وقد كان الإمام أحمد يرضى أبا شهاب الحناط؛ فلذا أعل الحديث بالوقف، لكنه لم يعلِّق الخطأ بأبي شهاب، فقال: (ليس بصحيح، إنما هو: عن أنس، أنه كان يمسح، وكان يقول: حدثنا أصحابنا)، وقال: (هو عن عاصم، عن أنس، موقوفًا)، قال الميموني: قلت: تخاف أن يكون من الحسن بن الربيع؟ قال: (نعم)، قلت: أبو شهاب؟ قال: (ثبْتٌ، وليس هذا من أبي شهاب) [1] ( http://majles.alukah.net/#_ftn1).
ووافقه الدارقطني في الإعلال بالوقف، فقال -بعد أن ذكر الروايتين المرفوعتين-: (وكلاهما وهم، والصحيح عن عاصم: ما رواه علي بن مسهر وثابت بن يزيد وزهير وطلحة بن سنان عن عاصم، عن أنس موقوفًا، أن أنسًا مسح على خفيه) [2] ( http://majles.alukah.net/#_ftn2).
وأما أبو حاتم الرازي، فوافقهما في الإعلال بالوقف، لكنه أعل المرفوع برواية راشد بن نجيح، قال: (هذا خطأ، إنما هو: عاصم، عن راشد بن نجيح، قال: رأيت أنسًا مسح على الخفين؛ فعله) [3] ( http://majles.alukah.net/#_ftn3)، ولم أجد لذلك وجهًا، والأرجح قول أحمد والدارقطني؛ فإن رواية راشد بن نجيح معلولة -كما سبق-.
وأما المتن، فقد اختُلف عن عاصم فيه:
? فجاء في رواية أبي شهاب الحناط المرفوعة: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يمسح على الموقين والخمار.
? وجاء في رواية عمران القطان المرفوعة: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- مسح على الجوربين.
? وجاء في رواية أبي عاصم عن الثوري عن عاصم: أن أنسًا مسح على جوربيه.
? وجاء في رواية ابن المنادي عن يزيد بن هارون عن عاصم عن راشد بن نجيح: أن أنسًا مسح على جوربيه.
? واتفقت بقية الروايات على ذكر المسح على الخفين والعمامة.
وقد سبق بيان الخطأ الإسنادي في الروايتين المرفوعتين، وفي رواية ابن المنادي عن يزيد، والغلط في الإسناد مع المخالفة في المتن قرينة قوية على الغلط فيه.
وأما رواية أبي عاصم عن الثوري؛ فإنها معلقة لا يدرى إسنادها، والأرجح رواية عبدالرزاق عن الثوري؛ لكون الثوري فيها يوافق الجماعة الثقات عن عاصم الأحول، وروايتهم هي الراجحة عنه.
ب- رواية حميد الطويل، عن أنس:
في إسنادها: الفيض بن وثيق، وقد كذبه ابن معين وشدد فيه، وذكره ابن حبان في الثقات [4] ( http://majles.alukah.net/#_ftn4)، وشيخه عيسى بن ميمون منكر الحديث، فهذا الوجه عن أنس واهٍ، قال إبراهيم الحربي: (غيره أوثق منه -يعني: عيسى بن ميمون-، وحديثه هذا منكر) [5] ( http://majles.alukah.net/#_ftn5).
وإنما روى حميد عن أنس مسح الأذنين ظاهرهما وباطنهما موقوفًا من فعله، ونَسَبَهُ كذلك إلى ابن مسعود، كذلك رواه أصحاب حميد عن حميد [6] ( http://majles.alukah.net/#_ftn6).
3- حديث المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه-:
التخريج:
أخرجه ابن أبي خيثمة في تاريخه (4232 - السفر الثاني) عن موسى بن إسماعيل، وابن المنذر في الأوسط (492) والطبراني في الكبير (20/ 379) من طريق حجاج بن المنهال، كلاهما عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن بكر بن عبدالله المزني، عن حمزة بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- توضأ ومسح على الموقين والخمار.
دراسة الإسناد:
حديث المغيرة في المسح من أشهر أحاديث الباب، إلا أن ذكر الموقين فيه غريب، ولم أجده إلا في هذه الطريق.
وقد روى الحديث عن حميد غير واحد، وعن بكر غير واحد، فذكروا المسح على الخفين والعمامة، ولا يذكر فيه المسح على الموقين إلا حماد بن سلمة، ويظهر أنه قد أخطأ فيه.
4 - حديث أبي ذر الغفاري -رضي الله عنه-:
التخريج:
أخرجه يعقوب بن سفيان الفسوي في مشيخته -كما ذكر ابن دقيق العيد في الإمام (2/ 200) -، والطبراني في الأوسط (6220) عن محمد بن علي الصائغ، كلاهما (يعقوب والصائغ) عن المسيب بن واضح، عن مخلد بن الحسين، عن هشام بن حسان، عن حميد بن هلال، عن عبدالله بن الصامت، عن أبي ذر، قال: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- توضأ، ومسح على الموقين والخمار. لفظ يعقوب، ونحوه للصائغ، ولم يذكر الوضوء.
دراسة الإسناد:
قال الطبراني عقبه: (لم يرو هذا الحديث عن هشام بن حسان إلا مخلد بن الحسين، تفرد به المسيب بن واضح).
¥