا شرطا من شروط صحة الحديث وهي ثبوت العدالة، ولأن العدالة في الحديث لا بد أن تثبت، إما أن ينصص عليها العلماء أو يكون الرجل مستفيضا مشهورا بالعدالة، فإذا نص على أن فلانا عدل قبلناه وصار حديثه من أحاديث .. أو داخل في حيز الحديث الصحيح، إذا لم تثبت العدالة بأن كان مجهولا لكن لم يثبت فيه الطعن فإننا عندئذ نجعل حديثه حديثا صحيحا.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015