ولعل الحديث قد أُدخل على كاتب الليث فتركَّب له هذا الإسناد، فرواه كذلك للصغاني، ومن قرائن ذلك: أن في رواية سعيد بن أبي هلال ذكر عبدالله بن رواحة، وهو ما جاء به عبدالرحمن بن زيد بن أسلم، والله أعلم.

وبقيت رواية داود بن قيس، وهو من الثقات العباد، وقد جاءت رواية من طريق ثلاثة من الرواة:

الأول: عبدالله بن نافع:

وعنه انتشر الحديث، ورواه الحفاظ كالشافعي ودحيم وغيرهم.

وعبدالله بن نافع هو الصائغ المدني، وهو من فقهاء المدينة، وقد اختلفت فيه أقوال الأئمة، فوثقه بعضهم مطلقًا، وتكلم فيه بعضهم مطلقًا، وتوسط فيه بعض، وفرق بعضهم بين ما حدث به من حفظه وما حدث به من كتابه، وقُدِّم في الرواة عن مالك، وقال الدارقطني: (يعتبر به).

ولعل الصواب في أمره استخلاصًا من كلام الأئمة أن يكون حديثه مراتب:

فما حدث به من حفظه ينُظر فيه، فإن توبع عليه صحَّ، وإن تفرد به ودلت القرائن على نكارته كان منكرًا، وإلا بقي ضعيفًا صالحًا.

وما حدث به من كتابه فهو مستقيم.

وما حدث به عن مالك فإنه حسن لا بأس به، ما لم يخالف أصحاب مالك.

وليس حديثه هذا عن مالك، ولم أجد في الروايات عنه ما يدل على أنه حدث به من كتابه.

لكن ثم قرينتان تدلان على أنه حفظ الحديث وضبطه:

1 - فقد صحح حديثَه هذا الأئمةُ وقبلوه، فصححه محمد بن عبدالله بن عبدالحكم فقيه مصر -وهو أحد رواته-[7] ( http://majles.alukah.net/#_ftn7)، واجتباه النسائي في المجتبى، وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، وصححه الحاكم، وحسنه الجورقاني [8] ( http://majles.alukah.net/#_ftn8)، وقال ابن عبدالبر: (حديث ابن نافع هذا معروفٌ عند أهل المدينة ومصر، رواه ثقات الفقهاء) [9] ( http://majles.alukah.net/#_ftn9).

2- ثم إنه قد توبع -كما سيأتي-.

الثاني -عن داود بن قيس-: أبو نعيم الفضل بن دكين:

وقد تفرد عنه -فيما وجدت-: أحمد بن محمد بن نصر أبو نصر اللباد، وهو من طبقة شيوخ شيوخ الحاكم، وقد ترجم له الحاكم في تاريخ نيسابور، فقال: (شيخ أهل الرأي في عصره، ورئيسهم) [10] ( http://majles.alukah.net/#_ftn10)، ولم أجد في ضبطه وحفظه كلامًا، وقد روى كثيرًا عن أبي نعيم وغيره، وصحح الحاكم أحاديثَ عددًا من طريقه، فلعله صدوق في روايته.

إلا أن روايته في هذا الحديث عن أبي نعيم غريبة جدًّا؛ ولم تأتِ عن أبي نعيم إلا من طريق هذا الراوي، مع شهرة أبي نعيم وكثرة أصحابه من الأئمة الحفاظ، ولو كان أبو نعيم يروي الحديث عن داود بن قيس؛ لكانت روايته أولى بالشهرة والانتشار من رواية عبدالله بن نافع، إذ أبو نعيم ثبت حافظ، وقد سبق الكلام في عبدالله بن نافع.

ففي رواية أبي نعيم نظر، ولعله وقع فيها تصحيف أو دخول حديث في حديث، والله أعلم.

الثالث: خالد بن نزار:

وهو ثقة له أخطاء وغرائب [11] ( http://majles.alukah.net/#_ftn11)، ورواه عنه المقدام بن داود، وقد تُكُلِّم في حديث المقدام بعامة، وفي حديثه عن خالد بن نزار خاصة، قال محمد بن يوسف الكندي: (لم يكن بالمحمود في روايته عن خالد بن نزار؛ وذلك لأنهم سألوه عن مولده، فأخبرهم، ثم نظروا إلى الإسطوانة على رأس خالد بن نزار، فإذا سن المقدام يومئذ أربعة أعوام أو خمسة)، وردَّه ابن حجر، قال: (وهذا جرح هين، فلعله سمع عليه وهو صغير) [12] ( http://majles.alukah.net/#_ftn12).

ولعل هذه الرواية صالحة للاعتبار، ومؤيدة لرواية عبدالله بن نافع، عن داود بن قيس.

كما أن الطبراني قد علَّق رواية الدراوردي عن زيد بن أسلم -متابعًا لداود بن قيس-، ولم أجدها مسندة، وهي إن صحت مؤيدة لصحة رواية عبدالله بن نافع عن داود، والله أعلم.

وعلى ذلك، فهذه الرواية عن زيد بن أسلم حسنة الإسناد، وليس فيها إلا عدم ما يثبت سماع عطاء بن يسار من أسامة بن زيد، ولعل الأئمة الذين صححوا هذا الإسناد وقووه وقفوا على ما يفيد ذلك.

وليس في هذه الرواية ذكر الموقين، بل اقتصر فيها على الخفين، وهو الصحيح في متن الحديث من هذا الوجه، والله أعلم.

ز- رواية أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن بلال:

التخريج:

أخرجه ابن قانع في معجم الصحابة (1/ 78) عن إبراهيم الحربي، عن العجلي، عن أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، به، بلفظ: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يمسح على الموقين والخمار.

دراسة الإسناد:

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015