والإسناد فوق المسيب بن واضح ظاهره الصحة، بل إن مسلمًا أخرج في صحيحه عدة أحاديث بسلسلة (حميد بن هلال، عن عبدالله بن الصامت، عن أبي ذر)، ولذا فقد ذكر ابن حزم هذا الحديث في جملة من الأحاديث في المسح، وقال: (فهؤلاء ستة من الصحابة ... كلهم يروي ذلك عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأسانيد لا معارض لها، ولا مطعن فيها) [7] ( http://majles.alukah.net/#_ftn7).
إلا أن المتفرد بهذا الحديث: المسيب بن واضح؛ قد تكلم فيه، وضعفه غير واحد، وشدد فيه بعضهم، وذكروا أن له أخطاء كثيرة [8] ( http://majles.alukah.net/#_ftn8)، ومن كانت حاله كذلك فإن تفرده بمثل هذا الإسناد الصحيح في هذه الطبقة المتأخرة= تفرد منكر غير مقبول.
5 - حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-:
التخريج:
أخرجه الطبراني في الأوسط (1473)، والخطيب في تاريخ بغداد (13/ 186)، من طريق معلى بن عبدالرحمن، عن عبدالحميد بن جعفر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مسح على الخفين والخمار -يعني: العمامة-. لفظ الطبراني، ولفظ الخطيب: مسح على الموقين والخمار.
دراسة الإسناد:
قال الطبراني عقبه: (لم يرو هذا الحديث عن عبدالحميد إلا معلى)، وقال الدارقطني: (تفرد به معلى بن عبدالرحمن عن عبدالحميد بن جعفر عن يحيى) [9] ( http://majles.alukah.net/#_ftn9).
ومعلى بن عبدالرحمن متروك متهم بالوضع والكذب، وإنما روى يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري، عن أبيه، مرفوعًا، بذكر المسح على الخفين والخمار -أو العمامة-، كما سبقت الإشارة إليه في وجه أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن بلال بن رباح.
6 - حديث صفوان بن عسال -رضي الله عنه-:
التخريج:
أخرجه أبو نعيم في الحلية (6/ 285) من طريق الخليل بن زكريا، عن هشام الدستوائي والحسن بن أبي جعفر، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، عن صفوان، به، وفيه: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يمسح على الموقين والخمار.
دراسة الإسناد:
هذا الحديث معروف من حديث عاصم، عن زر، عن صفوان [10] ( http://majles.alukah.net/#_ftn10)، وقد رواه جمع كثير عن عاصم، فلم يسق أحد فيه هذا اللفظ، ولم يذكر أحد فيه المسح على الموقين، ولم أجد ذلك إلا في هذه الطريق، وإنما ذكروا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمرهم بالمسح على الخفين، ووقَّت لهم ذلك بثلاث للمسافر ويوم وليلة للمقيم، وفي الحديث قصة وتفاصيل أخرى.
والخليل بن زكريا متروك متهم بالكذب، ولا نظر لروايته.
الخلاصة:
تبين مما سبق أنه لم يصح حديث في المسح على الموقين، وقد قال عبدالله بن الإمام أحمد بن حنبل: قلت لأبي: رجل مسح على خفيه، ثم لبس فوقهما جرموقين، أله أن يمسح فوق الجرموقين؟ قال: (هذا لا يعجبني) [11] ( http://majles.alukah.net/#_ftn11)، وهذا من الإمام أحمد مع روايته بعضَ أحاديث المسح على الموقين إشارةٌ إلى أنها لم تثبت عنده -فيما يظهر-.
والله أعلم، وله الحمد على ما وفق.
هذا، وقد بقيت في أحاديث كتاب الطهارة من (الروض) بقية، سائلاً الله أن ييسر العمل على بحثها وتخريجها، وأن يبارك فيما مضى ويلحق، وينفع به كاتبه وقارئه، إنه سميع قريب.
وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
[1] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref1) شرح مغلطاي على ابن ماجه (2/ 225).
[2] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref2) العلل (12/ 102).
[3] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref3) علل ابنه (1/ 73).
[4] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref4) انظر: لسان الميزان (4/ 455).
[5] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref5) شرح مغلطاي على ابن ماجه (2/ 226).
[6] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref6) انظر: إتحاف المهرة (1/ 603، 604، 10/ 166)، الطهور، لأبي عبيد (357).
تنبيه: تصحف متن هذا الأثر على ابن المنذر إلى: (فمسح على خفيه)، فذكره في كتاب المسح على الخفين من الأوسط (1/ 431).
[7] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref7) المحلى (2/ 59، 60).
[8] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref8) انظر: لسان الميزان (6/ 40).
[9] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref9) أطراف الغرائب والأفراد (2/ 362).
[10] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref10) انظر: المعجم الكبير (8/ 56 - 66)، إتحاف المهرة (6/ 296 - 299)، المسند الجامع (5392).
[11] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref11) مسائل عبدالله (ص34).
ـ[عبدالرحمن بن شيخنا]ــــــــ[29 - Sep-2010, مساء 06:30]ـ
ياليت تثبتون هذا الموضوع
فوالله إني لا أعلم على الإطلاق في جميع المواقع العلميه موضوعا في علوم الحديث أحق وأجدر بالتثبيت منه
أسأل الله العظيم الكريم أن يديم لنا الشيخ محمد بن عبد الله و أن يستمر في نشاطه لتكملة هذه السلسلة المباركة والتي هي مدرسة لمن تدبرها