وهناك رواية شاذة مختلفة مضطربة متخبطة أخرى رواها البيهقي في (الشعب رقم 6183) ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخ دمشق 20/ 326) قال:

(أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا حاجب بن أحمد، حدثننا عبد الرحيم بن منيب، حدثنا معاذ؛ يعني ابن خالد، أخبرنا صالح، عن عمرو بن دينار، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه قال: كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "ليطلعن عليكم رجل من هذا الباب من أهل الجنة" فجاءه سعد بن مالك فدخل منه ... ، فذكر الحديث.

قال: فقال عبد الله بن عمر: وما أنا بالذي أنتهي حتى أبايت هذا الرجل فأنظر عمله ... ، فذكر الحديث في دخوله عليه.

قال: فناولني عباءة، فاضطجعت عليها قريبا منه، وجعلت أرمقه بعيني ليله كلما تعار سبح وكبر وهلل وحمد الله، حتى إذا كان في وجه السحر قام فتوضأ، ثم دخل المسجد فصلى اثنتي عشرة ركعة باثنتي عشرة سورة من المفصل ليس من طواله، ولا من قصاره، يدعو في كل ركعتين بعد التشهد ثلاث دعوات يقول: اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اللهم اكفنا ما أهمنا من أمر آخرتنا ودنيانا، اللهم إنا نسألك من الخير كله، وأعوذ بك من الشر كله، حتى إذا فرغ ... ، فذكر الحديث في استقلاله عمله وعوده إليه ثلاثا إلى أن قال:

فقال: آخذ مضجعي وليس في قلبي غمر على أحد).

قلت: وهذه رواية سندها ضعيف، ومتنها غاية التداخل والاضطراب. فسقطت هذه الرواية.

أقوال العلماء الذين أعلوه بالإرسال:

· قال الحافظ حمزة الكناني: (هذا الحديث لم يسمعه الزهري من أنس: رواه عن رجل عن أنس، ورواه غير واحد عن الزهري، كذلك رواه عنه عقيل وإسحاق بن يزيد، وهو الصواب).

قلت: يشير إلى أنه معلول. قال ابن حجر بعد نقله كلامه: (وقد ظهر أنه معلول).

· وقال البيهقي ملمحاً: (هكذا قال عبد الرزاق: عن معمر عن الزهري، قال: أخبرني أنس. ورواه ابن المبارك عن معمر فقال: عن الزهري عن أنس. ورواه شعيب بن أبي حمزة عن الزهري كما.

· وقال ابن كثير بعد ذكره رواية أحمد والنسائي: (لكن رواه عقيل وغيره عن الزهري عن رجل عن أنس فالله أعلم).

قلت: هكذا توقف رحمه الله.

· وقال البوصيري بعد أن روى طريق عبد بن حميد: (وهذا إسناد صحيح مرسل).

· قال الشيخ المحدث أبو أسامة سليم الهلالي:

(صحح شيخنا العلامة الألباني رحمه الله في (الضعيفة 1/ 26) هذا الحديث على شرط الشيخين تبعا للمنذري في (الترغيب والترهيب 4/ 13)، لكنه تراجع عنه رحمه الله؛ كما سمعته منه.

ثم رأيته صرح بذلك في (ضعيف الترغيب والترهيب رقم 1728)؛ فقال معقبا على قول المنذري في (الترغيب والترهيب): رواه أحمد بإسناد على شرط البخاري ومسلم؛ قلت:

هو كما قال؛ لولا أنه منقطع بين الزهري وأنس، بينهما رجل لم يسم؛ كما قال الحافظ حمزة الكناني على ما ذكره الحافظ المزي في (تحفة الأشراف 1/ 395)، ثم الناجي؛ وقال: وهذه العلة لم يتنبه لها المؤلف. ثم أفاد أن النسائي أن النسائي إنما رواه في (اليوم والليلة) لا في (السنن) على العادة المتكررة في الكتاب، فتنبه. أهـ

قلت _ الهلالي _: وهذا إسناد ظاهره الصحة، وعليه جرى المؤلف والعراقي في (تخريج الإحياء 3/ 187)، وجرينا على ذلك برهة من الزمن، حتى تبينت العلة).

هذا آخر ما أراد الله بحسب جهدي جمعة وتوضيحه حول هذا الحديث مما لن تجده في غيره بإذن الله، فلله الحمد من قبل ومن بعد.

وخلاصة الحديث: أنه صحيح مرسل، ضعيف متصل، على أن الطريق المرفوعة في النفس منها شيء، وإن كان الثابت عندي في رأيي الشخصي بعد تتبع طرقه ورواياته أنه متصلٌ أصلا من رواية الزهري عن أنس بن مالك، وأن من جعل بينهما واسطة قد وهم، كيف وقد اتى لفظ التصريح بالسماع بينهما. والله أعلم

وعلى كل الأحوال؛ الحديث مما تفرد به الزهري، وله شواهد تعضده مر بك بعضها.

وصلى الله وسلم على نبينا ورسولنا محمد.

ـ[ضيدان بن عبد الرحمن اليامي]ــــــــ[02 - Jul-2009, مساء 04:53]ـ

الشيخ السكران: جزاك الله خيرا على هذا التخريج الطيب النافع، وارجو أن تسمح لي بهذه الإضافة:

يضاف إلى من روى الحديث عن الزهري بواسطة إلى أنس رضي الله عنه:

ما أخرجه الخرائطي في مساوئ الأخلاق (باب ماء في ذم الحسد والتعوذ منه):

حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، ثنا أبو صالح عبد الله بن صالح، عن الهقل بن زياد، عن الصدفي يعني معاوية بن يحيى، حدثني الزهري، حدثني من لا أتهم، عن أنس، مثل حديث معمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. يطلع عليكم رجل» فذكره بنحوه.

والصدفي أبو روح الدمشقي، ضعيف، كما في التقريب ص (538).

ويبقى متن الحديث، ونكارته من جهة وقوع الكذب الصريح من الصحابي الجليل عبد الله بن عمرو بن العاص ـ رضي الله عنهما ـ.

ـ[الأعرابي]ــــــــ[05 - Jul-2009, مساء 06:07]ـ

ويبقى متن الحديث، ونكارته من جهة وقوع الكذب الصريح من الصحابي الجليل عبد الله بن عمرو بن العاص ـ رضي الله عنهما ـ.

أحسنتَ، فإنه من الجائز وقوع الكذب بمعنى الإخبار عن الشيء بما يخالف الواقع بطريق الخطأ، فهذا مما يقع من الصحابي و غيره من العلماء.

لكن أن يقع الكذب و يستقر في نفس و كيان الصحابي بمعناه الشرعي المذموم، فهذا لا أرى أن أحدًا يوافق عليه!

كيف نتفهم وقوع الكذب من الصحابي - أيّ صحابي - ثم نقبل منه الشرع المنقول؟

ربما تقول: في الشرع المنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم يعصم اللهُ الصحابيَّ، و هذا كما قال ابن حزم عليه رحمة الله تعالى بالنسبة لرواة الخبر جميعًا.

لكن أليست هذه الواقعة هي من شرع الله تعالى متعبدون نحن بها؟

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015