الموثوقين عنده، فيما بينه وبينهم، يعرضه عليهم ويسمع منهم رأيهم ويفيد من تعليقاتهم، دون أن يفتن به أحدا من الناس، فإن لم يرتو من أحدهم، أخذه إلى الآخر، وهكذا، ولن يعدم الفائدة من ذلك إن شاء الله! أما أن يأتي به إلى منتدً عام وهو مكتوب على هذه الهيئة، وينشره طالبا من عضو فاضل من الأعضاء – أو من بعضهم – أن يعقب عليه، من بعد ما نشره في العامة هكذا، فهذا خطأ يا أحي الكريم، حتى وإن كنت تحسن الظن بعلم ذلك العضو الذي تخصه بالسؤال! ولو كنت مكانك لراسلت العضو الذي أريده بعينه على الخاص ولسألته، هذا بعد ما أقضي ما علي مما هو أولى في مثل حالي من سؤال علماء بلدي ممن أثق بعلمهم كما تقدم!!

ولو كنت مكانك وعزمت نشر ما انتهى إليه بحثي بعد النظر والسؤال والتدقيق، لعنونت له بمثل هذا: "العلاقة بين المصحف المنزل في بيت العزة والمصحف الذي بين أيدينا" حرصا – على الأقل – على ألا يقذف العنوان بادي الرأي ظن سوء أو شبهة في نفس القارئ من قبل أن يقرأ .. فحتى وإن كان هذا المعنى الذي عنونت به هو ما انتهى إليه نظرك وبحثك (بغض النظر أحق هو أم باطل) فلا يطلق على هذا النحو!

تقول وفقك الله:

عند البحث والتنقيب، وتتبع الأحداث والنصوص، يظهر لي –لعل لقلة معرفتي- أن القرآن المنزل إلى السماء الدنيا، ليس هو بالتمام والكمال، المصحف الذي أمر عمر أبابكر رضي الله عنهما بجمعة، ففعل بعد أن اطمئن قلبه لاقتراحه، وكذا المصحف الذي بأيدينا ليس هو طبق أصل ما جمع في عهد أبي بكر رضي الله عنه ......

قلت:

/// لا يليق بطالب العلم أن يقدم لكلام هو مرتاب فيه وما وضعه إلا ليستفهم عن صحته، بأنه توصل إليه بعد البحث والتنقيب وتتبع النصوص وكذا .. سيما وهو كلام لم ير له سلفا فيه ولم يقل به أحد ممن قرأ لهم في تلك البابة الدقيقة في علوم القرءان! هذا ينافي مقام المسترشد يا أخي الكريم، ولا يشفع لك فيه قولك (لعله لقلة معرفتي)! بارك الله فيك وهداك وإياي والمسلمين إلى الصواب ..

/// قولك (ليس هو بالتمام والكمال) يفهم منه – وهو لازم الكلام والظن بك أنك لا تلتزمه – وقوع النقص في المصحف الذي بين أيدينا، عما جمعه أبو بكر عما عليه الذي نزل في بيت العزة!! ومعنى النقص أو التحريف مردود مدفوع عن القرءان لا يخالف فيه مسلم، ولا يحتاج في هذا المقام إلى بيان! فلا يوجد الآن في المصحف الذي بين أيدينا إلا ما أجمع الصحابة رضي الله عنهم على أنه كلام الله المنزل على نبيه عليه السلام الموافق للعرضة الأخيرة! ولإن قال قائل أثبتوا لنا أنه موافق للعرضة الأخيرة لألحقناه بالمشككين في إجماع الأمة وتواتر النقل بهذا الذي بين دفتي المصحف الذي بين أيدينا! فما هي العرضة الأخيرة وما قيمتها أصلا إن لم تكن توثيقا لنص القرءان على هيئته النهائية التي يجب أن يقرأ بها المسلمون إلى قيام الساعة؟؟ (وهو ما يلزم منه تبعا، تمام النسخ لما قضى الله نسخه تلاوة وحكما أو تلاوة فقط، فلا يبقى النص المنسوخ تلاوة في مسمى وحكم القرءان المتعبد بتلاوته، وإن كان فيما قبل النسخ قرءانا) .. فيقينا لم يقع إجماع الصحابة إلا على تلك العرضة ولا تواترت القراءات في الأمة إلا بما يوافقها، فتأمل بارك الله فيك!

وتقول:

عند قراءتي –المتواضعة- للقرآن الكريم والنصوص النبوية الصحيحة، أجد أن القرآن الكريم، نزل جملة واحدة إلى السماء الدنيا في بيت العزة، وهذا الذي لا يختلف فيه أهل الحق قال تعالى: إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منزلين.) وقال تعالى: (إنا أنزلناه في ليلة القدر) ...

قلت، بارك الله فيك، قولك أن النزول جملة واحدة لا يختلف فيه أهل الحق فيه سوء تحرير لهذه المسألة، بل فيها أقوال! أعني مسألة طبيعة هذا النزول وما الذي نزل فيه، على أربعة أقوال:

/// فأما أولها فقول جماهير أهل العلم – وقد حُكي فيه إجماع كما ذكر ذلك القرطبي في تفسيره، حكاه عن مقاتل. – وهو ما صح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه أنزل جملة واحدة إلى السماء الدنيا في ليلة القدر تشريفا وتكريما، ثم نُزل من عند الله منجما بعد ذلك، وهو الصحيح.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015