هذه الرواية منكرة إسنادًا ومتنًا، فقد رواه جمع عن يحيى بن أبي كثير، عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري، عن أبيه، به، بذكر المسح على الخفين والعمامة -أو: الخمار-، وقد أخرجه البخاري وغيره من هذا الوجه [13] ( http://majles.alukah.net/#_ftn13).

ح- رواية علي بن أبي طالب، عن بلال:

التخريج:

أخرجه الطبراني في الكبير (1/ 340) من طريق شيبان، عن ليث بن أبي سليم، عن الحكم، عن شريح بن هانئ، عن علي، به، بلفظ: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يمسح على الموقين والخمار.

دراسة الإسناد:

سبقت الإشارة إلى اضطراب ليث في هذا الحديث، وهذا وجه من اضطرابه فيه، وليس هذا المتن بمحفوظ.

الخلاصة في حديث بلال -رضي الله عنه-:

تبين من الدراسة المطولة السابقة أن الحديث جاء عن بلال من طرق كثيرة، وصح منها الطرق التالية:

1 - أبو قلابة، عن بلال، ولم يسمع منه، ووُقف في هذه الطريق المسحُ على الموقين على بلال، ورُفع المسح على الخفين والخمار إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-.

2 - الحكم، عن بلال، ولم يسمع منه، وذكر فيها المسح على الخفين والخمار -أو: العمامة-.

3 - مكحول، عن بلال، ولم يسمع منه، وذكر فيها المسح على الخفين والموق.

4 - محمد بن سيرين، عن بلال، ولم يسمع منه، وذكر فيها المسح على الخفين والخمار.

5 - عطاء بن يسار، عن أسامة بن زيد، عن بلال، وفيها كلام في بعض الرواة، واشتباه الانقطاع بين عطاء وأسامة، وذكر فيها المسح على الخفين حسب.

ومما يلاحظ في ذلك: أن الحديث في البصرة (أبو قلابة وابن سيرين) والكوفة (الحكم) والشام (مكحول) = مرسلٌ، وفي المدينة (عطاء عن أسامة) موصول.

وهذه الروايات تعتضد ببعضها، ويزول الضعف الحاصل فيها بورودها من الطرق الأخرى، واجتماع خمس مخارج للحديث تدل على أن له أصلاً عن بلال -رضي الله عنه-.

ويلاحظ في متن الحديث اتفاق رواية أبي قلابة وابن سيرين على أن بلالاً توضأ ومسح، فسئل عن فعله هذا، وكون روايتي أسامة بن زيد ومكحول في حكاية حادثتين أخريين سئل فيهما بلال عن المسح، واقتصار الحكم على المرفوع من الحديث، فلعل بلالاً سئل عن الحديث في حوادث، أو أن بعض الألفاظ من تصرف الرواة وروايتهم بالمعنى.

والأكثر في الحديث -كما هو ظاهر- على ذكر الخفين لا الموقين، وهو الراجح في متنه، والله أعلم.

يتلوه -بعون الله- تخريج بقية أحاديث الباب ودراستها، وهي أحاديث أنس، والمغيرة، وأبي ذر، وأبي هريرة، وصفوان بن عسال -رضي الله عنهم-.

[1] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref1) ولم يذكر فيه بلال، ولعله اختصار من الراوي.

[2] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref2) وقع في مطبوعة المستدرك نسبته: (المعمري)، والظاهر أنه غلط، صوابه: (العمري)، وهو نسبة إلى جده الأعلى، فإنه: محمد بن إسحاق بن محمد بن عبدالرحمن بن عبدالله بن المسيب بن أبي السائب بن عابد بن عبدالله بن عمر بن مخزوم، وقد نقل ابن حجر -في إتحاف المهرة (2/ 645) - إسناد ابن حبان، وفيه (المسيبي)، ثم نقل إسناد الحاكم، فلم يذكر النسبة، وكأنه يحيل إليها في إسناد ابن حبان. ثم وقفت على احتمال الشيخ محفوظ الرحمن في حاشيته على علل الدارقطني (7/ 178) أن الصواب: (المسيبي)، والله أعلم.

[3] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref3) سقط اسمه في مطبوعة المستدرك، وهو ثابت في رواية البيهقي عن الحاكم، وفي إتحاف المهرة (2/ 645).

[4] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref4) شرح مغلطاي على ابن ماجه (2/ 238، 239).

[5] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref5) العلل (7/ 178).

[6] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref6) المستدرك (1/ 151).

[7] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref7) التمهيد (11/ 144).

[8] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref8) الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير (1/ 382، 383).

[9] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref9) التمهيد (11/ 144).

[10] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref10) الجواهر المضية في تراجم الحنفية (1/ 320، 321)، وترجم له ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة (1/ 181)؛ لروايته حديثًا عن الإمام أحمد، والذهبي في تاريخ الإسلام (وفيات 261 - 280، ص275).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015