الحديث الصحيح وبعض مسائله

ـ[أسامة شبل السنة]ــــــــ[09 - Jul-2009, صباحاً 06:55]ـ

تَعْرِيفُ اَلْحَدِيثِ اَلصَّحِيحِ

عرفه بن الصلاح فقال (هو الحديث المسند الذي يتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه ولا يكون شاذا ولا معللا)

قَالَ وَهَذَا هُوَ اَلْحَدِيثُ اَلَّذِي يُحْكَمُ لَهُ بِالصِّحَّةِ, بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَهْلِ اَلْحَدِيثِ وَقَدْ يَخْتَلِفُونَ فِي بَعْضِ اَلْأَحَادِيثِ, لِاخْتِلَافِهِمْ فِي وُجُودِ هَذِهِ اَلْأَوْصَافِ, أَوْ فِي اِشْتِرَاطِ بَعْضِهَا, كَمَا فِي اَلْمُرْسَلِ.

وقال بن كثير في كتابه الباعث الحثيث (حَدِّ اَلصَّحِيحِ أَنَّهُ اَلْمُتَّصِلُ سَنَدُهُ بِنَقْلِ اَلْعَدْلِ اَلضَّابِطِ عَنْ مِثْلِهِ, حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ r أَوْ إِلَى مُنْتَهَاهُ, مِنْ صَحَابِيٍّ أَوْ مَنْ دُونَهُ, وَلَا يَكُونُ شَاذًّا, وَلَا مَرْدُودًا, وَلَا مُعَلَّلًا بِعِلَّةٍ قَادِحَةٍ, وَقَدْ يَكُونُ مَشْهُورًا أَوْ غَرِيبًا.

وَهُوَ مُتَفَاوِتٌ فِي نَظَرِ اَلْحُفَّاظِ فِي مَحَالِّهِ, وَلِهَذَا أَطْلَقَ بَعْضُهُمْ أَصَحَّ اَلْأَسَانِيدِ عَلَى بَعْضِهَا فَعَنْ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ أَصَحُّهَا اَلزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ اَلْمَدِينِيِّ والفَلَّاسُ أَصَحُّهَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ عَنْ عُبَيْدَةَ عَنْ عَلِيٍّ وَعَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَصَحُّهَا اَلْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَنْ اَلْبُخَارِيِّ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَزَادَ بَعْضُهُمْ اَلشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ, إِذْ هُوَ أَجَلُّ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ.)

قال بن دقيق العيد في كتاب الاقتراح في فن الاصطلاح (الصحيح:

ومداره بمقتضى أصول الفقهاء والأصوليين على صفة عدالة الراوي في الأفعال مع التَّيقُظ، العدالة المشترطة في قبول الشهادة، على ما قُرِّر في الفقه، فمن لم يقبل المرسل منهم زاد في ذلك أن يكون مسنداً.

وزاد أصحاب الحديث أن لا يكون شاذاً ولا معلَّلاً. وفي هذين الشرطين نَظَرٌ على مقتضى مذهب الفقهاء، فإن كثيراً من العلل (التي) يعلِّل بها المحدثون الحديث لا تجري على أصول / الفقهاء.

وبمقتضى ذلك حُدَّ الحديث الصحيح، بأَنه: الحديث المسند الذي يتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه، ولا يكون شاذاً ولا معلّلاً.

ولو قيل في هذا الحدِّ: الصحيح المجمع على صحته هو كذا وكذا إلى آخره لكان حسناً، لأَنَّ من لا يشترط بعض هذه الشروط لا يحصر الصحيح في هذه الأوصاف. ومن شَرْطِ الحدِّ أن يكون جامعاً مانعاً.

وقد اختلف أئمة الحديث في أَصحِّ الأسانيد:

فمذهب البخاري: أَنَّ أَصحَّ الأسانيد: مالك عن نافع عن ابن عمر.

وعن يحيى بن مَعِين: أجودها: الأعمش عن إبراهيم، عن علقمة (عن) عبد الله.

وعن عمرو بن عليّ: أصحُّ الأسانيد: محمد بن سِيرين عن عَبِيدة عن عليٍّ.

ثم قيل: أيوب عن محمد.

وقيل: ابن عَوْن، عن محمد.

وفي كتاب تدريب الراوي بشرح تقريب النووي للسيوطي ذكر الصحيح فقال (الأولى في حده وهو ما اتصل سنده بالعدول الضابطين من غير شذوذ ولا علة سبق الخطابي إلى تقسيمه المذكور وإن كان في كلام المتقدمين ذكر الحسن وهو موجود في كلام الشافعي والبخاري وجماعة ولكن الخطابي نقل التقسيم عن أهل الحديث وهو إمام ثقة فتبعه ابن الصلاح قال شيخ الإسلام ابن حجر والظاهر أن قوله عند أهل الحديث من العام الذي أريد به الخصوص أي الأكثر أو الذي استقر اتفاقهم عليه بعد الاختلاف (تنبيه) قال ابن كثير هذا التقسيم إن كان بالنسبة لما في نفس الأمر فليس إلا صحيح وكذب أو إلى اصطلاح المحدثين فهو ينقسم عندهم إلى أكثر من ذلك وجوابه أن المراد الثاني والكل راجع إلى هذه الثلاثة (الأول الصحيح) وهو فعيل بمعنى فاعل من الصحة وهي حقيقة في الأجسام واستعمالها هنا مجاز واستعارة تبعية (وفيه مسائل الأولى في حده وهو ما اتصل إسناده) عدل من قول ابن الصلاح المسند الذي يتصل إسناده لأنه أخصر وأشمل للمرفوع والموقوف (بالعدول الضابطين) جمع باعتبار سلسلة السند أي بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه كما

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015